خيارات شائكة في سورية

25

لا خيارات ترتجى منها فائدة في مقاربة الحرب السورية التي أودت بحياة مئتي ألف شخص وهجّرت حوالى 10 ملايين. والرئيس الأميركي (باراك أوباما) مصيب في قوله إن لا حلّ سحرياً للحرب هذه. ولا يخفى عليه أن تجاهل ما يجري ليس حلاً بديلاً في المتناول إذا رغبت الولايات المتحدة في بلوغ هدفها المعلن: تقويض «الدولة الإسلامية» وتدميرها والحؤول دون تحوّل سورية إلى ملاذ آمن لها. والخيارات المتاحة شائكة ومجبولة بمعضلات. فقصف «الدولة الإسلامية» في سورية أطلق يد نظام بشار الأسد في زيادة وتيرة القصف الجوي على المعارضة. وهذه المجموعات حين ترى أنها تدفع ثمن الحملة على «الدولة الإسلامية»، ستبتعد عن أميركا التي تعوّل عليها للتربع محل التنظيم الإرهابي. ويعود تجنب إدارة أوباما ضرب أهداف للنظام السوري إلى عدد من العوامل، منها احتساب خطر الرد الإيراني في العراق و«إطلاق العنان» للميليشيات الشيعية ضد أميركا في البلد هذا. ولا شك في أن ثمة مصلحة إيرانية في بقاء الأسد، ولكن هل كفّتها تغلب على كفّة تهديد «الدولة الإسلامية» إيران ووكلاءها في العراق؟ وهل الإيرانيون يحاربون «الدولة الإسلامية» خدمة لأميركا؟ ويكاد أن يعصى على التصديق الحسبان القائل إن إيران قد تقوِّض الحرب على «الدولة الإسلامية» في العراق لإنقاذ الأسد.

والإدارة الأميركية لم تستهدف مواقع النظام السوري. وقول الصحافي هشام ملحم في قناة «العربية» إن أميركا تتفادى ضرب المواقع هذه مخافة أثره السلبي في مفاوضات الملف النووي، هو صدى مواقف كثيرة في المنطقة. ومن المعضلات التي تتعثر بها الإدارة ما يترتب على التردد في قصف الأسد، إذا صدق أن وراءه مراعاة لإيران. فالتردد يؤجج قلق الحلفاء من العرب السنّة، وثمة فائدة ترتجى من مهادنة إيران إذا غيّرت مواقفها في المنطقة، ولكن لا مؤشرات إلى أن إيران تسعى الى مثل هذا التغيير، بل هي ترمي الى قلب موازين القوة الإقليمية وترجيح هيمنتها. ويدور كلام بعض الإيرانيين على نفوذ بلاده في بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. وهذه النبرة الانتصارية، تفاقم شكوك السنّة في الأميركيين، وهؤلاء لا غنى عنهم في إلحاق الهزيمة بـ «الدولة الإسلامية». فوحدهم السنّة، قادة وقبائل وجماهير، في وسعهم إطاحة صدقية «الدولة الإسلامية»، وهذا ليس في مقدورنا ولا في مقدور إيران وميليشياتها الشيعية. وإذا لم يُعاقَب الأسد على زيادة هجماته على المعارضة غير الإسلامية ولم تُدعَم هذه دعماً يعتدّ به، خسرت أميركا السنّة. وإذّاك قد يُنظر الى «الدولة الإسلامية» على أنها حامي حمى السنّة.

وعلى رغم إعلان الإدارة الأميركية تدريب 5 آلاف معارض سوري، لم يقرّ الكونغرس التمويل بعد، وزيادة تسليح «سي آي أي» المعارضة السورية محدودة الأثر، و«جبهة النصرة» أطاحت بعض هذه المجموعات المعارضة. وربما حان وقت عودة الإدارة عن معارضة إنشاء مناطق عازلة للمعارضة على طول الحدود التركية – السورية. ومثل هذه المنطقة يحظّر طيران المقاتلات السورية ضمن دائرة تمتد 75 ميلاً، فتسقط صواريخ باتريوت على طول الحدود، من يخرق الحظر. والمنطقة العازلة تلبي عدداً من الحاجات السياسية (منح المعارضة منطقة لرصّ صفوفها وتجاوز الخلافات وصبغ المشروعية عليها) واللوجيستية (توفير قواعد تدريب في سورية) والإنسانية (توفير ملاذ آمن للاجئين السوريين الذين أوصدت في وجههم الحدود مع تركيا والأردن ولبنان). وفي مقابل إنشاء المنطقة هذه، تتعاون تركيا معنا ضد «الدولة الإسلامية» وتشرّع أبواب قواعدها العسكرية أمامنا. إذّاك يمكن الطلب من دول عربية أن تلبّي حاجات اللاجئين، وتنسق التدريب العسكري معنا في المنطقة العازلة. ولا شك في أن الإيرانيين والروس والأسد لن يستسيغوا الخيار هذا، لكن جعبتهم خالية من خيارات عظيمة. فالروس والإيرانيون قد يسعون إلى حل سياسي للنزاع السوري، إذا تعاظمت الخسائر. والأسد لن يرغب في خسارة سلاحه الجوي.

 

 

* المستشار الخاص للرئيس أوباما من 2009 إلى 2011، عن «واشنطن بوست» الأميركية، 20/11/2014، إعداد منال نحاس

 

ALHAYAT