“داعش” تنسحب تحت الضغط من سراقب وتحكم سيطرتها على مدينة جرابلس

وعدت السلطات السورية بـ”مبادرات انسانية” قبل أيام من انعقاد مؤتمر “جنيف 2 للسلام” في سوريا تتضمن اقتراحا لوقف النار في حلب وتبادل السجناء، بينما تلتقي المعارضة السورية وسط انقسامات شديدة في اسطنبول لبت مشاركتها في المؤتمر وتتعرض لضغوط شديدة من داعميها العرب والغربيين.

قبل خمسة أيام من موعد مؤتمر جنيف، صرح وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والسوري وليد المعلم في موسكو بأن سوريا مستعدة لاتخاذ سلسلة من الاجراءات الانسانية لتحسين الوضع في البلاد وتبادل معتقلين مع مسلحي المعارضة، الى جانب اتخاذ ترتيبات أمنية تسمح بوقف العمليات العسكرية في مدينة حلب بشمال سوريا.
وصرح وزير الخارجية الروسي بعد محادثات مع نظيره السوري: “نشير الى ان الحكومة السورية مستعدة، كما أكد الوزير اليوم، لاتخاذ سلسلة من الاجراءات ذات الطابع الانساني خصوصا ردا على دعواتنا”. وأضاف: “انها مقترحات عملية تطبق أصلا لتسليم شحنات من المواد الانسانية في الغوطة الشرقية ومناطق اخرى بما فيها ضواحي دمشق وحلب”. وانتقد المعارضة السورية لتأخرها في الموافقة على المشاركة في مؤتمر السلام، قائلا: “نشعر بالقلق الشديد من وجود لعبة ما”.
أما المعلم، فقال: “أبلغت الوزير لافروف اننا نوافق من حيث المبدأ على تبادل معتقلين في السجون السورية مقابل مخطوفين لدى الجماعات المسلحة، على ان نتبادل اللوائح لنحدد آلية تنفيذ ذلك”. كذلك “قدمت للوزير لافروف اليوم مشروع ترتيبات أمنية يتعلق بمدينة حلب… لاجراء الاتصالات اللازمة لضمان تنفيذه وتحديد الساعة الصفر التي يبدأ فيها وقف العمليات العسكرية… واذا نجحت جهوده، وآمل ان تنجح وأن يلتزم الجميع هذه الترتيبات، أعتقد أننا نستطيع ان نبدأ كنموذج في حلب ثم ننطلق الى مدن أخرى… ننتظر من الوزير لافروف ان يعلمنا في يوم كذا الساعة الصفر تكون كذا لكي نلتزم، وتكون لديه ضمانات كافية أن الطرف الآخر سوف يلتزم”.
وعن مخيم اليرموك المحاصر، قال المعلم ان السلطات السورية “جاهزة في كل لحظة لادخال مساعدات الى المخيم اذا تم ضمان عدم اطلاق الارهابيين النار على هذه القوافل… هذا يتطلب جهدا لدى الدول الداعمة لهم للضغط عليهم للامتناع عن ذلك”.
وتحقق هذه المقترحات بعض الشروط التي وضعتها المعارضة السورية في المنفى.
اجتماع اسطنبول
في غضون ذلك، عقد “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” اجتماعا في اسطنبول لاتخاذ قرار في شأن مشاركته في مؤتمر “جنيف 2” في ظل ضغوط مستمرة من الغرب على المعارضة للمشاركة.
ولا يزال الائتلاف منقسما حيال مسألة المشاركة ويصر على ان تنفذ المفاوضات اتفاقا دوليا ينص على انشاء مجلس حكم انتقالي في سوريا.
وقال انس العبدة، وهو مسؤول كبير في الائتلاف، ان هذا الائتلاف قد يوافق على المحادثات بغالبية بسيطة من الحاضرين بدل موافقة ثلثي الاعضاء البالغ عددهم 120 عضوا.
وقال ديبلوماسي غربي بعد الاجتماع: “النتيجة متوازنة تماما لكنني اتوقع التصويت بنعم”. وكشف ان الولايات المتحدة وبريطانيا وداعمين غربيين آخرين ابلغوا الائتلاف ان التصويت ستكون له عواقب ليست موضع ترحيب وافاد انه “لم نستخدم لغة التهديد… لكننا اوضحنا ان القرار المتعلق بجنيف مهم وانه سيكون من الصعب وضع استراتيجية عسكرية وسياسية اذا لم يذهبوا”.
ولفت رئيس المكتب العسكري في “المجلس العسكري الاعلى” المعارض جمال الورد الى ان الاعضاء الرافضين لمحادثات جنيف يمثلون القاعدة الاساسية للناشطين والمقاتلين على الارض ومن ثم فان اي قرار في شأن جنيف او حتى اي شيء سيتقرر في جنيف لن يعني شيئا من دونهم.
ويأتي اجتماع اسطنبول بعد قرار “هيئة التنسيق الوطنية” التي تضم شخصيات معارضة في الداخل عدم المشاركة في محادثات جنيف، متهمة القوى الاجنبية بترك المعارضة في موقف ضعيف جدا لا يتيح لها التفاوض.

النهار