«داعش» يتقدم في دير الزور … وتهديد بـ «إعدام» عشرات الجنود في إدلب

حقق تنظيم «داعش» تقدماً ملحوظاً في اتجاه مطار دير الزور العسكري المحاصر في شرق سورية، بعد يوم من سيطرة «جبهة النصرة»، وهي فرع «القاعدة» السوري، على مطار أبو الضهور العسكري في محافظة إدلب بشمال غربي سورية، في هجوم أوقع عشرات القتلى والأسرى في صفوف جنود النظام. وإذا كانت «النصرة» بسيطرتها على مطار أبو الضهور قد أنهت وجود النظام في كامل محافظة إدلب، فإن سيطرة «داعش» على مطار دير الزور تهدد بدورها بإنهاء وجود القوات الحكومية في كامل هذه المحافظة في شرق البلاد كون وجودها حالياً ينحصر في المطار وفي بعض أحياء مدينة دير الزور.

في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن قائد قوات الأمن الداخلي الكردية (الأسايش) جوان إبراهيم تأكيده أن دولاً غربية دربت قوات الأمن الكردية التي تحارب تنظيم «داعش» على مكافحة الإرهاب في سورية. وأضاف أن أكثر من 450 فرداً من قوات الأسايش تلقوا تدريباً في شمال سورية بمنطقة تعرف باسم روجافا بالكردية وأن التدريب تضمن كيفية التعامل مع السيارات الملغومة والمباني المفخخة. وذكر أن الأسايش تحتجز نحو 30 من أفراد جماعة مسلحة موالية للحكومة السورية بعدما استسلموا للقوات الكردية أثناء القتال وبينهم أجانب (إيرانيون). وأشار إلى أن الهدف من احتجازهم هو مبادلتهم بأسرى لدى الحكومة السورية.

إلى ذلك، أوضح «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في تقرير من إدلب أمس أنه «تأكد مقتل 56 عنصراً على الأقل من قوات النظام … فيما أسر نحو 40 آخرين خلال سيطرة جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) والفصائل الإسلامية على مطار أبو الضهور العسكري، آخر معاقل قوات النظام في محافظة إدلب». وأضاف أن «عشرات آخرين من عناصر قوات النظام ما زالوا مفقودين من ضمنهم قائد مطار أبو الضهور العسكري العميد إحسان الزهوري، ولا يعلم … ما إذا كانوا متوارين في منطقة ما، أم أنه جرى قتلهم، أو تم أسرهم من قبل فصيل آخر» غير «النصرة».

وأشار «المرصد» إلى «حالة من الاستياء تسود مناطق ينحدر منها أسرى وقتلى مطار أبو الضهور العسكري، في الساحل السوري وريف حماة الغربي»، ونقل عن «مصادر أهلية» تعبيرها عن «استيائها الشديد لترك عناصر المطار يلقون مصيرهم من دون سحبهم منه على رغم الحصار المستمر منذ أكثر من عامين، وأعربوا عن خشية أن يكون مصير أبنائهم المحاصرين في مطار كويرس العسكري بريف حلب الشرقي كمصير عناصر وضباط مطار أبو الضهور العسكري».

وفي هذا الإطار، وزّع ناشطون شريطاً مصوراً ظهر فيه عبدالله المحيسيني القيادي المفترض في «جبهة النصرة» ورئيس «مركز دعاة الجهاد» وهو يقف إلى جانب أسرى من جنود النظام في مطار أبو الضهور، وقال إن هؤلاء الجنود سيقتلون على رغم أنهم «يقولون إنهم من أهل السنة … لكنهم مرتدون لأنهم دخلوا مع النظام النصيري»، في إشارة إلى حكم الرئيس السوري بشار الأسد. ووجّه نداء إلى أمهات «الجنود السنّة» في الجيش النظامي داعياً إلى تأمين انشقاقهم وإلا فإنهم سيواجهون مصيراً مماثلاً لمصير أسرى المطار في إدلب (قال إن عددهم أكثر من 70). وحذّر من أن من سماهم «المجاهدين» يحضّرون خلال أيام لبدء «مرحلة ثانية» من الهجمات ضد مواقع للنظام لم يسمها، لكنه وعد بأن «آلاف الأسرى» سيقعون فيها. واتهم جنود النظام بأنهم يقاتلون في صف روسيا التي زعم أنها استخدمت صواريخ أُطلقت من طرطوس لمنع سقوط مطار أبو الضهور لكنها فشلت في مسعاها.

في غضون ذلك، أفاد «المرصد» بأنه «ارتفع إلى 36 على الأقل» عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين قُتلوا خلال المعارك المستمرة منذ أول من أمس في محيط مطار دير الزور العسكري، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء 13 عنصراً ينتمون إلى التنظيم المتشدد من محافظة الرقة وقد وصلت جثثهم إلى مشافي في مدينة الرقة. وتابع أن بين القتلى إثنين – أحدهما طفل – «فجّرا نفسيهما بعربتين مفخختين في كتيبة الصواريخ ومحيط مطار دير الزور العسكري. وزاد أن «التنظيم تمكن عقب اشتباكات عنيفة مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها … من السيطرة على كتيبة الصواريخ والمبنى الأبيض». وتابع أن الاشتباكات أسفرت أيضاً «عن مقتل 18 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها».

وفي محافظة الرقة المجاورة، أشار «المرصد» إلى مقتل قياديين اثنين من «داعش» أحدهما سوري والآخر عراقي نتيجة قصف طائرات حربية يُعتقد بأنها تابعة للتحالف الدولي على محيط مدينة الرقة. وفي محافظة حمص (وسط سورية)، لفت «المرصد» إلى وقوع اشتباكات عنيفة منذ فجر أمس بين قوات النظام من جهة وبين عناصر «داعش» في محيط حقل شاعر بريف حمص الشرقي.

أما في محافظة ريف دمشق، فقد أشار «المرصد» إلى «استمرار الاشتباكات العنيفة بين قوات الفرقة الرابعة وحزب الله اللبناني وجيش التحرير الفلسطيني وقوات الدفاع الوطني من جهة، والفصائل الإسلامية ومسلحين محليين من جهة أخرى، في مدينة الزبداني، وأنباء عن المزيد من الخسائر البشرية في صفوف الطرفين»، متحدثاً عن مزيد من التقدم للنظام وحلفائه في المدينة. وافادت وسائل اعلام «حزب الله» بعد ظهر أمس ان المعارضة السورية شنت هجوماً على مواقع الحزب والجيش السوري في منطقة قصر العلالي وقصر موزة شرق مدينة الزبداني لكنها فقدت 30 من عناصرها بين قتيل وجريح. وقدمت مواقع معارضة حصيلة مختلفة متحدثة عن مقتل جنود وعناصر من حزب الله «نصرة للزبداني».

كذلك أشار «المرصد» إلى «اشتباكات عنيفة بين الفصائل الإسلامية من طرف، وعناصر جيش إسلامي من طرف آخر، في محيط منطقة الرحيبة بالقلمون الشرقي، عقب هجوم الأخير على حاجز الكتيبة التابع للفصائل الإسلامية، واستشهاد ومصرع ما لا يقل عن 3 عناصر من الطرفين». كذلك لفت «المرصد» إلى اشتباكات بين «الفصائل الإسلامية» وتنظيم «داعش» في أطراف بساتين بلدة يلدا بريف دمشق الجنوبي.

 

المصدر: الحياة