داعش ينهزم نهائيا بعد « خلافة « مزعومة على ثلث أراضي العراق وسوريا

27

فيما هتف مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية» «داعش انتهى.. نعيش الفرحة الآن»، وضع مقاتلون أكراد وعربا أسلحتهم جانباً واحتفلوا برقص الدبكة قبل وصول قادة هذه القوات ونائب المبعوث الأميركي لدى التحالف الدولي، لإزاحة الستارة عن نصب تذكاري يخلّد «تدمير.. ما يسمى بخلافة داعش الإرهابية»، بعد ان رفعت قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أميركية امس الاول السبت رايتها الصفراء على مبنى داخل آخر بقعة كانت تحت سيطرة التنظيم في بلدة الباغوز، معلنة القضاء التام على «خلافة» تنظيم « داعش « بعد السيطرة على آخر جيوبه عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، لتطوي بذلك نحو خمس سنوات نجح خلالها التنظيم المتطرف في إثارة الرعب.
وقال مدير المركز الاعلامي في قوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي في تغريدة على تويتر بالانكليزية «تعلن قوات سوريا الديموقراطية القضاء التام على ما يسمى بالخلافة وخسارة التنظيم لأراضي سيطرته بنسبة مئة في المئة».
ورحب الرئيس الاميركي دونالد ترامب فورا، بانتهاء «خلافة» تنظيم الدولة الاسلامية، واعدا بأن تبقى الولايات المتحدة «يقظة» حيال التنظيم المتطرف.
وقال «سنبقى يقظين ، حتى هزيمة التنظيم أينما كان، سنواصل العمل مع شركائنا وحلفائنا لسحق الارهابيين الاسلاميين المتطرفين تماما».
وأعلن التنظيم المتطرف في العام 2014 إقامة «الخلافة الإسلامية» على مناطق واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور، تعادل مساحة بريطانيا. وتحدثت تقديرات أميركية حينها عن انضمام نحو أربعين ألف مقاتل إلى صفوف التنظيم، بينهم العديد من الأجانب.
وخلال نحو خمس سنوات، تمكّن التنظيم من فرض قوانينه المتشددة وأحكامه القاسية في مناطق سيطرته وإثارة الرعب باعتداءاته الوحشية حول العالم. كما دمر معالم أثرية وتاريخية بارزة في مناطق سيطرته.
إلا أنه مُني خلال العامين الأخيرين بخسائر ميدانية متلاحقة على وقع هجمات شنتها أطراف عدة في سوريا والعراق.

مقاتلون وأطفال أجانب
وجاءت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية على آخر جيوب التنظيم بعد ستة أشهر من هجوم واسع بدأته في ريف دير الزور الشرقي بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية.
ودارت معارك عنيفة بين الطرفين منذ التاسع من شباط ، تخللها قصف مدفعي وغارات للتحالف.
وقبل أيام، انكفأ مقاتلو التنظيم من مخيم عشوائي تحصنوا فيه على مدى أسابيع، إلى جيوب صغيرة على ضفاف نهر الفرات المحاذي للبلدة، على وقع القصف والغارات وتقدم قوات سوريا الديموقراطية.
وقال المقاتل هشام هارون (21 عاماً) من الحسكة (شمال شرق)، لفرانس برس امس الاول السبت «من بقي حتى النهاية من داعش كانوا بغالبيتهم.. من تونس والمغرب ومصر» مضيفاً «احتجنا الى حنكة قتالية» للقضاء عليهم.
في وسط المخيم، شاهدت صحافية في وكالة فرانس برس امس الاول السبت خنادق محفورة تحت الأرض وبطانيات مبعثرة وأواني منزلية ومولدات كهرباء مرمية في كل مكان، بين خيم متداعية وأخرى محروقة. وقالت إن عشرات السيارات والشاحنات الصغيرة كانت مبعثرة بين الخيم، غالبيتها باتت عبارة عن هياكل حديد جراء القصف، بينما كانت أسلحة مثبتتة على عدد منها، وهي محترقة بالكامل جراء ضربات جوية للتحالف على الأرجح.
وعلى وقع تقدمها العسكري، أحصت قوات سوريا الديموقراطية خروج أكثر من 66 ألف شخص من جيب التنظيم منذ مطلع العام، بينهم خمسة آلاف «جهادي» على الأقل تم توقيفهم. وبين الخارجين عدد كبير من أفراد عائلات مقاتلي التنظيم، ضمنهم عدد كبير من الأجانب، الذين تم نقلهم الى مخيمات لا سيما مخيم الهول (شمال شرق).
ويؤوي هذا المخيم حالياً 74 ألف شخص، بينهم 25 ألف طفل على الأقل في سن الدراسة. وبين هؤلاء الآلاف من فرنسا وروسيا وبلجيكا وأربعين دولة أخرى لا يرغب معظمها بإعادتهم إلى أراضيها. وتكرر منظمات انسانية دولية عدة منذ أسابيع أن احتياجات قاطني المخيم «هائلة».
وأسفر الهجوم منذ أيلول عن مقتل 630 مدنياً وأكثر من 750 مقاتلاً من قوات سوريا الديموقراطية ونحو ضعف هذا العدد من مقاتلي التنظيم، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

«تهديد كبير»
ولا يعني حسم المعركة في منطقة دير الزور زوال خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق الخارجة عن سيطرته واستمرار وجوده في البادية السورية المترامية الأطراف.
وأعلن القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية مظلوم كوباني خلال مؤتمر صحافي في حقل العمر النفطي «بدء مرحلة جديدة» من المعركة ضد التنظيم للقضاء على «خلاياه النائمة» التي قال إنها «تشكّل خطراً كبيراً على منطقتنا والعالم بأسره».
وأوضح ان ذلك سيتمّ «بتنسيق مع قوات التحالف»، رغم اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق قراره بسحب قواته من شمال سوريا.
وأكد نائب المبعوث الأميركي الخاص لدى التحالف الدولي وليام روباك خلال المؤتمر ذاته أنه «لا يزال أمامنا الكثير من العمل لإلحاق الهزيمة الدائمة» بالتنظيم مضيفاً «لم تنته الحملة بعد، يبقى.. داعش تهديداً كبيراً».
وفي السياق نفسه، قال قائد قوات التحالف ضد الجهاديين الجنرال بول لاكاميرا إن «مكافحة داعش وعنفه المتطرف لن تنتهي قريبا».
واضاف في بيان «لا تطمئنوا، داعش يحتفظ بقواه.
لقد اتخذوا قرارات عبر احتساب ما بقي لهم من قوات وقدرات ليجربوا حظهم في مخيمات للنازحين وعبر التوجه الى مناطق نائية. إنهم ينتظرون الوقت المناسب للتحرك مجددا».
واستبق التنظيم خسارته بنشر تسجيلات في الأيام الأخيرة على حساباته على تطبيق تلغرام، دعا في إحداها عناصره الى «الثأر» من الأكراد في مناطق سيطرتهم في شمال وشمال شرق سوريا.
كما دعا أنصاره الى شن هجمات في الغرب ضد أعداء «الخلافة».
وقال جون سبينسر الباحث في «معهد الحرب الحديثة» في وست بوينت لوكالة فرانس برس إن التنظيم «منظمة إرهابية، كل ما عليهم فعله هو إلقاء أسلحتهم ومحاولة الذوبان وسط السكان». وأضاف «لم ينتهوا ولن ينتهوا» بهذه البساطة.
ووصفت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي السبت «تحرير آخر بقعة خاضعة لسيطرة داعش» بأنها «منعطف تاريخي» في وقت قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إن «خطراً كبيراً زال عن بلادنا» معتبراً في الوقت ذاته أن «التهديد لا يزال قائماً والكفاح ضد المجموعات الارهابية يجب أن يستمر».
وشكلت جبهة الباغوز دليلاً على تعقيدات النزاع السوري الذي بدأ عامه التاسع، مخلفاً حصيلة قتلى تخطت 370 ألفاً، من دون أن تنجح كافة الجهود الدولية في التوصل إلى تسوية سياسية.
ودعا كوباني الحكومة السورية الى «الحوار والبدء بخطوات عملية للوصول إلى حلّ سياسي» بعد أيام من تأكيد دمشق عزمها على استعادة الأراضي تحت سيطرة قواته عبر «المفاوضات» أو «القوة». كما دعا تركيا التي تعتبر المقاتلين الأكراد «ارهابيين»، وتخشى من اقامتهم حكماً ذاتياً، إلى «اعتماد الحوار سبيلاً لحل المشاكل العالقة».

المصدر: newsabah