داود أوغلو يحذر من انجرار تركيا وراء التطبيع مع الأسد

انتقد رئيس حزب «المستقبل» المعارض رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو ما وصفه بـ«انجرار حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان وراء المطالب الروسية وإعادة العلاقات مع النظام السوري وتسليمه اللاجئين قبل تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2254)».

وعبر داود أوغلو، الذي كان وزيراً لخارجية تركيا عندما اندلعت الحرب الداخلية في سوريا، عن انزعاجه من التقارب الذي تبديه تركيا حالياً مع النظام السوري، والاستدارة التي قام بها الرئيس رجب طيب إردوغان، نزولاً عند رغبة روسيا وإعلانه عن ضرورة رفع مستوى المحادثات مع النظام السوري إلى مستويات أعلى. وقال داود أوغلو، خلال فعالية لحزبه في أنقرة ليل السبت – الأحد تحت عنوان: «مشكلة الهجرة غير النظامية ومقترحات الحل بتوجيه من عقل الدولة وضمير الأمة»: «لقد تحولوا جميعاً، وليس جاويش أوغلو (وزير الخارجية التركي الحالي) فقط؛ بل إردوغان وحليفه رئيس حزب (الحركة القومية)، دولت بهشلي؛ لأن بوتين يريد ذلك، بينما لا يقوم النظام السوري بأي خطوات مقابلة، تماماً كما في العلاقات مع مصر. إذا تم تطوير العلاقات بهذا الشكل؛ فإن تركيا ستعاني من ذلك».

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من أوكرانيا نشرت الجمعة، إن بلاده ليست لها أطماع في أراضي سوريا ولا تهدف إلى هزيمة أو إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وإنما إلى مكافحة الإرهاب الذي يهدد حدودها، ملمحاً في الوقت ذاته إلى تصعيد مستوى الاتصالات مع دمشق، بعدما أصر لعقد كامل على رفض التعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي دأب على وصفه بالقاتل، مطالباً برحيله. وقبل ذلك، أعلن إردوغان عقب لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه طلب منه التنسيق مع الأسد بدلاً عن اللجوء إلى عملية عسكرية ضد أكراد سوريا لتأمين حدود تركيا الجنوبية.

وأعلن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، مؤخراً، عن لقاء سريع جمعه مع نظيره السوري فيصل المقداد في بلغراد العام الماضي، مؤكداً ضرورة التصالح بين المعارضة والنظام، مما تسبب في احتجاجات ضد تركيا في شمال سوريا.

وقال داود أوغلو إن «النظام غير مستعد لصنع السلام في سوريا… الأسد كان سبباً في مقتل نحو 600 ألف مدني، ومن بين هؤلاء من ماتوا بالأسلحة الكيماوية، كيف سيثق اللاجئون بهذا النظام؟ ولو افترضنا أنهم عادوا بالتوازي مع ضمانات بعض الأطراف، فماذا سيفعل هؤلاء إن عاد نظام الأسد ونقض عهده في تقديم الضمانات؟ هؤلاء سيعودون مرة أخرى إلى واقع اللجوء، لا يمكن أن تتحقق عودة اللاجئين إلا بتطبيق القرار (2254)».

ولفت داود أوغلو إلى أن الحكومة التركية «ارتكبت خطأ في السابق بالتخلي عن أحياء حلب الشرقية أواخر عام 2016 وفق تفاهمات تركية – روسية، وكان ذلك سبباً في ازدياد أعداد اللاجئين القادمين من سوريا في ذلك الوقت». وحذر داود أوغلو، الذي وقع عندما كان رئيساً لوزراء تركيا اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين مع الاتحاد الأوروبي والتي بموجبها منعت تركيا تدفق اللاجئين السوريين وغيرهم على دول أوروبا، من أن الضمانات التي قد تقدمها روسيا ونظام الأسد في سبيل عودة اللاجئين لن تكون موضع ثقة، «وهو ما سيدفع بالنازحين الموجودين في مناطق محافظة إدلب (شمال غربي سوريا) إلى موجة لجوء جديدة باتجاه تركيا».

على صعيد آخر، ذكرت وكالة «الأناضول»، الأحد، أن المخابرات التركية نجحت بعملية جديدة في القامشلي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا في القضاء على القيادي في «وحدات حماية الشعب» الكردية، محيي الدين غولو. ووسعت تركيا، مؤخراً، استهدافاتها للقياديين في «وحدات حماية الشعب» الكردية؛ أكبر مكونات «تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، عبر غارات الطائرات المسيرة في المناطق الواقعة تحت سيطرة «قسد» في شمال وشمال شرقي سوريا، وتركزت الضربات بشكل أساسي في عين العرب (كوباني) والقامشلي وأرياف الحسكة، وسط توقعات بالحصول على ضوء أخضر من روسيا لتنفيذ تلك العمليات لشل قدرات «قسد» والتخلي عن العملية العسكرية في شمال سوريا التي لوحت بها تركيا منذ مايو (أيار) الماضي.

في غضون ذلك، قالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن القوات الخاصة التركية قتلت اثنين من عناصر «الوحدات» الكردية كانا يحاولان تنفيذ هجوم على مناطق «نبع السلام» الخاضعة لسيطرة تركيا و«الجيش الوطني السوري» الموالي لها في شرق الفرات. كما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بوقوع اشتباكات بالرشاشات الثقيلة، بين فصائل «الجيش الوطني» و«قسد» على محور قرية مشيرفة في ريف ناحية عين عيسى شمال الرقة، وتبادل الطرفان القصف بالقذائف المدفعية على مناطق السيطرة التابعة لكل منهما، بعد نحو أسبوع من الهدوء الحذر بمناطق التماس في ريف الرقة. وفي الوقت ذاته، قتل عنصر من «الجيش الوطني» متأثراً بإصابته بطلقة قناص جراء استهدافه من قبل قوات النظام على محور بلدة تادف بريف الباب شرق حلب. وقصفت القوات التركية والفصائل الموالية لها بالمدفعية الثقيلة، قريتي حربل واحرص في ريف حلب الشمالي.

المصدر: الشرق الأوسط