دبلوماسي فرنسي يكشف استعداد إيران لمناقشة حلول للأزمة السورية تتضمن الإطاحة بـ«الأسد»

46

كشف مصدر دبلوماسي فرنسي عن تطور في الموقف الإيراني من الرئيس السوري «بشار الأسد»، قائلا: «إن طهران أبلغت دولاً من بينها فرنسا أنها مستعدة لمناقشة صيغة حل في سوريا «تضع جانباً» النقطة التي شكلت عقبة أمام مشاريع حلول سابقة، وهي بقاء الأسد في السلطة أو رحيله عنها». 

ووصف المصدر الموقف الإيراني المستجد بـ«المثير للاهتمام»، لأن طهران كانت تشترط على الدوام أن يكون بقاء «الأسد» في السلطة في صلب أي حل للأزمة السورية، وها هي اليوم تقبل مناقشة صيغة تؤجل الخوض في هذه النقطة الخلافية الرئيسية.

و تحدث الدبلوماسي الفرنسي عن مضمون الاجتماعات التي عقدها كل من المبعوث الأممي «ستيفان دي ميستورا» ونائب وزير الخارجية الروسية «ميخائيل بوغدانوف» في العاصمة التركية إسطنبول الأحد الماضي مع المعارضة المنضوية ضمن «الائتلاف الوطني السوري»، في ضوء المبادرتين الأممية والروسية.

وكشف المصدر أن الائتلاف توقف خلال الاجتماع مع «دي ميستورا» حول الضمانات التي يطلبها للسير في المبادرة الأممية بشأن تجميد النزاع في حلب، والتي «يجب أن تكون مكتوبة»، وأبرز هذه الضمانات يتعلق بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، ووضع آلية تلزم النظام باحترام ما اتُفق عليه كي لا يتكرر ما حصل في حمص، في المقابل يريد النظام ضمانات من بينها تسليم مقاتلي المعارضة أسلحتهم الثقيلة للجيش السوري وإعادة موظفي الدولة إلى مناطق سيطرة المعارضة في الشطر الشرقي من حلب.

وأوضح المصدر الفرنسي أن الائتلاف طلب من المبعوث الأممي تطوير بعض أفكاره بشأن تجميد القتال في حلب، وأعرب عن تحفظه إزاء ما يطرحه «دي ميستورا» من خطة تقضي بإدارة مشتركة للمدينة بين النظام والمعارضة، فالائتلاف «يخشى أن تكون هذه الخطة مقدمة لإعادة إمساك النظام بكامل المدينة».

 ميدانياً، تتزايد المخاوف من أن يقوم النظام باستغلال تجميد القتال في حلب لينقل قوات كبيرة منها إلى الغوطة الشرقية للسيطرة على معاقل المعارضة هناك، فيما قد يفتح  تنظيم «الدولة الإسلامية» في الوقت نفسه جبهة ضد مقاتلي المعارضة في حلب عبر التقدم من جهة الشرق، مستغلاً الاسترخاء الناجم عن تجميد القتال في المدينة.

أما المبادرة الروسية التي حملها «بوغدانوف» إلى المعارضة في إسطنبول فتُركِز على جمع كل المعارضين في إطار أوسع من الذي يضمه الائتلاف، في حين يطالب هذا الأخير بتعديل هذه النقطة من المبادرة، كما يطالب بضمانات بأن يضغط الروس على النظام كي يلتزم بما يُتفق عليه ولا يتكرر ما جرى عند البدء بتنفيذ اتفاق«جنيف-1» حيث أدى سوء التفسير إلى إفراغ الاتفاق من مضمونه وفشله لاحقاً.

وتابع الدبلوماسي الفرنسي في السياق نفسه قائلاً إن الروس يفضلون صيغة «موسكو-1» على صيغة «جنيف-3»، لأن ذلك سيعيدهم إلى قلب اللعبة.

 بشأن الموقف الأمريكي، قال المصدر نفسه إن الرئيس «أوباما»، «لا يريد التصعيد مع النظام السوري المدعوم إيرانياً، لأن واشنطن لا تريد تصعيداً مع إيران في الوقت الذي لا تزال هناك قوات أميركية في العراق»، حيث النفوذ الإيراني كبير، وذكر أن التردد الأميركي في هذا المجال ينسحب بدوره على موضوع إنشاء منطقة حظر جوي فوق سوريا.

ويضيف الدبلوماسي الفرنسي أنه «في العقيدة القتالية الأميركية فإن إنشاء منطقة حظر جوي يعني تدمير كل قدرات العدو، مما يعني في الحالة السورية تدمير كل طائرات النظام ودفاعاته»، وهذا يعني حرباً لن يقدم عليها الأميركيون حالياً، ومع ذلك «فقد حصل تقدم طفيف في موقفهم من خلال الاتصالات المستمرة بهم والتي قمنا بها نحن وشركاؤنا ودول خليجية».

في السياق نفسه كشف المصدر الفرنسي أن الولايات المتحدة أبلغت سوريا شفهياً في منتصف شهر سبتمبر/أيلول عبر المندوب السوري في مجلس الأمن بأنها ستشن غارات على الأراضي السورية، «فكان جواب المندوب أن ذلك سيكون انتهاكاً للسيادة لكن موقف النظام نفسه في دمشق جاء لاحقاً أقل حدة».

وأوضح أن أطرافاً في المعارضة السورية باتت تسأل: «لماذا لا تستهدف طائرات التحالف سوى مجموعات سنية (الدولة الإسلامية والنصرة)، بينما لا تُستهدف مجموعات شيعية استقدمها النظام من باكستان والعراق ولبنان ودول أخرى»؟ كما أن سؤالاً يطرحه بعض السوريين، وهو: «لماذا ينتفض الغربيون على عمليات القتل التي ينفذها الدولة الإسلامية ولا يحرك ساكناً عندما يستخدم النظام الأسلحة الكيمياوية»، ويشدد هؤلاء على أن تنظيم «الدولة الإسلامية» قتل من السوريين أقل بكثير مما قتل النظام.

من جهة أخرى، أقر المصدر الفرنسي بأن المعارضة السورية «المعتدلة» التي تدعمها باريس «أقل جذباً للشباب في سوريا من الدولة الإسلامية»، لأن هؤلاء يرون في التنظيم المتطرف ردة فعل على جرائم النظام، ولم ينفِ العامل المادي في دفع الناس نحو «الدولة الإسلامية» و«النصرة»، «لأن الناس تريد أن تعيش في النهاية».

كما أكد الدبلوماسي الفرنسي أن «النظام ليس بالقوة التي يتصورها البعض، فهو يفتقر أحياناً إلى الوقود الكافي لطلعات قواته الجوية وهو يواجه على جبهتين: «المعارضة المعتدلة» و«الدولة الإسلامية»، وهذه الأخيرة لا يقاتلها النظام بل إنها هي من تبادر إلى قتاله»، كل ذلك أدى إلى ارتفاع أصوات معترضة على سياسة «الأسد» حتى من داخل الطائفة العلوية، وأدى أيضاً إلى وضع إيران و«حزب الله» كل ثقلهما في المعركة.

وختم المصدر نفسه بالتعقيب أن الائتلاف، الذي يضم كوادر وأشخاصاً موهوبين، يعاني من مشكلة أنه أوجد ضمن إطاره التنظيمي مؤسسات تعيق عمله، خاصة ما وصفها  بـ«كارثة» اضطراره إلى تغيير رئيسه مرة كل أربعة أو ستة أشهر مما يؤدي إلى عدم استقرار ويخلق مواجهات داخلية بين أعضائه.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات