دمشق تؤكد وواشنطن تنفي دخول الجيش السوري إلى منبج

31

واشنطن – أكد الجيش الأميركي الجمعة أن القوات السورية لم تدخل منبج بعد أن أعلنت دمشق أن جيشها دخل هذه المدينة الواقعة شمال سوريا ورفع فيها العلم الوطني.

وقال اللفتنانت كولونيل ايرل براون المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية “رغم المعلومات غير الصحيحة عن التغيرات التي طرأت على القوات العسكرية في مدينة منبج (التحالف)، ليس هناك أي مؤشر إلى صحة ذلك”.

وقد أعلن الجيش السوري إنه “استجابة لنداء الأهالي في منطقة منبج، تعلن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة عن دخول وحدات من الجيش العربي السوري إلى منبج ورفع علم الجمهورية العربية السورية فيها”.

إلا أن نائبة الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في منبج نورا الحامد قالت إن المفاوضات مع دمشق بشأن منبج “تمت برعاية روسية”، مشيرة إلى أن “قوات النظام لن تدخل مدينة منبج نفسها، بل ستنتشر عند خطوط التماس” مع القوات التركية والفصائل.

لكن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أكد “انتشار أكثر من 300 عنصر من قوات النظام وأخرى موالية على خطوط التماس بين مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والقوات التركية مع الفصائل السورية الموالية لها”.

ويتزامن دخول الجيش مع توجيه وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على المدينة، دعوة إلى دمشق للانتشار في المنطقة لحمايتها من التهديدات التركية.

ومنبج مدينة إستراتيجية قريبة من الحدود التركية حيث تنتشر قوات كردية منذ عام 2016.

وتتمركز قوات العمليات الخاصة وهي أميركية وفرنسية هناك لمساعدة الأكراد، لكن الأميركيين سينسحبون في ظل القرار المفاجئ الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي.

ودعا براون جميع الأطراف إلى احترام “منبج وسلامة مواطنيها”. وقال “لم تتغير مهمتنا. سنواصل دعم شركائنا في التحالف مع القيام في الوقت ذاته بانسحاب منظم للقوات في ظل اتخاذ جميع التدابير الممكنة من أجل ضمان سلامة جنودنا وسلامة الشركاء على الأرض”.

ولطالما أثار مصير منبج في محافظة حلب توترا بين أنقرة التي هددت باقتحامها، وواشنطن الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية قبل أن يعلن ترامب الأسبوع الماضي قراره سحب قواته من سوريا.

لكن نفي الجيش الأميركي لدخول قوات الجيش السوري لمنبج يتناقض مع تأكيد دمشق دخول قواتها إلى المدينة ورفع العلم السوري فيها.

وقال الجيش السوري في بيان تلاه متحدث عسكري ونقله الإعلام الرسمي “استجابة لنداء الأهالي في منطقة منبج، تعلن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة عن دخول وحدات من الجيش العربي السوري إلى منبج ورفع علم الجمهورية العربية السورية فيها”.

وصعّدت تركيا التي تصنف الوحدات الكردية بـ”الإرهابية”، مؤخرا تهديداتها بشن هجوم جديد ضد مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بدءا من مدينة منبج وصولا إلى مناطق أخرى في شمال شرق البلاد.

وسارعت أنقرة إلى الردّ على التطورات الأخيرة بأن الوحدات الكردية التي “تسيطر على المنطقة بقوّة السلاح ليس لها الحق أو السلطة بأن تتكلم باسم السكان المحليين أو أن توجه دعوة لأيّ طرف كان”، محذرة كل الأطراف من مغبّة القيام “بأي عمل استفزازي”.

كما شوهدت فصائل موالية لأنقرة ترسل المزيد من القوافل العسكرية إلى محيط منبج، فضلا عن انتشار مدرعات تركية في المنطقة.

وكانت أنقرة أرسلت خلال الأيام الماضية تعزيزات عسكرية إلى المنطقة الحدودية مع سوريا ودخلت قواتها أيضا إلى مواقع قريبة من خطوط التماس قرب منبج. وعززت الفصائل الموالية لها تواجدها.

واعتبر المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف أن “توسيع منطقة سيطرة القوات الحكومية هو بالتأكيد توجه إيجابي”.

وقال إنّه سيتم بحث المسألة السبت خلال زيارة يجريها وزيرا الخارجية والدفاع التركيان إلى موسكو ستسمح بـ”تنسيق التحرّك” بين روسيا حليفة دمشق الرئيسية، وتركيا.

ويشكل الوضع السوري محور قمة تعقد مطلع العام في موسكو ويحضرها إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظيراه التركي رجب طيب اردوغان والإيراني حسن روحاني. وكانت قمة مماثلة عقدت في طهران في سبتمبر/أيلول.

وتصاعد نفوذ الأكراد في سوريا منذ العام 2012 بعد عقود من التهميش. وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية التي ينضوون فيها على نحو 30 بالمئة من مساحة البلاد، تتضمن حقول غاز ونفط مهمة.

وأثارت تهديدات تركية سابقة توترا بين واشنطن وأنقرة إلى أن تم التوصل إلى خارطة طريق انسحبت بموجبها الوحدات الكردية من منبج في يوليو/تموز الماضي. وبدأ التحالف الدولي بقيادة واشنطن تسيير دوريات فيها.

وبقيت المدينة ومحيطها تحت سيطرة فصائل منضوية في إطار قوات سوريا الديمقراطية. لكن تركيا تصر على أن المقاتلين الأكراد لا يزالون موجودين.

ولم يتضح ما إذا كانت قوات التحالف ستبقى في منبج بعد انتشار الجيش السوري.

المصدر: ميدل ايست اونلاين