دمشق ترفض طرح دي ميستورا «تجميد النزاع»

وصفت مصادر سورية مطلعة اقتراح المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا تسمية منطقة «مجمدة النزاع» بأنه «غير عملي»، مشيرة إلى أن منطلق أي عملية تسوية يجب أن يكون الاتفاق على اعتبار «مكافحة الإرهاب أولوية».

وتزامن التعليق الأخير مع انتقادات وجهتها صحيفة «الوطن» السورية، المقربة من الحكومة، للاقتراح، وتحذير الجانب الإيراني لدي ميستورا من «الانحراف» عن مهمته الأصلية.
وقالت مصادر معنية بالجهود الديبلوماسية الجارية، لـ«السفير»، إن دي ميستورا «لم يوضح تماماً ما الذي يعنيه بهذا الاقتراح، وإلى أية استراتيجية يستند»، قبل أن تصفه بأنه «غير عملي» في الأحوال الراهنة.
ووفقاً للمصادر ذاتها فإنه «لا يمكن توجيه الطرف الآخر أو معرفة إلى أي كتف يسند بندقيته، ومن أي جهة يتلقى تعليماته» وذلك في إشارة لمقاتلي المعارضة متعددي التسميات والولاءات في مدينة حلب وخارجها.
واستند الدفاع الأخير، أيضاً، إلى تجارب هدن كثيرة انهارت أو تعقدت بسبب حالة تعدد ولاءات قادة المجموعات المسلحة في المناطق المستهدفة، وبينها حي الوعر في حمص، الذي لم تنجح كل محاولات الأطراف المعنية بتثبيت هدنته منذ أشهر وحتى الآن.
وكانت «الوطن» هاجمت في عددها الصادر أمس إعلان دي ميستورا، معتبرة أنه ربما نتج عن «ضغوط خارجية». ويتفق العديد مع هذا التقييم، خصوصاً أن تسمية حلب تحديداً تثير العديد من التكهنات. ويعتبر الجانب الحكومي أن الجيش السوري ليس متأخراً جداً عن فرص التقدم بحلب، وصولاً إلى محاصرة أحيائها الشرقية، إن استمرت الظروف الميدانية على منوالها الحالي.
ورغم أنه ليس ثمة محاولة علنية للربط بين تسمية دي ميستورا لحلب، والتقدم الميداني الحاصل في ريفها الشرقي، إلا أن سوابق عديدة مرت في العلاقة بين دمشق والمنظمة الدولية تثير مثل هذه الشكوك، ومن بينها اقتراحات هدن أو إنشاء ممرات إنسانية سبق وطرحت في حمص وحلب متزامنة مع ظروف تقدم ميداني للجيش. وووفقاً للمصدر السابق، تصبح المنطقة خالية من النزاع، «حين تعود لكنف الدولة، فيشعر المواطنون فيها بالأمان ويحصلون على حقوقهم، كما يمارسون فيها واجباتهم بشكل طبيعي».
بدورها اعتبرت «الوطن» أن اقتراح دي ميستورا يمكن أن يكون ناتجاً عن الانجرار «لأحلام دول إقليمية وغربية تريد انتزاع أراضي سوريا وتقسيم البلاد بحجج إنسانية».
وكانت إيران سباقة في رفضها المقترح، داعية على لسان مستشار مرشد الثورة الإسلامية الإيرانية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي المسؤول الدولي لأن «يحافظ على استقلاله ولا يرضخ للضغوط، كي لا يكون مصيره كسابقيه»، في إشارة لاستقالة سلفيه الأخضر الإبراهيمي وكوفي أنان.
وجاء التعليق الإيراني الحاد، متقدماً بحدته، على تريث المندوب السوري لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري بخصوص تصريحات دي ميستورا، مشيراً إلى أن حكومة بلاده مستعدة «للنظر» في الاقتراح لكنها تنتظر تفاصيل إضافية.
وكان دي ميستورا أعلن، بعد لقائه أعضاء مجلس الأمن الدولي، أنه ليست لديه خطة سلام وإنما «خطة تحرك» لتخفيف معاناة السكان بعد أكثر من 3 سنوات من الحرب. وقال إن مدينة حلب المقسمة قد تكون «مرشحة جيدة» لتجميد النزاع فيها، مشدداً على أنه «ينبغي أن يحصل شيء يؤدي إلى تجميد النزاع في تلك المنطقة ويتيح الفرصة لتحسين الوضع الإنساني وللسكان لكي يشعروا بأنه، على الأقل هناك، لن يحدث مثل هذا النزاع».
وترفض دمشق ما تصفه بـ«الذرائع الإنسانية» للتدخل في الصراع، معتبرة أن «حرص دمشق على مواطنيها أهم من حرص الآخرين»، وفقاً للمصدر السابق، الذي يعيد تأكيد «أن أفضل خدمة للإنسانية تأتي عبر قطع الإمداد الحاصل عبر الحدود التركية والأردنية مع سوريا للإرهابيين ولا سيما تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ـ «داعش».
ورفض مراقبون، في السياق ذاته، إمكانية حصول «أية مقايضة» تأتي ضمن هذا التوجه، ولا سيما عبر طرح مقدمات لـ«مؤتمر إنساني أو سياسي يقود لمناطق مشابهة مقابل اعتراف محدود لدور سوري في مكافحة الإرهاب الدولي».
من جهتها، نقلت مصادر إعلامية عن متحدث باسم «الجيش الحر» رفضه مقترح تعليق النزاع في مدينة حلب، مشيرة إلى مطالبة بعض قادته «بإمكانية تطبيقه بمناطق سيطرتها» فقط.
وتنقسم السيطرة في مدينة حلب بين الجيش السوري وقوات المعارضة المتنوعة، إذ تسيطر الأخيرة على الأحياء الشرقية وجزء من الأحياء الشمالية، بينما يحتفظ الجيش بالسيطرة على المناطق الجنوبية وجزء من الأحياء الغربية، وتتركز الاشتباكات في المدينة على المدخل الواقع في الشمال الشرقي، قرب سجن حلب المركزي، وعلى المدخل الشمالي الغربي من جهة مجمع الزهراء، كما في المدينة القديمة.
إلا أن تقدم الجيش في الريف الشرقي، جدد آمال الحكومة بإمكانية تطبيق حصار على المدينة، يقطع الإمدادات عن فصائل المعارضة ويضعها أمام خيار مصالحة شبيهة بما جرى في مناطق مختلفة ولا سيما حمص.

السفير