دمشق تعلن تصدي دفاعاتها لـ”عدوان” إسرائيلي قرب حلب

21

تصدّت الدفاعات الجوية السورية ليل الأربعاء لـ”عدوان” جوي إسرائيلي استهدف شمال شرق مدينة حلب في شمال البلاد، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.

واستهدفت هذه الغارات، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مخازن ذخيرة تابعة للقوات الإيرانية وتسببت بمقتل سبعة مقاتلين موالين لها، في حصيلة جديدة أوردها صباح الخميس.

وقال مصدر عسكري، وفق ما نقلت وكالة سانا “تصدت وسائط دفاعنا الجوي لعدوان جوي إسرائيلي استهدف بعض المواقع في المنطقة الصناعية في الشيخ نجار شمال شرق حلب، وأسقطت عدداً من الصواريخ المعادية”، موضحاً أن الأضرار “اقتصرت على الماديات”.

واستهدف القصف وفق المرصد “مستودعات ذخيرة تابعة للقوات الإيرانية والمجموعات الموالية لها، وتسبب بحدوث انفجارات ضخمة”. وأفاد المرصد صباح الخميس عن مقتل سبعة من حراس المستودعات جراء القصف، بعد حصيلة أولية ليلاً عن مقتل أربعة. وقال إنهم من المقاتلين غير السوريين الموالين للقوات الإيرانية. كما أفاد عن إصابة خمسة مقاتلين سوريين بجروح. وقال عدد من سكان مدينة حلب إن القصف أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن كامل المدينة، قبل أن يعود تدريجياً. فيما اكتفى متحدث بإسم الجيش الإسرائيلي بالقول “لا نعلّق على تقارير أجنبية”.

وكثّفت إسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سوريا، مستهدفة مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني. وتكرر التأكيد أنها ستواصل تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا وإرسال أسلحة متطورة إلى حزب الله اللبناني.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في 21 كانون الثاني/يناير توجيه ضربات طالت مخازن ومراكز استخبارات وتدريب قال إنها تابعة لفيلق القدس الإيراني، إضافة إلى مخازن ذخيرة وموقع في مطار دمشق الدولي.

وتسببت الضربت وفق المرصد بمقتل 21 شخصاً بينهم عناصر من القوات الإيرانية ومقاتلون مرتبطون بها. وتأتي الضربات ليل الأربعاء بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين إعلاناً يعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967 وضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

ورأت دمشق في هذا القرار “اعتداء صارخاً على سيادة ووحدة” أراضي سوريا. وتسبب النزاع السوري منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية وتسبب بنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

من جهة اخرى، ندّدت منظمة العفو الدولية الخميس بشن قوات النظام السوري هجمات عشوائية وأخرى على أهداف مدنية استهدفت مرافق طبية ومدرسة في محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، التي تشهد تصعيداً في القصف منذ أسابيع.

وقالت المنظمة في بيان أصدرته إن “القوات الحكومية السورية بدعم من روسيا قصفت مستشفى وبنكاً للدم ومرافق طبية أخرى بالإضافة إلى مدرسة وفرن.. في ما يبدو بمثابة هجمات مباشرة على أهداف مدنية أو هجمات عشوائية” خلال الشهر الحالي. واستهدفت هذه الهجمات، وفق المنظمة التي تحققت من ستة منها، بلدات ومدناً عدة أبرزها سراقب وخان شيخون وتلمنس في المحافظة التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً). ويتواجد فيها عدد من الفصائل الصغيرة. وقالت المنظمة إنها أجرت مقابلات مع 13 شاهد عيان، تحققت من شهاداتهم عبر تحليل مقاطع فيديو وصور عبر الأقمار الإصطناعية.

وتصعّد قوات النظام منذ أسابيع قصفها على المحافظة، رغم سريان اتفاق روسي تركي منذ أيلول/سبتمبر، جنّب المنطقة هجوماً لوحت دمشق بشنّه. واستهدفت طائرات روسية قبل أسبوعين المحافظة، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، كانت الأولى منذ توقيع الاتفاق.

وتسبب تصعيد القصف والغارات بمقتل 170 مدنياً على الأقل منذ الشهر الماضي، كما دفع عشرات الآلاف إلى النزوح من المناطق المستهدفة، وفق المرصد.

وقالت مديرة الأبحاث في الشرق الأوسط لدى منظمة العفو، لين معلوف، في البيان “من الواضح أن الحكومة السورية، بدعم من روسيا، تلجأ إلى نفس التكتيكات العسكرية غير المشروعة التي أدت إلى نزوح جماعي، وفي بعض الحالات النزوح القسري” التي تم اتباعها في مناطق أخرى خلال سنوات النزاع. وشددت المنظمة على أنّ “هيئة تحرير الشام ملزمة باتخاذ كل التدابير الممكنة لحماية المدنيين” في مناطق سيطرتها، ضمنها “تجنّب تمركز مقاتلين وأهداف عسكرية في محيط تجمعات المدنيين”.

واستهدف قصف صاروخي وفق المنظمة، مدرسة في قرية شيخ إدريس، صباح الثلاثاء، ما تسبب بمقتل طفل (10 سنوات). كما طال قصف جوي في التاسع من الشهر الحالي مستشفى في مدينة سراقب، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة. وتسبب تصعيد القصف على إدلب ومناطق محاذية مشمولة بالاتفاق الروسي التركي، بمقتل ثلاثة متطوعين من الخوذ البيضاء، الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل، منذ التاسع من الشهر الحالي. وحمّلت الولايات المتحدة منتصف الشهر الحالي موسكو ودمشق المسؤولية عن “تصاعد العنف” في إدلب والمناطق المحيطة بها.

وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو في بيان “رغم أنّ روسيا تدّعي أنها لا تستهدف سوى إرهابيين، إلا أن هذه العمليات خلفت عشرات الضحايا المدنيين واستهدفت عناصر في خدمات الإسعاف خلال محاولتهم إنقاذ أرواح على الأرض”.

المصدر: المدينة