دمشق: ساحة المعارك الجديدة بين النظام والمعارضة

خاضت الفصائل المسلحة السورية معارك عنيفة ضد قوات النظام السوري على أطراف حي العباسيين في وسط دمشق، بعدما تمكن عناصرها من التسلل من حي جوبر المجاور إثر هجوم مباغت.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، إن الفصائل انتقلت، اليوم الأحد، في دمشق إلى موقع هجومي مع محاولاتها المتكررة التقدم إلى وسط العاصمة.

وقالت وسائل إعلام إن الجيش الروسي تدخل في المعارك بعد فترة من بدايتها، وأنه قام بإخلاء عدد من العائلات إلى قاعدته العسكرية، فيما لم تذكر المصادر إذا ما كانت هذه العائلات روسية أم سورية أم تحمل جنسية أخرى.

وأفاد المرصد بعد ظهر الأحد بأن مقاتلين من “الفصائل المقاتلة وهيئة تحرير الشام، تمكنوا من التسلل والوصول إلى كراجات العباسيين”، وهي عبارة عن موقف للسيارات والحافلات على أطراف الحي الواقع في وسط دمشق، ويحاذيه حي جوبر من جهة الشرق.

وأوضح عبد الرحمن ان المقاتلين “تمكنوا من السيطرة على أجزاء واسعة من الكراجات، حيث تخوض قوات النظام معارك عنيفة لاسترداد ما خسرته”.

وبحسب عبد الرحمن، فإنها “أول مرة منذ عامين تصل فيها الاشتباكات إلى هذه المنطقة”.

وأعلن المرصد مساء الأحد أن قوات النظام مع حلفائها استعادت مناطق من الفصائل. وقال في هذا الصدد “بعد تقدم الفصائل بشكل كبير، استوعب النظام الصدمة وبدأ هجوما مضادا مع القوات الخاصة واستعاد بعض المناطق من بينها كراج العباسيين وشركة الكهرباء في جوبر”.

وتابع المرصد أن “الاشتباكات عنيفة يتخللها قصف مدفعي وصاروخي وجوي”، موضحا أن “الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري وحزب الله وقوات أخرى تشارك في المعارك”.

واوضح أن “الاشتباكات تتركز الآن في المنطقة بين حي القابون وجوبر، ويبدو أن الفصائل ستحاول فك الحصار عن حي القابون”.

ونفت وكالة أنباء النظام السوري الرسمية “سانا”، الأنباء عن “سيطرة الإرهابيين على كراجات العباسيين”، مؤكدة أن “وحدات من الجيش والقوات المسلحة تصدت لهجوم إرهابيي تنظيم جبهة النصرة والمجموعات التكفيرية التابعة له على عدد من النقاط العسكرية والأبنية السكنية في أطراف حي جوبر”.

وبدأت المعارك بين الطرفين صباح الأحد، إثر هجوم مباغت بدأته الفصائل وتخلله تفجير عربتين مفخختين وانتحاريين على مواقع تابعة لقوات النظام في حي جوبر، وتمكنت من السيطرة على سبع نقاط على الأقل، تقدمت منها باتجاه العباسيين، بحسب المرصد.

وأكد تلفزيون النظام السوري الرسمي أن “الجيش السوري تصدى لهجوم شنه إرهابيو جبهة النصرة والمجموعات المتحالفة معها على محور الكراش في حي جوبر”.

وأفاد عن “استهدافات مكثفة للجيش… بسلاح المدفعية باتجاه المحاور التي حاول الإرهابيون التسلل إليها”، لافتا إلى أن “الجيش منع حركة مرور المواطنين حفاظا على سلامتهم”.

وبث التلفزيون ظهرا مشاهد مباشرة من ساحة العباسيين التي بدت خالية تماما من حركة السيارات والمارة.

وقالت وكالة فرانس برس نقلًا عن مراسليها في دمشق، إن وحدات الجيش استقدمت تعزيزات كبيرة إلى منطقة العباسيين وقطعت كل الطرق المؤدية إليها، فيما لازم السكان منازلهم خوفًا وخشية من الرصاص الطائش والقذائف.

وبحسب المرصد، نفذت الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام، الأحد، 30 غارة على الأقل على حي جوبر.

 موقع “هجومي”

وتتقاسم قوات النظام والفصائل السيطرة على حي جوبر، الذي يعد وفق عبد الرحمن “خط المواجهة الأول بين الطرفين، باعتباره أقرب نقطة إلى وسط العاصمة تتواجد فيها الفصائل”.

واعتبر عبد الرحمن أن الفصائل انتقلت “من موقع الدفاع في جوبر إلى موقع الهجوم”، واصفًا ما جرى بأنه “ليس مجرد مناوشات بل محاولات مستمرة للتقدم” إلى وسط العاصمة.

وتخلل المعارك إطلاق الفصائل قذائف صاروخية على أحياء عدة في وسط العاصمة، أبرزها العباسيين والمهاجرين وباب توما والقصاع.

وتردد دوي القصف والمعارك في أنحاء العاصمة، فيما أعلن عدد من المدارس تعليق الدروس حفاظًا على سلامة الطلاب.

وتأتي المعارك في جوبر وأطراف العباسيين بعد معارك مستمرة بين الفصائل وقوات النظام في أحياء برزة وتشرين والقابون في شرق دمشق.

ويهدف هجوم الفصائل في جوبر، وفق عبد الرحمن، عدا عن تحقيق تقدم، إلى “تخفيف الضغط عن محوري برزة وتشرين بعد ساعات من تمكن قوات النظام من تحقيق تقدم هام بسيطرتها على أجزاء واسعة من شارع رئيسي يربط الحيين الواقعين في شرق دمشق”.

ومن شأن استكمال قوات النظام سيطرتها على الشارع أن يسمح بفصل برزة كليا عن بقية الأحياء في شرق دمشق، وفق عبد الرحمن.

وأحصى المرصد، الأحد، “مقتل تسعة عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، فيما قضى 12 مقاتلاً من الفصائل” في الاشتباكات بين الطرفين في الساعات الـ24 الأخيرة.

وبدأت قوات النظام منذ شهر هجومًا على أحياء برزة وتشرين والقابون، يهدف إلى الضغط على الفصائل لدفعها إلى توقيع اتفاق مصالحة وإلى فصل برزة عن الحيين الآخرين.

وتعد برزة منطقة مصالحة بين الحكومة والفصائل منذ العام 2014، في حين تم التوصل في حيي تشرين والقابون إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في العام ذاته بحسب المرصد، من دون أن تدخلهما مؤسسات الدولة.

المصدر: عرب 48