دوريات مكُثفة لأجهزة النظام الأمنية وحملة اعتقالات تطال مهربي المحروقات بين حمص وحماة

183

اعتقلت دورية أمنية تابعة لفرع المخابرات العسكرية في حماة الذي يترأسه العميد “وفيق ناصر” خلال الأسبوع الماضي 3 من المدنيين الذين يمتهنون العمل بنقل المحروقات من ريف حمص الشمالي إلى قرى وبلدات ريف حماة الجنوبي في ظلّ استمرار أزمة المحروقات التي تشهدها مناطق سيطرة النظام.

نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان في حمص قالوا: إن مدينتي تلبيسة والرستن شمالي حمص شكلت وجهة رئيسية لأبناء ريف حماة الجنوبي الراغبين لا سيما المزارعين منهم الراغبين بالحصول على مادة المازوت من أجل رّي محاصيلهم الزراعية بعدما عجزت حكومة النظام السوري عن إمدادهم بمخصصاتهم من مادة الديزل اللازمة لتشغيل المحركات الخاصة باستخراج المياه من الآبار أو دفع مياه نهر العاصي إلى الأراضي الزراعية.

وتشّهد القرى الريفية الواصلة من بين ريفي حمص الشمالي، وحماة الجنوبي نشاطاً لافتاً لأصحاب الدراجات النارية العاملين على نقل المازوت إلى المنطقة قبل أن يتم بيعه للراغبين من المزارعين بسعر يبلغ عشرة أضعاف السعر المحدد من قبل مديرية المحروقات التابعة للنظام السوري.

أبو أسّعد رجل بالعقد الخامس من عمره يمتهن الزراعة في بلدة تقسيس بريف حماة الجنوبي قال في حديثه للمرصد السوري: إن غياب المخصصات التي من المفترض استلامها من الجمعيات الفلاحية ومحطات الوقود بموجب البطاقة الذكية أجبرنا على التوجه إلى مدن ريف حمص الشمالي التي تشتهر باستقدام المازوت المهرّب سواء من مناطق شمال شرق سورا، أو من داخل الأراضي اللبنانية.
مضيفاً: إن سعر لتر لمازوت المدعوم يبلغ ثمنه بموجب البطاقة الذكية 2500 ليرة سورية، بينما نضطر إلى شرائه من تجار السوق السوداء بسعر يزيد عن 14000 ليرة سورية من أجل ضمان عدم فناء المحاصيل الزراعية التي تستوجب عملية الري خلال الفترة الراهنة.
ومع اتساع رقعة البطالة ضمن مناطق سيطرة النظام السوري وجد عدد من أبناء ريف حماة الجنوبي الفرصة سانحة أمامهم من أجل العمل بنقل المازوت والبنزين من شمال حمص إلى قرى ريف حماة الجنوبي وحتى إلى داخل المدينة بهدف الكسب المادي.

نشاط حركة النقل بين الريفين بشكل لافت خلال الفترة الماضية دفع رؤساء المفارز الأمنية التابعة لكلّ من المخابرات الجوية والأمن العسكري في محافظة حماة لتسيير دوريات طيارة على الطرقات الفرعية التي يستخدمها ناقلي المحروقات بين الريفين الأمر الذي مكنهم من القاء القبض على ما يزيد عن سبعة اشخاص منذ مطلع شهر مايو/أيار الجاري ولغاية الآن.

وأكّد نشطاء المرصد اعتقال شابين من أبناء مدينة تلبيسة ممن يمتهنون العمل بتجارة المحروقات أثناء توجههم إلى مدينة تقسيس بريف حماة الجنوبي (ماجد الشايب -محمد الشايب) من قبل دورية تابعة لفرع الامن العسكري بحماة كان قدّ تمركز عناصرها على جسر الجومقلية، قبل أن يتم إطلاق سراحهما بعد ثلاثة أيام مقابل دفع مبلغ مالي قيمته 3500 دولار أمريكي “رشوة لأحد ضباط الفرع”

وفي السياق اعتقلت دورية أمنية تابعة لفرع الأمن العسكري الشاب “سامح الحلبي” أحد أبناء قرية جنان بريف حماة الجنوبي الشرقي اثناء محاولته نقل برميل مازوت لاستخدامه بعملية ريّ الموسم الزراعي الحالي، قبل ان يتم اقتياده إلى مبنى الفرع للتحقيق حيث ما يزال قابعاً في السجن لغاية الآن.

وبحسب مصادر محلية من قرية الزور الغربي فإن الدوريات التابعة لفرعيّ مخابرات الأمن العسكري وأمن الدولة كثّفت خلال الأسبوع الماضي من دورياتها وحواجزها الطيارة على الطرقات التي يستخدمها الأهالي لإيصال المازوت والبنزين إلى القرى الريفية ومركز مدينة حماة.
وأضافت المصادر التي اشترطت عدم الكشف عن هويتها -لأسباب تتعلق بالأمن والسلامة- أن الدوريات شوهدت على الطرقات الواصلة ما بين قرى الجومقلية- العمارة – تقسيس- براق والتي تشكّل حزاماً حول جبل البحوث العلمية من الجهة الشمالية الشرقية، بالإضافة لتوزيع عدد من الحواجز الطيارة على الطريق الواصل ما بين قرى عسيلة- الزور الغربي – تل قرطل وصولاً إلى بسيرين المحاذية للأوتوستراد الدولي والتي لا يفصلها سوى مسافة قليلة عن مركز مدينة حماة.