“دولة الـ ـخـ ـلافـ ـة” خلال العام 2022: التـ ـنـ ـظـ ـيـ ـم يـ ـقـ ـتـ ـل 611 شخص في مناطق نفوذ النظام والإدارة الذاتية ويخسر 566 من عناصره وقياداته.. و”خـ ـلـ ـفاء البـ ـغـ ـد ا د ي” يلتحقون به

تحقيق للمرصد السوري حول ملف تنظيم "الدولة الإسلامية" على الأراضي السورية خلال العام 2022

عام جديد يطوي صفحاته الأخيرة، ولايزال تنظيم “الدولة الإسلامية” يؤكد قوته وتواجده على الأراضي السورية، خلافا لإعلان قيادة التحالف الدولي هزيمته في شهر مارس/آذار من العام 2019، وتكمن قوة التنظيم من خلال العمليات المتصاعدة التي ينفذها ضمن مناطق نفوذ قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية، حيث يعمل تنظيم “الدولة الإسلامية” على استغلال كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عملياته ليرسل عبرها رسالة صريحة مفادها أن التنظيم سيظل باقياً.
وفي المقابل، تقوم قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي بحملات أمنية مضادة، إضافة إلى العمليات الأمنية التي تشنها قوات النظام بين الحين والآخر، فضلاً عن الضربات الجوية المكثفة من قبل سلاح الجو الروسي، إلا أن جميع ما سبق لم يحقق المطلوب إطلاقاً.
ويستعرض المرصد السوري لحقوق الإنسان في التحقيق الآتي تفاصيل نشاط التنظيم وعملياته ضمن مختلف مناطق السيطرة خلال العام 2022.

التنظيم يقتل 260 من قوات النظام والميليشيات في البادية
يواصل تنظيم “الدولة الإسلامية” توجيه الرسائل بأنه لا يزال يملك القوة الكافية لمجابهة النظام وحلفائه، هذه الرسائل المتمثلة بعمليات مكثفة في مناطق متفرقة من البادية السورية، حيث لا يزال التنظيم ينتشر على نحو 4000 كلم مربع انطلاقاً من منطقة جبل أبو رجمين في شمال شرق تدمر وصولاً إلى بادية دير الزور وريفها الغربي، بالإضافة لتواجده في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.
ولا يكاد يمر يوم دون دون تفجير أو كمين أو استهداف أو هجوم خاطف، تتركز هذه العمليات بمجملها في مثلث حلب-حماة-الرقة وبادية حمص الشرقية وبادية الرقة بالإضافة لبادية دير الزور، وتقابل هذه العمليات، حملات أمنية دورية تنفذها قوات النظام والمليشيات الموالية لها في عمق البادية، بإسناد جوي مكثف من قبل الطائرات الحربية الروسية التي تستهدف البادية بشكل شبه يومي.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، وثق خلال العام 2022، مقتل واستشهاد 266 شخص على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” بمناطق متفرقة من البادية السورية خلال أكثر من 101 عملية.
والقتلى هم:
– 234 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها
– 27 من الميليشيات الموالية لإيران من جنسيات سورية وغير سورية
– 5 من المدنيين

وجاء التوزع الشهري للخسائر البشرية آنفة الذكر خلال العام 2022 على النحو التالي:

– الشهر الأول، 9 عمليات، أدت إلى مقتل 20 من العسكريين
– الشهر الثاني، 11 عملية، أدت إلى مقتل 23 من العسكريين
– الشهر الثالث، 4 عمليات، أدت إلى مقتل 24 من العسكريين
– الشهر الرابع، 12 عملية، أدت إلى مقتل 26 من العسكريين
– الشهر الخامس، 5 عمليات، أدت إلى مقتل 8 من العسكريين
– الشهر السادس، 11 عملية، أدت إلى مقتل 42 من العسكريين، ومدني واحد
– الشهر السابع، 5 عمليات، أدت إلى مقتل 7 من العسكريين
– الشهر الثامن، 5 عمليات، أدت إلى مقتل 11 من العسكريين
– الشهر التاسع، 9 عملية، أدت إلى مقتل 18 من العسكريين
– الشهر العاشر، 12 عملية، أدت إلى مقتل 29 من العسكريين، و3 مدنيين
– الشهر الحادي عشر، 9 عمليات، أدت إلى مقتل 16 من العسكريين
– الشهر الثاني عشر، 9 عمليات، أدت إلى مقتل 37 من العسكريين، ومدني واحد.

خلايا وأذرع التنظيم تقتل أكثر من 345 شخص ضمن مناطق الإدارة الذاتية
يواصل تنظيم “الدولة الإسلامية” عملياته في مناطق نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية”، عبر هجمات مسلحة وتنفيذ اغتيالات بأشكال مختلفة كإطلاق الرصاص والقتل بأداة حادة وزرع عبوات ناسفة وألغام في مختلف مناطق قسد، وتقابل قسد عمليات التنظيم بحملات أمنية بشكل دوري تقوم بها برفقة التحالف وتطال خلايا التنظيم ومتهمين بالتعامل معه، لكن جميع تلك الحملات لم تأتي بأي جديد يحمل معه الأمن والاستقرار في تلك المناطق.
نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان رصدوا ووثقوا خلال العام 2022، أكثر من 201 عملية قامت بها خلايا التنظيم في مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية” ضمن كل من دير الزور والحسكة وحلب والرقة، تمت تلك العمليات عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات.
ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة القتلى جراء العمليات آنفة الذكر خلال العام 2021، 147 شخص، هم: 54 مدني بينهم طفل و2 نساء، و93 من قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي والدفاع الذاتي وتشكيلات عسكرية أخرى عاملة في المنطقة.

ويستعرض المرصد السوري فيما يلي، التوزع الشهري لتلك العمليات ونتائجها :
– الشهر الأول، 20 عملية، قتل خلالها 4 مدنيين، و3 عسكريين
– الشهر الثاني، 16 عملية، قتل خلالها 2 مدنيين، و15 عسكريين
– الشهر الثالث، 11 عملية، قتل خلالها 6 مدنيين، و2 عسكريين
– الشهر الرابع، 37 عملية، قتل خلالها 14 مدني، و19 عسكري
– الشهر الخامس، 6 عمليات، قتل خلالها 3 مدنيين، و1 عسكري
– الشهر السادس، 9 عمليات، قتل خلالها 1 مدني، و6 عسكريين
– الشهر السابع، 9 عمليات، قتل خلالها 3 مدنيين بينهم سيدة، و5 عسكريين
– الشهر الثامن، 19 عملية، قتل خلالها 4 مدنيين بينهم طفل، و8 عسكريين
– الشهر التاسع، 16 عملية، قتل خلالها رجل وسيدة، و15 عسكريين
– الشهر العاشر، 21 عملية، قتل خلالها 8 مدنيين، و3 عسكريين
– الشهر الحادي عشر، 20 عملية، قتل خلالها 5 مدنيين، و7 عسكريين
– الشهر الثاني عشر، 18 عملية، قتل خلالها 2 مدنيين، و9 عسكريين.

ويشير المرصد السوري أن العمليات آنفة الذكر، لا تشمل عملية “سجن غويران” والخسائر الفادحة التي شهدتها، ولا الجرائم التي ارتكبتها خلايا وأذرع التنظيم ضمن “دويلة” الهول أيضاً.
وبالحديث عن سجن غويران، فقد شن تنظيم “الدولة الإسلامية” أكبر وأعنف عملياته في سورية منذ تاريخ إعلان إنهاء سيطرته على مناطق مأهولة بالسكان-، تمثل بهجوم منظم وعملية كبيرة استهدفت سجن غويران/الصناعة ضمن مدينة الحسكة في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية، والذي يضم 3500 سجين من التنظيم على الأقل، حيث بدأ الهجوم الذي استهله عناصر التنظيم بتفجير آليات مفخخة في مساء الخميس 20 يناير/كانون الثاني، وأفضى إلى سيطرة التنظيم على السجن خلال ساعات واحتجاز العشرات من موظفي وحراس السجن، لتقوم قوات مكافحة الإرهاب في كل من قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي بعملية مضادة بدعم من التحالف الدولي، لاسيما مع هروب عدد كبير من السجناء وانتشار مسلحي التنظيم في أحياء متفرقة بمحيط السجن، فيما تمكنت قسد بدعم كامل من التحالف من السيطرة الوضع بعد 9 أيام.
وأدت عملية سجن غويران إلى سقوط أكثر من 508 قتيلاً خلال الأيام آنفة الذكر، هم: 4 مدنيين و3 متعاونين مع الدفاع الذاتي، و156 من القوات العسكرية المشاركة في العملية المضادة، و345 من تنظيم “الدولة الإسلامية” بينهم 140 قتلوا باستهدافات جوية من قبل طائرات التحالف الدولي.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 29 جريمة قتل شهدها مخيم الهول على يد أذرع تنظيم “الدولة الإسلامية” خلال العام 2022، أدت إلى مقتل 32 شخص هم:
– 12 من الجنسية السورية بينهم 8 سيدات
– 8 من الجنسية العراقية بينهم سيدتين
– 8 نساء مجهولات الهوية
– طفلتان من الجنسية المصرية
– رجل مجهول الهوية
– مسعف ضمن نقطة خدمية بالمخيم.
كما قتل بالمخيم أيضاً برصاص التنظيم رجل ومواطنة وطفل أثناء اشتباكات بين خلية للتنظيم وقوات حرس المخيم.
ومما سبق يتضح لدينا أن التنظيم وخلايا وأذرعه قتلوا أكثر من 345 شخص ضمن مناطق نفوذ الإدارة الذاتية خلال العام 2022، هم: 93 من المدنيين بينهم 4 أطفال و21 امرأة، و252 من العسكريين.

في حين يواصل تنظيم “الدولة الإسلامية” توجيه الرسائل الواحدة تلو الأخرى مؤكداً على وجوده وقوته في مناطق قسد، حيث تجول عنصران من تنظيم “الدولة الإسلامية” مساء 26 أيار في شارع العشرين بمدينة البصيرة بريف دير الزور الشرقي، وأطلقوا النار في الهواء، لتفريق تجمع أهالي من رجال ونساء أمام أحد المنازل، بعد أن بلغوهم بأن الاختلاط ممنوع في الإسلام.
وفي 24 أيلول، قامت خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” بتحطيم شواهد القبور في بلدتي السوسة والشعفة في ريف دير الزور الشرقي، وفي 21 و22 الشهر، أقدم عناصر خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” على إلصاق منشورات ورقية على جدران بعض الأماكن، في مدينة البصيرة الخاضعة لسيطرة “قسد” في ريف دير الزور الشرقي، تتضمن تهديداً صريحاً بالحكم النهائي لـ 11 شخصاً يعمل كموظف لدى مؤسسات الإدارة الذاتية في المدينة.
وفي 10 تشرين الثاني، اعترضت مجموعة مسلحة يرجح تبعيتها لخلايا “تنظيم الدولة” ويرتدي عناصرها زي التنظيم، طريق شاحنة محملة بالأغنام في بادية المنصورة بريف الطبقة غربي الرقة، حيث قامت بسرقة 12 رأس غنم منها تحت مسمى “زكاة الأغنام”.
وفي 26 الشهر ذاته، فاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، رفعت راية الخلافة وألصقت منشورات ورقية، على أعمدة الكهرباء، تدعوا المنتسبين لقوات سوريا الديمقراطية بالتوبة، وذلك في قرى سويدان والجرذي الغربي والشرقي وأبو حردوب في الريف الشرقي للمدينة، ضمن مناطق “قسد”، في حين استنفرت القوات الأمنية في المنطقة.

نشاط ملحوظ للتنظيم في مهد الثورة السورية
شهدت مناطق في درعا نشاط كبير لتنظيم “الدولة الإسلامية” خلال العام 2022 قابله عمليات أمنية مكثفة للفصائل المحلية والفصائل الموالية لروسيا والنظام لاسيما في الربع الأخير من العام، وتركزت تلك العمليات بجاسم ومحيطها ومنطقة طفس، بالإضافة لمدينة درعا وخلفت عشرات القتلى والجرحى.
ولعل الحدث الأبرز بما يتعلق بنشاط تنظيم “الدولة الإسلامية” في درعا خلال العام 2022، كان في الرابع عشر من شهر تشرين الأول، وتحديداً خلال مساء ذلك اليوم، حيث قتل قيادات من تنظيم “الدولة الإسلامية” بعمليات أمنية للفصائل المحلية في المدينة، إذ قام المدعو عبد الرحمن العراقي وهو قيادي في التنظيم، بتفجير نفسه داخل منزل كان يتحصن ضمنه برفقة عائلته في مدينة جاسم بعد محاصرته من قبل الفصائل المحلية، وقبيل تفجير نفسه عمد إلى إخراج عائلته من المنزل.
وليس ببعيد عن المنزل الذي يتحصن به عبد الرحمن العراقي، عمدت الفصائل المحلية العاملة في جاسم إلى تفجير منزل كان يتحصن ضمنه 2 من قيادات التنظيم أحدهما من الجنسية اللبنانية والآخر سوري الجنسية، ما أدى لمقتلهما أيضاً.
وأعلنت القوات الأميركية بعد 45 من مقتلهم ببيان لها، عن مقتل “أبو حسن الهاشمي” قائد تنظيم “الدولة الإسلامية” على يد “الجيش الحر” في درعا.

التنظيم يخسر المئات من عناصره وقياداته بمختلف مناطق السيطرة
خسر تنظيم “الدولة الإسلامية” أكثر من 566 من عناصره وقيادته خلال العام 2022 ضمن مناطق سورية مختلفة، وبطرق وأساليب متفرقة من استهدافات جوية وبرية وعمليات اغتيال وعمليات أمنية واشتباكات وما إلى ذلك، ولعل العام 2022 كان عام خسارة الخلفاء للتنظيم حيث خسر بداية عبدالله قردش خليفة أبو بكر البغدادي في شهر شباط بعملية أمنية للتحالف في محافظة إدلب، ومن ثم خسر قائده الآخر وهو عبد الرحمن العراقي على يد الفصائل المحلية بدرعا وتحديداً بمدينة جاسم خلال عملية أمنية في شهر تشرين الأول.
وفيما يلي يستعرض المرصد السوري ظروف مقتل عناصر وقيادات التنظيم خلال العام 2022:

– 208 على يد قوات سوريا الديمقراطية بمناطق نفوذ الإدارة الذاتية

– 159 باستهدافات جوية روسية على مناطق انتشارهم بالبادية السورية

– 140 بأحداث سجن غويران في استهدافات جوية للتحالف

– 32 بعمليات أمنية واستهدافات بمحافظة درعا

– 12 بعمليات أمنية مشتركة بين التحالف الدولي وقسد بمناطق نفوذ الإدارة الذاتية

– 7 على يد قوات النظام والمسلحين الموالين لها ضمن البادية السورية.

– 5 باستهدافات جوية من قبل التحالف ضمن مناطق نفوذ الفصائل الموالية لأنقرة

– قيادي على يد عناصر من التنظيم ذاته.

– عبد الله قردش خليفة أبو بكر البغدادي بعملية للتحالف في إدلب.

– قائد التنظيم خليفة قردش على يد الفصائل المحلية بدرعا

المختطفون لدى التنظيم.. عام جديد والتجاهل مستمر حول مصيرهم
على الرغم من انقضاء نحو 45 شهرا على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وبرغم التطورات التي جرت على مدار الفترة الماضية، فإن الصمت لا يزال متواصلا من قبل جميع الأطراف حول قضية المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” دون تقديم أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، وعبدالله الخليل وصحفي بريطاني وصحفي سكاي نيوز وصحفيين آخرين، إضافة لمئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور.

وعلى ضوء التطورات المتلاحقة فيما يتعلق بتنظيم “الدولة الإسلامية” ونشاطه الكبير، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته لمجلس الأمن الدولي بإحالة ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية إلى محكمة الجنايات الدولية، لينال قتلة الشعب السوري عقابهم مع آمريهم ومحرضيهم. كما يشير “المرصد السوري” إلى أنه سبق وأن حذر قبل إعلان التنظيم عن “دولة خلافته” في سورية والعراق، بأن هذا التنظيم لم يهدف إلى العمل من أجل مصلحة الشعب السوري، وإنما زاد من قتل السوريين ومن المواطنين من أبناء هذا الشعب الذي شرد واستشهد وجرح منه الملايين، حيث عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى تجنيد الأطفال فيما يعرف بـ”أشبال الخلافة”، والسيطرة على ثروات الشعب السوري وتسخيرها من أجل العمل على بناء “خلافته”، من خلال البوابات المفتوحة ذهاباً وإياباً مع إحدى دول الجوار السوري.