دون تعويضات أو راتب تقاعدي.. حكومة الإنقاذ تنهي خدمة عشرات المدرسين في إدلب بعد بلوغهم سن التقاعد القانوني

أصدرت “وزارة التربية والتعليم” التابعة “لحكومة الإنقاذ” في إدلب قراراً أرسلته لجميع المجمعات التربوية ومديري المدارس التابعة لها أواخر شهر حزيران/ يونيو الفائت يقضي بإنهاء خدمة عشرات المدرسين وإقالتهم بعد وصولهم لسن التقاعد القانوني المعمول به في “حكومة الإنقاذ” دون الحديث عن أي تعويضات أو “رواتب تقاعدية” للمدرسين ما سبب صدمة كبيرة لهم بعد عشرات السنوات من التدريس.

القرار شمل 174 مدرساً في قطاع إدلب وريفها و99 مدرساً في قطاع ريف حلب الغربي وسبعة مدرسين يتبعون لقطاع ريف حماة الغربي، وقد طلبت الوزارة من جميع مدراء المدارس المشمولة برفع قوائم وسجلات المدرسين ومعلومات تتضمن تواريخ ميلادهم بهدف استخراج قرارات إقالتهم من التدريس.

وقد تفاجأ جميع المدرسون الذين شملهم قرار إنهاء الخدمة بسبب ما وصفوه “بالتخلي عنهم” وتركهم يواجهون الأوضاع المعيشية الصعبة وغلاء الأسعار وعدم منحهم أي تعويضات أو “رواتب تقاعدية” يستطيعون فيه تحمل أعباء معيشتهم بعد وصولهم لسن لا يسمح لهم بالعمل في أي مهنة شاقة.

وتحدد “حكومة الإنقاذ” في إدلب السن القانوني للتقاعد وهو 60 عاماً لخريجي المعاهد و 65 عاماً لخريجي الجامعات، ولا يقدم للمتقاعد أي تعويضات أو مكافئات مالية بعد وصوله سن التقاعد القانوني، إلا أن المطالبات من قبل المدرسين العاملين لدى “وزارة التربية” في “حكومة الإنقاذ” تؤكد على ضرورة إعادة النظر في هذه المسألة وصرف تعويضات مالية أو رواتب لهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها.

المدرس ( ع.أ) “50 عاماً” من منطقة ريف حماة الغربي ويعمل مدرساً في إحدى مدارس مخيمات دير حسان في ريف إدلب الشمالي، وفي حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان يقول، أنه ورغم أنه لم يصل للسن التقاعدي ولم يشمله القرار لكنه مع أن يتم صرف مبلغ مالي شهري للمدرس أو الموظف بأي مؤسسة بعد تقاعده وذلك لسببين رئيسيين، فمن يبلغ سن 60 عاماً لن يكون قادراً على العمل كعامل عادي وبذل جهد، ثم إن هذا المبلغ سيكون بمثابة مكافأة له بعد السنوات الطويلة التي قضاها في التدريس أو أي مجال آخر.

مضيفاً، بأنه يعمل كمدرس منذ أكثر من 20 عاماً وأشرف على إدارة العديد من المدارس وتخرج جيل كامل على يديه ومنهم الآن من يعملون في التدريس أيضاً، وهناك غيره الكثير ممن تقاعد أو شارف على الوصول للسن القانوني ولا يجب التخلي عنهم بسهولة بعد رحلة عطاء طويلة قدموا فيها خبراتهم ونقلوها للشباب فمن الواجب تقدير جهودهم التي بذلوها.

ويعرب عن استياءه لقرار الإقالة الذي طال المدرسين حيث كان من الممكن أيضاً تسليمهم وظائف إدارية يستطيعون من خلالها تقديم خبراتهم الطويلة في مجال التدريس، واللافت للانتباه بأن هناك العديد من موظفي “حكومة الإنقاذ” كبار في السن ويتجاوزون سن التقاعد وهم الآن على رأس عملهم فهم مدعومون من خلال “الواسطات” و “المحسوبيات” ويعمل هؤلاء ضمن المؤسسات الخاصة “بوزارة التربية والتعليم” بشكل كبير.

ويعتمد الغالبية من المدرسين في مناطق إدلب وريفها على رواتبهم التي تعد قليلة أصلاً مقارنة بغيرها من الوظائف فضلاً عن وجود عدد كبير من المدارس الغير مدعومة من قبل المنظمات الإنسانية المهتمة بشؤون التعليم و “حكومة الإنقاذ”، وبإقالتهم وإنهاء خدمتهم سيجبرون على البحث عن عمل آخر لا يتناسب معهم أو ستزداد أوضاع عائلاتهم المعيشية صعوبة.

وهذا ما يؤكده المدرس في إحدى مدارس بلدة حارم (ح.ر) في حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول، يملك المدرسون الكبار في السن خبرات عالية في التدريس وهم قادرون على المزيد من العمل بما أنهم يملكون القدرة على الوقوف والتدريس والتعامل مع التلاميذ وفي كل مدرسة هناك مدرس أو أكثر من كبار السن ويعتبرون مكسباً بالنسبة للمدرسين الجدد لأخذ المعلومات والخبرات منهم.

مضيفاً، من المفترض على “وزارة التربية والتعليم” أن تصرف رواتب شهرية للمتقاعدين حتى لو تراوحت كمثال ما بين 50 و100 دولار أمريكي فقط ليتمكنوا من سد احتياجاتهم الأساسية، فهم لا يعملون في مهن أخرى وغالبيتهم لايوجد لديهم مصادر دخل أو حتى أقرباء يستطيعون الاعتماد عليهم فلا بد من إيجاد حل لهذه المعضلة بحال تم إقرار فصلهم وتوقيفهم عن التدريس، موضحاً، أن الوزارة تتذرع بإتاحة الفرصة أمام المدرسين الجدد للعمل ولكن يعاني جميع المدرسين العاملين إدلب وريفها من ضعف الدعم الموجه لهم فالمدارس التابعة “لوزارة التربية والتعليم” غالبيتها تطوعية أو برواتب رمزية جداً وهناك جزء منها مكفول بعقود مع منظمات إنسانية حيث يمنح المدرسون فيها رواتب تتراوح ما بين 100 و 150 دولار أمريكي بينما هناك مدارس خاصة يزيد الراتب فيها عن 250 دولار أمريكي شهرياً، ويقترح أن يتم التمديد لعدة سنوات أخرى لهؤلاء المدرسين حتى تتمكن “حكومة الإنقاذ” من توفير الدعم اللازم لمنحهم “رواتب تقاعدية” دائمة بعد إقالتهم، وهذا سيمنحهم الفرصة في البقاء في عملهم أما بما يخص توفير الفرص لعمل مدرسين جدد فهذا يتحقق من خلال إقالة غير المؤهلين للتدريس ولا يملكون شهادات وقد دخلوا عبر أشخاص آخرين متنفذين لدى “حكومة الإنقاذ”.

ويعاني القطاع التعليمي في مناطق إدلب وريفها شمال غربي سوريا واقعاً متردياً لعدم وجود دعم دولي كبير، حيث يقتصر الدعم على بعض المنظمات المحلية المعنية بالتعليم والتي تتكفل كل واحدة منها بعدة مدارس ضمن “وزارة التربية والتعليم” في “حكومة الإنقاذ” التي تقدم هي الأخرى دعماً محدوداً، ونتيجة لقلة الدعم الموجه للمدارس التي تقدم التعليم المجاني وتدني مستوى كفاءة التدريس فيها فقد افتتحت عشرات المدارس الخاصة التي تعد استثمارات لمالكيها وهي تقدم مستوى تعليم جيد ومناسب لكن في المقابل تفرض رسوماً مالية شهرية على الطلاب تتراوح ما بين 25 و60 دولار أمريكي شهرياً.

ويشتكي المدرسون في معظم المدارس المدعومة في إدلب وريفها من انخفاض الرواتب الشهرية وانقطاعها أحياناً لعدة شهور لحين تجديد عقود الدعم من قبل المنظمات الإنسانية الراعية ما دفع الكثير من المدرسين للبحث عن فرص عمل إضافية لتأمين مصدر دخل شهري لتحمل تكاليف وأعباء الواقع المعاش لاسيما وأن نسبة كبيرة من المدرسين هم من النازحين والمهجرين، وقد شهدت المدارس التابعة “لوزارة التربية والتعليم” لدى “حكومة الإنقاذ” في إدلب في الفترات السابقة العديد من الإضرابات والاحتجاجات من قبل المدرسين بسبب انخفاض رواتبهم الشهرية أو انقطاعها لفترة طويلة.

ويذكر بأن المرصد السوري لحقوق الإنسان كان قد رصد بتاريخ 8 شباط/ فبراير الماضي إعلان نحو 80 مدرسة في مناطق إدلب وريفها عن البدء بإضراب مفتوح عن التدريس وإغلاق أبوابها بوجه التلاميذ بسبب عدم قدرتها على مواصلة العملية التعليمية بشكل تطوعي ودون تقديم أي رواتب للكوادر التدريسية.