دويلة الهول..أكثر من 64 ألف نازح ولاجئ من جنسيات مختلفة…نساء عناصر التنظيم يتهجمن مطالبين بأزواجهن والجهات الدولية بلا حراك تجاه مسؤولياتهم

58

مخيم الهول… بات اليوم دويلة ضمت عشرات آلاف النازحين، دويلة بدون مقومات، سكانها كثر ومواردها معدومة، والدعم منقطع ولا آبه بهم أو مكترث لمصيرهم، فمن ريف الحسكة الجنوبي الشرقي تبدأ المأساة من مخيم، كان الواصلون إليه خارجون من موت من نوع آخر، إذ على الأرض قد تختلف المناطق لكن الموت يبقى ملاحقاً للمتشردين والنازحين، لا يتركهم حتى يلتقط من أرواحهم الكثير، وفي ظل هذا الموت وخضم المأساة في مخيم الموت، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار المأساة وتفاقم تردي الأوضاع المعيشية في أوساط عشرات آلاف النازحين من جنسيات سورية وعراقية وعربية وآسيوية وغربية، والقاطنين في مخيم اتسع نتيجة تصاعد أعداد الخارجين بعد تزايد عمليات الخروج من مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” وتواجدها في الريف الشرقي لدير الزور قبل أن ينحصر التنظيم في أنفاق ومزارع ومخيم في مزارع الباغوز بالقرب من الضفاف الشرقية لنهر الفرات، وأكدت المصادر الموثوقة من داخل المخيم للمرصد السوري أن المتواجدين في المخيم يعانون بشكل رئيسي من نقص المواد الطبية والرعاية الصحية، بالإضافة لتناقص المواد الغذائية قلة الحراك من قبل المنظمات الدولية وانعدامه لدى البعض بخصوص ما يجري في مخيم الهول الذي بدأت تتفاقم المشاكل اليومية فيه

المصادر الموثوقة أكدت للمرصد السوري أن المخيم الذي يضن نحو 64200 نازح ولاجئ، يشهد مناوشات شبه يومية بين عناصر الآسايش وخصوصاً الإناث منهن، وبين سيدات من نساء عناصر التنظيم وعوائلهم، حيث أكدت المصادر الموثوقة أن الحال التي شوهدت، لوحظ شتم وتهديد من قبل عناصر التنظيم قائلين لعناصر حماية المخيم، “نريد أزواجنا الموجودين في معتقلاتكم…نحن لا نخاف منكم بل يجب أن تخافوا منا أنتم…نريد الخروج من المخيم” كما هاجمن نقطة طبية في المخيم وحطموا نوافذها مطالبين بالإفراج عن رجالهم وذويهم المعتقلين لدى قسد، وفي خضم هذا فقد رصد المرصد السوري مفارقة طفلة ورضيعة للحياة في المخيم، جراء سوء الأحوال الصحية والأحوال الجوية السيئة المرافقة لرحلة الخروج من مزارع الباغوز، لترتفع أعداد الوفيات إلى نحو 92 طفلاً، صمن تصاعد كبير منذ بداية ديسمبر الفائت من العام 2018، فيما لا تزال هناك عشرات الحالات الأخرى تحتاج لمعالجة ولمتابعة طبية، فيما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان اقتلاع وتخريب عاصفة ضربت منطقة مخيم الهول في ريف الحسكة الجنوبي الشرقي، والقريب من الحدود السورية – العراقية، أكثر من 100 خيمة في مخيم الهول، لتشرد من بداخلها وتبقيهم في العراء، ليعودا للانضمام مرة أخرى لمئات العوائل التي تعيش بدون خيم، فيما وردت معلومات مؤكدة للمرصد السوري عن تسرب عوائل جديدة نحو الأراضي التركية أو مناطق سيطرة قوات عملية “درع الفرات” في القطاع الشمالي الشرقي من ريف حلب، عبر دفع مبالغ مالية لمهربين تقارب 650 دولار للشخص الواحد.

كذلك كان رصد المرصد السوري تعمد اللجان العاملة في المخيم والمشرقة على عملية التوزيع، لتلقي الرشاوي، مقابل توزيع المعدات والخيم والمساعدات الموجودة والمكدسة في مخازن المفوضية والأمم المتحدة، في الوقت الذي تطلب فيه الأطراف الاخيرة، تأمين الطريق لإيصال المساعدات، كما أكدت المصادر الموثوقة أن أحد الإداريين القائمين على عملية التوزيع، والموظف من قبل المفوضية والأمم المتحدة، يعمد لإهانة النازحين وشتمهم واعتبارهم عناصر في تنظيم “الدولة الإسلامية”، فضلاً عن عملية سرقة كبيرة طالت مخصصات الإغاثة المتجهة من مستودعات الأمم المتحدة في العاصمة دمشق نحو منطقة شرق الفرات، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري فإن نحو 130 شاحنة محملة بالمساعدات الغذائية خرجت من مستودعات الأمم المتحدة محملة بالمواد الغذائية والمواد اللوجستية ومستلزمات أخرى لنقلها للنازحين نحو مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والمخيمات التي تتواجد في شرق الفرات ومن المناطق هذه، حيث وصلت 40 شاحنة فقط فيما اختفت بقية الشاحنات بشكل كامل، وأكدت المصادر الموثوقة أن عملية الاختفاء نجمت عن سرقة الشاحنات خلال تنقلها ضمن مناطق سيطرة قوات النظام نحو منطقة منبج التي وصلت إليها 40 شاحنة فقط من أصل 130، وسط اتهامات للنظام والميليشيات التابعة لها بسرقة الشاحنات وتفريغها في مناطق أخرى منعاً لوصولها لمنطقة شرق الفرات التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعمة من التحالف الدولي، كما أن عملية السرقة هذه تأتي بالتزامن مع وصول الشاحنات الـ 40 إلى منطقة شرق الفرات، إذ أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن عدداً كبيراً من الأطفال تعرضوا لحالات تسمم جراء تناولهم لمادة سم الفئران والقوارض، ظناً منها أنها حلوى موزعة عليهم، وعزا النازحون الأسباب لعدم توعية فريق الأمم المتحدة المكلف بتوزيع المساعدات، السكان والنازحين بطبيعة المادة وخطورتها، إذ أن مظهرها كان يشبه مظهر حلوى الأطفال، ما تسبب بحالات تسمم وجرى نقل المصابين إلى مشافي لتلقي العلاج اللازم

المرصد السوري نشر في الـ 6 من شباط / فبراير الجاري من العام 2019 أن مخيم الهول لا يزال في وضع مأساوي ويتردى بشكل أكبر مع تأخر المنظمات والأطراف الدولية في تنفيذ وعودها بتأمين النازحين الذين بلغ تعدادهم عشرات الآلاف في مخيم الهول للنازحين، وأكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري جرى مؤخراً اجتماع بين لجنة من الأمم المتحدة ولجنة من إدارة المخيمات ومن مخيم الهول، وتم إطلاع اللجنة على الأوضاع والمعلومات، حول إنشاء مخيم في منطقة الصور بالريف الشمالي لدير الزور، بمساحة نحو 50 دونماً، حيث تجري عمليات تواصل بين إدارة اليونيسيف ومفوضية اللاجئين وإدارة دير الزور، للمباشرة بإرسال المساعدات والمواد اللازمة والبدء بإنشاء موقع للمخيم، فيما كان رصد المرصد السوري التقصير الكبير الذي ألقى به القائمون على المخيم والنازحون فيه على الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، مثل منظمة الصحة العالمية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات الإغاثية والطبية، كما أكد النازحون للمرصد السوري أنه بعد اتصالات مع الأمم المتحدة لإرسال مساعدات إنسانية إلى مخيم الهول، لم يجرِ تنفيذ أي من الوعود، كما أن المرصد السوري لحقوق الإنسان كان سجل شهادات لنازحين سوريين ولاجئين عراقيين تمكنوا من الخروج من جيب التنظيم والوصول إلى مخيم الهول، أكدوا أن المحسوبيات والرشاوى هي من تمكن النازحين من الحصول على كل ما يحتاجونه، فالفساد يستفحل أكثر فأكثر مع زيادة أعداد النازحين، الذين يضطرون لدفع المال المتبقي معهم مقابل الحصول على المساعدات التي تؤمن لهم شكلاً مناسباً للحياة داخل المخيم، الذي يعاني أطفاله من انعدام للحليب ونقص في الغذاء والأدوية، فيما يعاني آخرون من عدم تواجد معيلين لهم، فيما تعمد بعض الأطراف لتصوير النازحين والتحايل عليهم أنه سيجري منح مساعدات إنسانية لهم، وما تلبث هذه الأطراف أن تنسحب تاركة خيبة الأمل مزروعة في نفوس النازحين الذين أكدوا أن الوعود التي قدمت لهم مقابل خروجهم من جيب التنظيم من رعاية واعتناء وتقديم المساعدات، لم يروا أي شيء منها، وناشد النازحون عبر المرصد السوري تقديم المستلزمات الضرورية لهم لبدء حياة النزوح المفروضة عليهم بعد مغادرة المناطق التي كانوا يقطنونها، حيث طالبوا بتقديم الخيم والغ\أغذية وأغذية الأطفال والحليب والمدافئ والأغطية والفراش وأدوات للمطابخ، وأكد النازحون في المخيم أنهم فروا من جيب التنظيم لتلقي مساعدة وحياة أفضل، ليفاجأوا بالرشاوى والمحسوبيات والفساد، وسط غياب لأدنى مقومات الحياة، فيما كان المرصد السوري علم من مصادر موثوقة أنه في منتصف نيسان / أبريل من العام 2018، جرى اجتماع جمع ممثلين عن قيادة قوات سوريا الديمقراطية ومسؤولين عن إدارة مخيم الهول ومخيمات في ريف الحسكة، مع مدير مكتب مفوضية اللاجئين في القامشلي، وأكدت المصادر الموثوقة، أنه جرى إطلاع مفوضية اللاجئين على أنه ستجري عملية عسكرية في شرق الفرات، على محورين رئيسيين أولهما في الريف الجنوبي للحسكة، وثانيهما عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، واطلع ممثلو قسد مفوضية اللاجئين أن المرحلة الأولى هي مرحلة ستشهد عملية نزوح ضعيفة نتيجة نقص الكثافة السكانية في منطقة الدشيشة ومحيطها، فيما المرحلة الثانية ستشهد نزوحاً واسعاً بسبب الكثافة السكانية العالية، كما أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن قسد وممثلي المخيمات في شرق الفرات، اقترحوا إنشاء مخيماً في منطقة الطيانة بريف دير الزور الشرقي، إلا أنه نتيجة الضغط الكبير والخدمات السيئة على الطريق الواصل إلى مخيمات الهول وريف الحسكة، وعدم تدخل المنظمات بحجة صعوبة الوصول إلى المنطقة، تحولت قسد وإدارة المخيمات في شرق الفرات، للتباحث مع ممثلي الجهات الدولية من الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين والبرنامج العالمي للغذاء ومنظمة الصحة العالمية واليونيسيف، وغيرها من الأطراف، حول مسألة النازحين خلال العمليات العسكرية، كما أن المصادر ذاتها للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن قسد وإدارة المخيمات اقترحت على هذه المنظمات، إنشاء منطقتي استقبال، للنازحين من جيب تنظيم “الدولة الإسلامية”، نحو مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، لاستقبال النازحين بشكل أولي، وتقديم المساعدات الأولية لهم، لنقلها بعدها بوسائل نقل مناسبة كالحافلات، إلى مخيمات الهول، التي تعاني هي الأخرى من واقع مأساوي، مع تواجد عشرات آلاف المدنيين وعوائل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” في المخيم، المتواجد في القطاع الجنوبي الشرقي من ريف الحسكة، على مقربة من الحدود السورية – العراقية.

إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان وفي ظل هذه الظروف المأساوية التي يعانيها عشرات آلاف الأشخاص في مخيم عند الحدود السورية – العراقية، يفتقر للمستلزمات الكافية، نحمل الأمم المتحدة المسؤولية عن حياة هؤلاء النازحين بغض النظر عن طبيعتهم أو جنسياتهم أو أحوالهم الشخصية، وبخاصة بعد رفض الأمم المتحدة إقامة مخيم للنازحين بالقرب من منطقة هجين، عقب عرض الأمر عليها من قبل أطراف مهتمة ومسؤولة، كما نحملها ونحمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وكافة المنظمات الدولية والإقليمية الإغاثية والطبية والإنسانية، المسؤولية عن وفاة نحو 92 طفلاً بسبب التقصير الكبير تجاه اللاجئين والنازحين في مخيم الهول وفي كافة المخيمات الموجودة في محافظة محافظة الحسكة، حيث يحتاج الأطفال والمواطنون واللاجئون لمساعدة عاجلة، فلا عدسات الكاميرا التي تنقل المأساة ستقيهم سوء الأحوال الجوية، ولا ستقيتهم بماء أو زاد، وإننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان ننقل نداءات من السكان وممن يعانون من أوضاع إنسانية مأساوية، إلى الأطراف الدولية الفاعلة والجهات الدولية، للتحرك العاجل لمساعدتهم بشكل فعلي وليس عبر بيانات وتصريحات لا يأبه لها النازحون والهائمون على وجوههم في ظل أوضاع إنسانية كارثية