المرصد السوري لحقوق الانسان

“دويلة” الهول خلال آذار: أذرع التنظيم تواصل نشاطها المتصاعد وتنفذ 17 جريمة قتل.. والحملة الأمنية تتصدر المشهد.. وإدارة المخيم تُخرج نحو 525 نازح سوري في إطار مبادرة “مسد”

لاتزال الأحداث التي تشهدها “دويلة” الهول الواقعة أقصى جنوب شرقي الحسكة، خير دليل على الفوضى التي أطلقها تنظيم “الدولة الإسلامية” في سورية، حيث بات مخيم الهول للاجئين والنازحين أشبه بـ”دويلة” لعناصر وعائلات التنظيم، وهي أزمة تسعى معظم دول العالم إلى تجاهلها والتغاضي عنها تجنبا لاستعادة مواطنيها الذين انضموا إلى عناصر التنظيم. وتنتشر الفوضى والانفلات الأمني بصورة كبيرة داخل المخيم الذي يعد بمثابة قنبلة موقوتة، المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره واكب التطورات ضمن المخيم خلال الشهر الثالث من العام 2021.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر آذار/مارس الفائت، 17 جريمة قتل ضمن “دويلة الهول”، جميعها كانت على يد خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” سواء من نساء متشددات أو رجال، والقتلى هم: 15 شخص من الجنسية العراقية بينهم طفل وسيدتين اثنتين، وامرأة وطفل من النازحين السوريين.

وبذلك، يرتفع تعداد جرائم القتل في المخيم منذ مطلع العام 2021، إلى 40 جريمة، 13 منها جرت خلال الشهر الأول، و10 جرت في الثاني، و17 في الشهر الثالث، ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري فإن الجرائم هذه أسفرت عن مقتل 41 شخص، هم: عنصران من الأسايش، و30 من اللاجئين العراقيين بينهم طفلين و5 نساء، و11 من حملة الجنسية السورية بينهم طفل و3 نساء و”رئيس المجلس السوري” في المخيم، وفي السياق ذاته قتل مسلح من الخلايا المسؤولة عن عمليات القتل، بعد تفجير قنبلة أثناء ملاحقته من قبل دورية تابعة للأسايش.

في حين عمدت إدارة مخيم الهول بريف الحسكة الجنوبي الشرقي في الـ 4 من شهر آذار الفائت، إلى إخراج أكثر من 65 عائلة مؤلفة من نحو 265 شخص، حيث وصلت العائلات إلى قرية الصور بريف دير الزور، وتم منحهم بطاقات وأوراق شخصية، وإرسالهم إلى مناطقهم في كل من هجين والباغوز والشعفة والسوسة بريف دير الزور، وفي 18 الشهر الفائت، جرى إخراج أكثر من 60 عائلة مؤلفة من 260 شخص من أهالي دير الزور، يأتي ذلك ضمن مبادرة “مجلس سوريا الديمقراطية” لإخراج السوريين من مخيم “الهول”.

وبذلك تكون إدارة المخيم أخرجت منذ مطلع العام الجاري، 328 عائلة سورية من الهول، 98 عائلة خرجت في يناير، و105 خرجوا في شباط، و125 عائلة خرجوا في آذار، وذلك في إطار العملية المتواصلة لإفراغ الهول من النازحين السوريين ضمن المبادرة التي أطلقها مجلس سوريا الديمقراطية “مسد”.

ولعل الحدث الأبرز هذا الشهر، هو الحملة الأمنية الكبيرة ضمن “دويلة” الهول، والتي نفذتها قوات مشتركة قوامها أكثر من 5000 مقاتل من “قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة وقوى الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب وHAT”، وذلك مع صباح يوم الأحد 28 آذار/مارس، ضد أذرع تنظيم “الدولة الإسلامية”، التي تعيث فساداً في المخيم، من حيث الفلتان الأمني الكبير وتنفيذ خلايا التنظيم لاغتيالات وجرائم قتل كبيرة هناك، إذ ارتفعت معدل جرائم القتل بشكل ملحوظ جداً في مخيم الهول قياساً بالعام الفائت، حيث سجل المرصد السوري خلال عام 2020، 33 جريمة قتل في الهول، بينما منذ مطلع العام 2021، أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان 40 جريمة ضمن “دويلة” الهول، 13 منها جرت خلال الشهر الأول من العام، و10 جرت في شهر شباط، و17 جريمة جرت خلال شهر آذار/مارس.

وبدأت الحملة بقطع الاتصالات عن المخيم وإيقاف بث الإذاعات، واستمرت الحملة 5 أيام متوالية، لتعلن القوات في اليوم السادس انتهاء المرحلة الأولى من الحملة.

ووفقاً لمعلومات المرصد السوري، فإن الحملة التي استمرت 5 أيام، أسفرت عن اعتقال نحو 100 شخص من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” والمتعاملين معه غالبيتهم من جنسيات غير سورية، بينهم “أبو كرار” أحد قيادات الصف الأول في التنظيم ومسؤول عراقي آخر، و”أمير الزكاة” وهو جزائري الجنسية، و11 امرأة من التنظيم لهن دور كبير في عمليات القتل وتأمين المعدات، وينوه المرصد السوري أنه جرى احتجاز عدد آخر من الأشخاص خلال الأيام الخمسة بينهم نساء لكن جرى الإفراج عنهم بعد التحقيق معهم، كما شهدت الحملة، عمليات تبصيم في المخيم لمن هم في عمر 15 عام وما فوق بغية التأكيد من الشخصية، كما جرى مصادر أسلحة وأجهزة ومعدات بالإضافة لاكتشاف أنفاق.

وآثار ما سبق تساؤلات كبيرة، حول كيفية وصول قيادات ومسؤولين من التنظيم إلى “دويلة” الهول بأريحية تامة وعدم اكتشاف أمرهم إلا الآن، فأين كانت حراسة المخيم وكيف استطاعوا هؤلاء الوصول والتواري وتنفيذ جرائم قتل كبيرة واستخدام الأسلحة وطريقة دخولها إلى المخيم، وسط فساد كبير من قبل حرس المخيم، وهو ما يتجلى بكيفية وصول الأسلحة لداخل المخيم ووجود أنفاق ضمنه أيضاً.

وقالت مصادر المرصد السوري، بأن المعتقل أبو كرار العراقي القيادي في تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي ألقي القبض عليه داخل مخيم الهول اعترف بإعطاء أمر القتل بحق رجل وامرأة من جنسية عراقية في مطلع العام 2020، حيث تم قتلهما باستخدام المطرقة بحسب اعترافات القيادي في التنظيم، كما تم العثور على الجثتين وهما مرميتين في مجرور الصرف الصحي في الفيز الأول الخاص باللاجئين العراقيين ضمن مخيم الهول.

ومع تحول مخيم الهول إلى “قنبلة موقوتة” قد تعيد الفوضى إلى المنطقة من جديد، يجدد “المرصد السوري” مناشداته المجتمع الدولي بضرورة إيجاد حل لأزمة “دويلة الهول” التي تهدد بالانفجار في أي لحظة في وجه العالم أجمع. كما نجدد في “المرصد السوري” دعوتنا لمجلس الأمن الدولي وكافة المنظمات والدول التي تدعي احترام حقوق الإنسان في العالم، إلى العمل الفوري من أجل وقف الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية”، وإنشاء محاكم مختصة لمحاكمتهم.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول