“دويلة” الهول في تشرين الثاني: عودة الجر-ائم بعد توقفها لنحو 3 أشهر.. والتصعيد التركي يشعل المخيم ويخلق توتراً أمنياً وسط محاولات لفرار عوائل عناصر التنـ ـظيم

المرصد السوري يواصل مطالبة المجتمع الدولي بإيجاد حل فوري لأزمة الهول ويوصي بوضع آلية جادة لإعادة تأهيل الأطفال والنساء

تعد الأحداث المتوالية ضمن مخيم الهول الواقع أقصى جنوب شرقي الحسكة، إرثا شاهدا على الفوضى التي أطلقها تنظيم “الدولة الإسلامية” في سورية، حيث بات مخيم الهول للاجئين والنازحين أشبه بـ”دويلة” لعناصر وعائلات التنظيم، وهي أزمة تسعى معظم دول العالم إلى تجاهلها والتغاضي عنها تجنبا لاستعادة مواطنيها الذين انضموا إلى عناصر التنظيم. وتنتشر الفوضى والانفلات الأمني بصورة كبيرة داخل المخيم الذي يعد بمثابة قنبلة موقوتة.
المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره واكب التطورات ضمن المخيم خلال الشهر الحادي من العام 2022، وسجل المرصد السوري عودة الجرائم إلى المخيم خلال الشهر الفائت عقب وذلك للمرة الأولى منذ 3 أشهر، ففي منتصف تشرين الثاني، عُثر على جثتين اثنتين في مجاري للصرف الصحي ضمن مخيم الهول الواقع أقصى جنوب شرقي الحسكة، اليوم الثلاثاء، ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن الجثتين تعود لقاصرات من الجنسية المصرية، كانوا في عداد المفقودين وقد تم العثور عليهن مقتولات بأداة حادة منذ مدة وذلك ضمن قسم المهاجرات في المخيم.
وبذلك يرتفع إلى 29 تعداد الجرائم التي شهدها المخيم منذ مطلع العام 2022، والتي أفضت إلى مقتل 32 شخص هم: 8 من الجنسية العراقية بينهم سيدتين، و12 من الجنسية السورية بينهم 8 سيدات، و8 نساء مجهولات الهوية بالإضافة إلى مسعف ضمن نقطة خدمية بالمخيم – رجل مجهول الهوية، وطفلتين من الجنسية المصرية.

في حين سلمت دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، مطلع تشرين الثاني، 49 شخص هم 12 امرأة، و37 طفل، من جنسيات أوروبية، كانوا ضمن مخيمات شمال شرق سوريا، إلى مسؤولين في حكومة ألمانيا وهولندا، حيث تم تسليم امرأة وأربعة أطفال إلى وفد ألماني، و11 امرأة و33طفل للوفد الهولندي، بموجب وثائق رسمية وقعت بين الإدارة الذاتية والوفدين.

كذلك كان لمخيم الهول نصيب من التصعيد التركي على مناطق نفوذ الإدارة الذاتية، ففي 23 تشرين الثاني، شنت طائرة حربية تركية غارتين استهدفتا موقع حماية لمخيم الهول ما أدى لمقتل 8 عسكريين من حرس المخيم، وسط حالة الفوضى والتخبط في صفوف عوائل عناصر تنظيم ” الدولة الإسلامية”، ومحاولات هروب البعض منهم.
وفي 24 الشهر، علقت 7 منظمات وجمعيات تقدم خدمات صحية وحماية، أعمالها في مخيم الهول في ريف الحسكة، بعد قصف الطيران التركي موقعا لحماية مخيم الهول الواقع جنوب شرق الحسكة.
وأبلغت إدارة مخيم الهول كل من irc و Hi وريليف وكوبا واليمامة ومركز السلام وإنقاذ الطفل، اليوم، بتعليق عملها لعدم توفر البيئة الآمنة للعمل، بسبب العمليات العسكرية والاستهدافات التركية المباشرة، فيما توقفت عن العمل العديد من المنظمات، دون أن تبلغ إدارة مخيم الهول بتعليق عملها حتى الآن.
وفي 25 الشهر، شهد المخيم توتراً أمنياً على خلفية محاولة عوائل تنظيم “الدولة الإسلامية” إثارة البلبلة داخل المخيم، وسط تحليق طيران مسيّر تابع لسلاح الجو التركي.
ووفقا لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن بعض عوائل تنظيم “الدولة الإسلامية”، تحاول البدء باستعصاء داخل المخيم، في محاولة منها الاستفادة من الوضع الراهن.
وفي اليوم ذاته، أفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بوقوع إطلاق نار في مخيم الهول الواقع أقصى جنوب شرقي الحسكة، على خلفية محاولة عدد من النساء من قسم “المهاجرات”، الهروب من المخيم قبل أن تتمكن قوات حماية المخيم التابعة لقسد من إلقاء القبض عليهن.
ووفقاً للمصادر، فإن ما يقارب 12 إمرأة حاولن الهروب من المخيم، حيث تم ملاحقتهن من قبل عناصر حراس المخيم، وعلى خلفية ذلك جرت اشتباكات مسلحة بين عناصر حراس المخيم وفتيان ممن يسمون أنفسهم “أشبال الخلافة”، أسفرت عن إصابة اثنين من الفتيان بجراح.

المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مناشدته للمجتمع الدولي بضرورة إيجاد حل لأزمة “دويلة الهول” التي تهدد بالانفجار بأي لحظة في وجه العالم أجمع، ويوصي المرصد السوري منظمات حقوق الإنسان الدولية بوضع آلية جادة وفورية لإعادة تأهيل النساء والأطفال داخل المخيم ممن تشربوا بأفكار تنظيم “الدولة الإسلامية” سابقاً، لا سيما مع العدد الهائل من الأطفال المتواجدين هناك والانتشار الكبير لأذرع التنظيم واستمرار تغذية عقول النسوة والأطفال بأفكار التنظيم.