“دويلة” الهول في 2022: أذرع تـ ـنـ ظـ ـيـ ـم “الـ ـدولـ ـة الإسـ ـلامـ ـيـ ـة” تنفذ نحو 30 جـريـ ـمـ ـة قـ ـتـ ـل والقوات العسكرية ترد بحملات أمـ ـنـ ـيـ ـة كبيرة وتعتقل المئات.. وتراجع كبير بعملية إخراج السوريين ضمن مبادرة “مسد”

المرصد السوري يطالب المجتمع الدولي بإيجاد حل فوري لأزمة الهول ويوصي بوضع آلية جادة لإعادة تأهيل الأطفال والنساء

تعد الأحداث المتوالية ضمن مخيم الهول الواقع أقصى جنوب شرقي الحسكة، إرثا شاهدا على الفوضى التي أطلقها تنظيم “الدولة الإسلامية” في سورية، حيث بات مخيم الهول للاجئين والنازحين أشبه بـ”دويلة” لعناصر وعائلات التنظيم، وهي أزمة تسعى معظم دول العالم إلى تجاهلها والتغاضي عنها تجنبا لاستعادة مواطنيها الذين انضموا إلى عناصر التنظيم. وتنتشر الفوضى والانفلات الأمني بصورة كبيرة داخل المخيم الذي يعد بمثابة قنبلة موقوتة.
ويضم مخيم الهول ما لا يقل عن 53089 شخص، هم: 7274 عائلة عراقية تشمل 27102 شخصا من الجنسية العراقية، و5021 عائلة سورية تشمل 18157 شخصا من الجنسية السورية، فيما البقية –أي 7830 شخص- من جنسيات أوربية وآسيوية وأفريقية وغيرها ضمن 2306 عائلة.

ومن ضمن العدد الإجمالي لقاطني المخيم، 33347 طفل لم يبلغ سن الثامنة عشر، هم: 11748 من حملة الجنسية السورية، و16185 من الجنسية العراقية، و5414 من جنسيات أجنبية متفرقة.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، واكب بدوره التطورات ضمن المخيم على مدار العام 2022، ويستعرضها جميعها في سياق التقرير التالي.

الحملات الأمنية تحد من جرائم القتل على يد أذرع التنظيم
تراجعت عمليات القتل داخل “دويلة” الهول خلال العام 2022، بشكل كبير جداً قياساً بالعام الفائت، نتيجة الحملات الأمنية الكبيرة للقوى العسكرية المسيطرة على المخيم، وتقف أذرع تنظيم “الدولة الإسلامية” خلف هذه الجرائم التي تطال نازحين سوريين ولاجئين عراقيين بالدرجة الأولى.
وقد وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 29 جريمة قتل شهدها المخيم خلال العام 2022، أدت إلى مقتل 32 شخص هم:
– 12 من الجنسية السورية بينهم 8 سيدات
– 8 من الجنسية العراقية بينهم سيدتين
– 8 نساء مجهولات الهوية
– طفلتان من الجنسية المصرية
– رجل مجهول الهوية
– مسعف ضمن نقطة خدمية بالمخيم.

وجاء التوزع الشهري لجرائم القتل وما خلفته من خسائر بشرية على النحو التالي:

– 4 جرائم في كانون الثاني، قتل على إثرها 2 عراقيين و1 سوري ومسعف ضمن نقطة خدمية

– لا جرائم على يد خلايا التنظيم في شباط، لكن قتل طفل بإطلاق نار غير مبرر من قبل حراس المخيم

– لا جرائم على يد خلايا التنظيم في آذار، لكن قتل رجل ومواطنة وطفل وعنصر من خلايا التنظيم باشتباكات بين حرس المخيم وخلية من التنظيم.

– 6 جرائم في نيسان، قتل على إثرها رجل وسيدة من العراقيين ومواطنة سورية و3 نساء مجهولات الهوية.

– 6 جرائم في أيار، قتل على إثرها رجل وسيدة من العراقيين، و3 سوريين بينهم سيدتين، وسيدة مجهولة الهوية.

– 7 جرائم في حزيران، قتل على إثرها 4 سيدات سوريات، و3 سيدات مجهولات الهوية، ورجل مجهول الهوية.

– 3 جرائم في تموز، قتل على إثرها رجل وسيدة سوريين، وسيدة مجهولة الهوية.

– 2 جرائم قتل في آب، قتل على إثرها 2 رجال عراقيين و1 رجل سوري.

– لا جرائم على يد خلايا التنظيم في أيلول.

– لا جرائم على يد خلايا التنظيم في تشرين الأول.

– جريمة قتل واحدة في تشرين الثاني، قتل على إثرها طفلتين من الجنسية المصرية

– لا جرائم على يد خلايا التنظيم في كانون الأول.

وعلى الرغم من عدم حدوث أي جريمة قتل على يد خلايا التنظيم بشهري شباط وآذار، إلا أنهما شهدا عمليات قتل، ففي شباط كان هناك محاولة لأسر عنصرين اثنين من حراس المخيم من قبل عوائل عناصر التنظيم ضمن “قسم المهاجرات”، وذلك في السابع من الشهر، حين افتعلوا حريق واستدعوا الحراس لإخماده، الأمر الذي قابله إطلاق نار غير مبرر من قبل حراس المخيم، ما أدى إلى مقتل طفل تركستاني يبلغ من العمر 10 سنوات بالإضافة لإصابة 6 نساء بجراح متفاوتة.
وفي آذار، وتحديداً 28 منه، حاصرت قوات أمنية القسم الخامس في مخيم الهول بريف الحسكة، وألقت القبض على شخص كان يحاول تفجير نفسه، فيما دارت اشتباكات مع مسلحين في القسمين الرابع والخامس بمخيم الهول، استخدم خلالها قذائف من نوع “RPG”، وتسببت هذه المواجهات بمقتل رجل ومواطنة وطفل، وإصابة 4 مواطنات و6 أطفال، بالإضافة إلى مقتل عنصر من خلايا التنظيم خلال المواجهات.

كذلك كان لمخيم الهول نصيب من التصعيد التركي على مناطق نفوذ الإدارة الذاتية، ففي 23 تشرين الثاني، شنت طائرة حربية تركية غارتين استهدفتا موقع حماية لمخيم الهول ما أدى لمقتل 8 عسكريين من حرس المخيم، وسط حالة الفوضى والتخبط في صفوف عوائل عناصر تنظيم ” الدولة الإسلامية”، ومحاولات هروب البعض منهم.
وفي 24 الشهر ذاته، علقت 7 منظمات وجمعيات تقدم خدمات صحية وحماية، أعمالها في مخيم الهول في ريف الحسكة، بعد قصف الطيران التركي موقعا لحماية مخيم الهول الواقع جنوب شرق الحسكة، وأبلغت إدارة مخيم الهول كل من irc و Hi وريليف وكوبا واليمامة ومركز السلام وإنقاذ الطفل، اليوم، بتعليق عملها لعدم توفر البيئة الآمنة للعمل، بسبب العمليات العسكرية والاستهدافات التركية المباشرة، فيما توقفت عن العمل العديد من المنظمات، دون أن تبلغ إدارة مخيم الهول بتعليق عملها حتى الآن.
وفي 25 الشهر، شهد المخيم توتراً أمنياً على خلفية محاولة عوائل تنظيم “الدولة الإسلامية” إثارة البلبلة داخل المخيم، وسط تحليق طيران مسيّر تابع لسلاح الجو التركي.
ووفقا لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن بعض عوائل تنظيم “الدولة الإسلامية”، تحاول البدء باستعصاء داخل المخيم، في محاولة منها الاستفادة من الوضع الراهن، وفي اليوم ذاته، أفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بوقوع إطلاق نار في مخيم الهول الواقع أقصى جنوب شرقي الحسكة، على خلفية محاولة عدد من النساء من قسم “المهاجرات”، الهروب من المخيم قبل أن تتمكن قوات حماية المخيم التابعة لقسد من إلقاء القبض عليهن.
ووفقاً للمصادر، فإن ما يقارب 12 إمرأة حاولن الهروب من المخيم، حيث تم ملاحقتهن من قبل عناصر حراس المخيم، وعلى خلفية ذلك جرت اشتباكات مسلحة بين عناصر حراس المخيم وفتيان ممن يسمون أنفسهم “أشبال الخلافة”، أسفرت عن إصابة اثنين من الفتيان بجراح.

أما شهر كانون الأول، وتحديداً الخامس منه فشهد استنفار لقوى الأمن الداخلي، بعد هروب أفراد من جنسية عراقية مستغلين انعدام الرؤية بسبب انتشار “الضباب” في المنطقة وفي اليوم الذي تلاه أحبطت القوى الأمنية محاولة هروب نساء من مخيم الهول، وألقت القبض على 3 نساء قبل أن يتمكن من الهرب.

تراجع كبير بعملية إخراج السوريين من المخيم في ظل استمرار إخراج العراقيين وتسليم مزيد من النساء والأطفال إلى دولهم الأوربية

استمرت عمليات إخراج العوائل السورية من مخيم الهول خلال العام 2022، وذلك وفقاً للمبادرة التي أطلقها مجلس سوريا الديمقراطية “مسد”، والتي تهدف لإفراغ المخيم من السوريين، لكن هذه العملية شهدت تراجعاً كبيراً جداً قياساً بالعام السابق، حيث أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، إخراج أكثر 99 عائلة سورية فقط يقدر عدد أفرادها بأكثر من 617 شخص، خرجوا على دفعتين اثنتين.
ففي شهر كانون الثاني، خرجت 22 عائلة مؤلفة من نحو 217 شخصًا، وفي 14 آب خرجت 77 عائلة يقدر عدد أفرادها بنحو 400 شخص.

في حين تواصل إدارة المخيم العمل على إخراج العوائل العراقية من الهول بتنسيق مستمر مع الجانب العراقي، حيث جرى إخلاء 698 عائلة عراقية من المخيم خلال العام 2022، يقدر عدد أفرادها بأكثر من 3080 شخص، خرجوا على 5 دفعات على النحو التالي:
– شهر كانون الثاني، خرجت 113 عائلة
– شهر نيسان، خرجت 122 عائلة
– شهر حزيران، خرجت 152 عائلة
– شهر آب، خرجت 150 عائلة
– شهر تشرين الأول، خرجت 161 عائلة.

كذلك شهد العام 2022، تسليم عشرات الأطفال والنساء الأجانب من عوائل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى وفود رسمية من حكومة بلادهم، ففي 6 نيسان تم تسليم طفلين اثنين من عوائل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى وفد من الحكومة البريطانية في زيارة للأخير إلى المنطقة، كما سلمت في 14 الشهر ذاته عدد من الأطفال الروس من عوائل عناصر التنظيم لوفد من الخارجية الروسية.
وفي بدايات تموز سلمت دائرة “العلاقات الخارجية” في “الإدارة الذاتية”، 16 امرأة و35 طفلاً من الجنسية الفرنسية، من عائلات تنظيم الدولة الإسلامية لوفد فرنسي، بموجب وثيقة رسمية وقعت بين الوفد الفرنسي والإدارة الذاتية.
وفي 21 تموز، سلمت دائرة “العلاقات الخارجية” 11 طفلاً من الجنسية الروسية من عائلات تنظيم الدولة الإسلامية لوفد من الحكومة الروسية، بموجب وثيقة رسمية وقعت بين الوفد الروسي والإدارة الذاتية.
وفي 20 تشرين الأول، سلمت دائرة العلاقات الخارجية 38 طفلا كانوا ضمن مخيم الهول، وهم من عائلات تنظيم “الدولة الإسلامية” من حملة الجنسية الروسية، حيث تم تسليمهم إلى مفوضة الرئيس الروسي لحقوق الطفل، لإعادتهم إلى بلدانهم، وذلك بعد توقيع على وثيقة رسمية بين الطرفين وبحضور إدارة مخيم الهول.
وفي 26 الشهر ذاته، سلمت دائرة “العلاقات الخارجية” في الإدارة الذاتية شمال وشرق سوريا، طفلين وسيدتين كانوا في مخيم الهول، وهم من عائلات تنظيم “الدولة الإسلامية” من حملة الجنسية الكندية، حيث تم تسليمهم لوفد كندي بعد توقيع وثيقة رسمية بين الطرفين.
كما سلمت دائرة العلاقات الخارجية مطلع تشرين الثاني، 49 شخص هم 12 امرأة، و37 طفل، من جنسيات أوروبية، كانوا ضمن مخيمات شمال شرق سوريا، إلى مسؤولين في حكومة ألمانيا وهولندا، حيث تم تسليم امرأة وأربعة أطفال إلى وفد ألماني، و11 امرأة و33طفل للوفد الهولندي، بموجب وثائق رسمية وقعت بين الإدارة الذاتية والوفدين.

المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مناشدته للمجتمع الدولي بضرورة إيجاد حل لأزمة “دويلة الهول” التي تهدد بالانفجار بأي لحظة في وجه العالم أجمع، ويوصي المرصد السوري منظمات حقوق الإنسان الدولية بوضع آلية جادة وفورية لإعادة تأهيل النساء والأطفال داخل المخيم ممن تشربوا بأفكار تنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي سابقاً، لا سيما مع العدد الهائل من الأطفال المتواجدين هناك والانتشار الكبير لأذرع التنظيم واستمرار تغذية عقول النسوة والأطفال بأفكار التنظيم.