دو ميستورا يُطلق “جنيف 3” رسمياً والنظام يتقدّم في شمال حلب

بالنسبة إلى المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سوريا ستافان دو ميستورا، إنطلقت المفاوضات السورية في اطار “جنيف 3” رسمياً امس في الجلسة الأولى بين الفريق الاممي وجزء من فريق المعارضة الآتي من الرياض. وفي انتظار وصول الجزء الآخر من هذا الفريق واكتمال نصاب المشاركين فيه ومصير ممثل “جيش الاسلام” محمد علوش، بدأت مهمة نقل الرسائل للمبعوث الدولي بين الطرفين.

وسيحمل دو ميستورا قبل ظهر اليوم الى الفريق الحكومي السوري برئاسة السفير بشار الجعفري، مجموعة من المطالب التي كررها المعارضون منذ أيام، وهي تتعلق باجراءات انسانية كالافراج عن المعتقلين ولا سيما منهم الاطفال والنساء، ورفع الحصار عن المدن المحاصرة، ووقف القصف “الروسي”.
وكرر دو ميستورا خلال مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه الوفد المعارض مراراً ان “المفاوضات قد انطلقت رسمياً”. وقال رداً على سؤال لـ”النهار”: “إن المفاوضات والمباحثات بدأت اليوم بعد الظهر والطرفان بدآ الحديث معنا كل على حدة. صحيح انها مفاوضات صعبة ومعقدة لكنها بدأت”. وقد أثار هذا الكلام حفيظة بعض المعارضين الذين رأوا ان دو ميستورا خرج عن الخط المتفق عليه “لأن اللقاء كان لطرح المطالب فقط”. وأفا البعض من الفريق المعارض أن كلام دو ميستورا “أحرجهم” وقد يقدمون على اصدار إيضاح في هذا الشأن أو يطلبون من المبعوث الدولي اصدار الايضاح “بأن الجلسة كانت لطرح المطالب وليس للتفاوض”.
وصرح الناطق باسم وفد المعارضة الى مفاوضات جنيف سالم المسلط بعد اللقاء بان الاجتماع كان لمناقشة الامور الانسانية “هكذا تبدأ الامور وهذا ما جئنا لأجله وسنرى اذا كان من نيات صادقة لدى الطرف الآخر”. ولم يخرج المسلط، عن الخطاب التقليدي، متهماً مرة أخرى “نظام روسيا” بمساعدة النظام “على قتل الشعب السوري”. واستغرب وصف “جيش الاسلام” بالارهابي واصفاً اياه بالمعتدل، وقال: “ان جميع الفصائل الثورية موجودة معنا سواء في مؤتمر الرياض أو الهيئة العليا والوفد المفاوض الجميع ممثل بما فيه جيش الاسلام”.
وحافظ دو مستورا على مسار الامم المتحدة باختيار التوصيفات، رافضاً تسمية مطالب المعارضة بالشروط المسبقة، مذكراً بما جاء في قرار مجلس الأمن 2254 عن “عدم وجود شروط مسبقة لهذه المفاوضات”، ولكن “هذا لم يمنع وجود قلق لا يمكننا تجاهله والمعارضة اعادت طرح وجهة نظرها ونحن لا نعارضهم لأن السوريين في حاجة الى أجوبة”.
ومع وصول نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الى جنيف، نشطت الحركة داخل مقر البعثة الاميركية في المدينة حيث عُقد لقاء، وربما مجموعة لقاءات بينه وبين مساعدة وزير الخارجية الأميركي آن بترسون. وتركز النقاش على امكان دفع العملية التفاوضية الى الامام. وشدّد دو ميستورا على أهمية الدور الأميركي والروسي في المفاوضات قائلاً: “إن الدولتين تعملان لانجاح هذا المؤتمر ولولا دور الدولتين لما كنا بدأنا”.
وطالبت بترسون غاتيلوف بأن تمارس موسكو نفوذها لدى النظام السوري للسماح بادخال المساعدات الانسانية الى المناطق المحاصرة. وعلم أيضاً ان الاميركيين اقترحوا على الروس عقد لقاءات مع شخصيات من الهيئة العليا للمعارضة السورية، وتحدثت التسريبات عن طرح موضوع الانتقال السياسي بين الطرفين “تطبيقاً للقرار 2254”.
وفيما اعتبر المسؤول في المعارضة السورية منذر ماخوس أن على الحكومة السورية أن تعلن بوضوح خلال بضعة أيام استعدادها لتنفيذ إجراءات لإظهار حسن النيات، صرح الناطق باسم مكتب الشؤون الانسانية في الامم المتحدة جينز لاركي بان “الحكومة (السورية) وافقت من حيث المبدأ على دخول القوافل الى مضايا (التي تحاصرها قوات الحكومة) وفي الوقت نفسه دخولها الى كفريا والفوعة” اللتين تحاصرهما الجماعات المسلحة.

تصعيد في ظل المفاوضات
ميدانياً، حاولت فصائل المعارضة السورية المسلحة التصدي لهجوم للقوات الحكومية قرب خط للإمدادات يؤدي إلى داخل مدينة حلب . والعملية العسكرية الحالية في شمال حلب هي الأكبر للقوات الحكومية في منطقة حلب منذ نحو سنة.
وقال أحمد السعود قائد إحدى الفصائل المنضوية تحت إمرة “الجيش السوري الحر” التي تقاتل في المنطقة: “بدأ الهجوم الساعة الثانية فجرا بالغارات والصواريخ” في إطار وصفه للوضع قرب حلب التي تسيطر المعارضة على أجزاء منها والحكومة على أجزاء أخرى.
وأفاد “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له، أن القوات الحكومية تحقق مكاسب ميدانية في المنطقة وقد سيطرت على معظم قرية دوير الزيتون قرب باشكوي. وأشار إلى أن عشرات الغارات شنت على المنطقة، بينما أكد التلفزيون السوري الرسمي أن القوات الحكومية تتقدم هناك.
وأعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيغور كوناشينكوف نشر مقاتلات حديثة من طراز “سو-35” في سوريا كي تشارك في العملية العسكرية الروسية ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش). وقال: “منذ الأسبوع الماضي بدأت مقاتلات سو-35 إس ذات القدرة الفائقة على المناورة أداء المهمات القتالية من قاعدة حميميم الجوية”.
ونشرت صحيفة “كوميرسانت” الروسية أن الجيش الروسي أرسل إلى قاعدة حميميم الجوية في ريف اللاذقية السورية أربع مقاتلات “سو-35 إس” وهي من أحدث الطائرات الحربية التي يملكها سلاح الجو الروسي.
ونقلت عن مصادر في أجهزة الإدارة العملانية في الجيش الروسي، أن المقاتلات الأربع أقلعت قبل بضعة أيام من مدينة أستراخان بجنوب روسيا، ووصلت إلى سوريا بعد رحلة فوق مياه بحر قزوين وأراضي إيران والعراق. وبانضمام المقاتلات الأربع إلى الطائرات الحربية الروسية في سوريا، تجاوز عددها 70 طائرة ومروحية.
وأدى القتال إلى موجة نزوح جديدة. وأعلنت وكالة إدارة الكوارث التركية أن أكثر من 3600 شخص من التركمان والعرب فروا لدى تقدّم القوات الموالية للحكومة في شمال محافظة اللاذقية وعبروا إلى تركيا في الأيام الأربعة الأخيرة.

 

المصدر:النهار