دي ميستورا بعد لقائه فصائل المعارضة: المبادرة لن تفيد الرئيس بشار الأسد

قالت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي أمس الثلاثاء إن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي ومبعوثا رفيعا للأمم المتحدة سيجتمعون يومي 14 و15 ديسمبر (كانون الأول) الحالي لتنسيق المعركة ضد تنظيم «داعش» وإيجاد سبل لاستئناف عملية السلام في سوريا.

وقالت فيديريكا موغيريني بعد زيارة مخيم للاجئين السوريين بالقرب من مدينة غازي عنتاب التركية الجنوبية، إن وزراء الاتحاد الأوروبي سيجتمعون مع مبعوث الأمم المتحدة للسلام في سوريا ستيفان دي ميستورا في بروكسل.

وقالت في مؤتمر صحافي: «لدينا اجتماع يومي الأحد والاثنين.. لنرى من جانب كيف ننسق على نحو أفضل القتال ضد (داعش)، ومن الجانب الآخر سبل استئناف العملية السياسية التي تقود إلى حل للصراع في سوريا».

من جانب آخر، رفض مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا أمس الثلاثاء، تلميحات إلى أن الهدنة المقترحة في مدينة حلب بشمال البلاد ستفيد الرئيس بشار الأسد، قائلا: «إنها انطلاقة نحو عملية سياسية وحيوية للسماح بدخول المساعدات».

واجتمع المبعوث ستيفان دي ميستورا مع جماعات المعارضة السورية في تركيا على مدار الأيام القليلة الماضية في محاولة لإقناعها بخطة للأمم المتحدة «لتجميد القتال» في إطار مساع للحصول على مساعدات إنسانية هناك تشتد الحاجة إليها في المدينة المقسمة.

وقال أحد قادة المعارضة المسلحة الذي التقى دي ميستورا في مدينة غازي عنتاب التركية والحدودية مع سوريا، من جهته، إنه ينتظر من الأمم المتحدة «الخطة مكتوبة مع كل التفاصيل» ليتشاور فيها مع سائر فصائل المعارضة.

وقالت جولييت توما المتحدثة باسم الموفد الدولي في اتصال هاتفي أجري معها من بيروت: «اعتبر دي ميستورا أن اللقاءات الستة التي أجراها الاثنين (الماضي) في غازي عنتاب مع ممثلين عن مجموعات مسلحة وأخرى غير مسلحة، بناءة».

وتقول المعارضة وبعض الدبلوماسيين والمحللين إن المبادرة تنطوي على مخاطر، وإن حلب قد تواجه المصير نفسه لمدينة حمص بوسط سوريا التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها إلى حد بعيد.

وقال دي ميستورا: «أنا في غازي عنتاب منذ يومين لأشرح أساسا.. لأشرح لهم خطة الأمم المتحدة – وهذه خطة للأمم المتحدة وليست لأحد آخر – بخصوص التجميد. ليس وقفا لإطلاق النار مثلما هي الحال في حمص. هذا تجميد. وقف للقتال». وأضاف: «ننظر إلى كثير من الأحوال وكثير من الجوانب من أجل طمأنة الجميع، لأن كل الأطراف لديها مشكلة ثقة»، مضيفا أن نائبه سيسافر إلى دمشق ليحاول الحصول على تأييد حكومة الأسد.

وقال قيس الشيخ، رئيس مجلس قيادة الثورة، وهو تحالف يضم عشرات الفصائل المقاتلة بينها الإسلامية والعلمانية، لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف، إن «خطة السفير دي ميستورا التي عرضها لنا لم تكن مكتوبة ولا تحتوي على كل الآليات والضمانات المطلوبة»، وأضاف: «ناقشناه في قناعات بنى عليها خطته تختلف مع قناعاتنا».

وأشار إلى أنه سيبحث مع «الإخوة والأصدقاء في المعارضة حول الخطة، ما إن تصلنا مكتوبة ومستوفية كل التفاصيل، ثم نبين موقفنا».

وأدى وجود «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم القاعدة التي حاربت مع جماعات المعارضة وضدها، إلى زيادة تعقيد الصورة.

وامتنع دي ميستورا عن قول إن كان يتوقع أن توقع «جبهة النصرة» على خطة الهدنة، لكنه قال إن «حساباتهم ستكون خاطئة» إذا سعوا إلى تعطيلها.

وقال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الذي اجتمع مع دي ميستورا في إسطنبول يوم الأحد الماضي، إن أي خطة للهدنة تحتاج إلى أن تكون جزءا من استراتيجية أشمل تتضمن عزل الأسد من السلطة.

وقال دي ميستورا: «حلب أيقونة.. مزيج من الثقافات والأديان ليست لسوريا والشرق الأوسط فحسب، وإنما للعالم أجمع. إذا سقطت حلب، فستكون مأساة. جميعنا نعلم أن الحل ليس مجرد تجميد. التجميد نقطة انطلاق. لبنة في العملية السياسية»، مضيفا أن سقوط حلب ستنتج عنه موجة جديدة من اللاجئين لا يقل قوامها عن 400 ألف شخص.

وحلب منقسمة بين شطر تسيطر عليه جماعات المعارضة في الشرق، وشطر تسيطر عليه القوات الحكومية في الغرب. ويتعرض المدنيون المتبقون في مناطق المعارضة إلى غارات بالبراميل المتفجرة. وأدى القتال إلى إلحاق ضرر شديد بطرق توصيل المساعدات الإنسانية.

وزار دي ميستورا أمس مجموعات من اللاجئين السوريين في تركيا «ناشدوه وضع حد للعنف» في بلادهم، بحسب ما ذكرت توما.

ويزور دي ميستورا لندن هذا الأسبوع. وأوضحت توما أن مساعده رمزي عز الدين رمزي سيزور دمشق في نهاية الأسبوع

 

المصدر : الشرق  الاوسط