دي ميستورا قدّم للمعلِّم مقترحات للحل السياسي سيعرضها لاحقاً بمجلس الأمن الثوار يقصفون اللاذقية تضامناً مع الزبداني وهجوم جديد للسيطرة على درعا

فاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن سماع دوي انفجار في مدينة الزبداني، ومعلومات مؤكدة أنه ناجم عن تفجير حزب الله نفقا في اطراف المدينة التي تشهد استمراراً للاشتباكات العنيفة بين المجموعات المسلحة من جهة، وحزب الله والجيش السوري من طرف اخر في محاولة من الاخير للسيطرة على المدينة.
واستأنف طيران الأسد قصفه العنيف للمدينة، في حين تستمر ميليشيات حزب الله في محاولاتها للتقدم من دون أن تحقق أي نجاح حتى الآن.
وتضامنا مع الزبداني قام الجيش السوري الحر، الأربعاء، بقصف قوات النظام بمدينة اللاذقية الخاضعة لسيطرة النظام بصواريخ من طراز غراد.
وقال القيادي بالفرقة الأولى الساحلية، أبو محمد اللاذقاني، إن لواء النصر التابع للفرقة الأولى الساحلية أطلق 6 صواريخ من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف المحافظة، باتجاه مراكز أمنية وسط حي الزراعة في المدينة.
 وأشار اللاذقاني إلى أن قصف المدينة جاء في إطار حملة أطلقها اللواء، «دعماً» لأهالي مدينة الزبداني بريف دمشق المحاصرة من قبل القوات النظامية بريف دمشق.
وتابع المصدر أنه سيتم استهداف مراكز القوات النظامية في اللاذقية بشكل يومي حتى يتم فك الحصار عن الزبداني.
وحول الأضرار التي سببها الاستهداف، بيّن اللاذقاني أنه لم يتم التأكد من حجم الخسائر التي سببها القصف.في حين قال ناشطون موالون للنظام على مواقع التواصل الاجتماعي، إن أصوات انفجارات سمعت في المدينة، من دون أن تحدد المصادر أسبابها أو أضرارها.
في هذا الوقت، بدأت تشكيلات الجبهة الجنوبية هجوماً واسعاً على مراكز قوات النظام في مدينة درعا، ضمن معركة عاصفة الجنوب التي تهدف إلى السيطرة على أحياء درعا المتبقية بيد النظام.
فقد تجددت المعارك العنيفة امس في المدينة الواقعة في جنوب سوريا بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة اثر هجوم شنه مقاتلو المعارضة وجبهة النصرة الاسلامية على احياء تابعة لقوات النظام، بحسب ما افاد المرصد السوري.
واعلنت فصائل الجبهة الجنوبية المؤلفة من مجموعات مقاتلة عدة على حسابها على موقع «تويتر» استئناف «معركة تحرير درعا» بعد حوالى شهر من هجوم مماثل شنته على المدينة لم يحقق هدفه.
وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان «فصائل اسلامية ومقاتلة تشن هجوما عنيفا منذ صباح اليوم على الاحياء الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في مدينة درعا».
وقال مساء امس ان «الاشتباكات العنيفة لا تزال مستمرة منذ صباح اليوم (امس)وترافقت مع قصف من قبل الفصائل على مناطق سيطرة قوات النظام وتمركزاته وقصف من الطيران المروحي بأكثر من 32 برميلاً متفجراً على مناطق سيطرة المقاتلين وتمركزاتهم، وتنفيذ طائرات النظام الحربية 21 غارة على الأقل استهدفت المناطق ذاتها».
واضاف ان «الاشتباكات اسفرت حتى الآن عن استشهاد 6 مقاتلين بينهم عقيد منشق واثنان من قادة الكتائب المقاتلة إضافة لقيادي في فصيل مقاتل»، مشيرا الى «معلومات مؤكدة عن مقتل عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها».
واصدرت القيادة العسكرية في الجبهة الجنوبية بيانا اعلنت فيه «البدء بمعركة عاصفة الحق» الهادفة الى «تطهير محافظة درعا من رجس عصابات الاسد بمشاركة عدد من الالوية التابعة لها في درعا».
واعتبر البيان مدينة درعا «منطقة عسكرية الى حين تحقيق كامل اهداف المعركة».
ويسيطر مقاتلو المعارضة وجبهة النصرة على حوالى سبعين في المئة من محافظة درعا وعلى الجزء الاكبر من مدينة درعا التي شهدت اولى الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الاسد في منتصف اذار2011.
وكانت فصائل المعارضة وجبهة النصرة شنت هجوما اطلقت عليه اسم «عاصفة الجنوب» على احياء في درعا المدينة تقع تحت سيطرة النظام في 25 حزيران. واستمرت المعارك العنيفة اياما، لكنها ما لبثت ان تراجعت.
وسيطرت فصائل من المعارضة، في مطلع حزيران، على قاعدة اللواء 52 في الريف الشمالي الشرقي لدرعا. وكانت الجبهة الجنوبية تمكنت في اواخر آذار وبداية نيسان من اخراج قوات النظام من مدن كبرى في محافظة درعا ومراكز عسكرية والمنطقة الحدودية مع الاردن.
من جهة اخرى وفي حلب شمال سوريا، تحدث المرصد عن مقتل «12 من عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها (…) وقيادي» في تنظيم الدولة الاسلامية في اشتباكات بين الجانبين، في حين تعرضت مدينة الباب بريف حلب لغارات جوية عنيفة من قبل طيران الأسد، فضلاً عن مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي التي قصفت قوات النظام مناطق سكنية فيها، بالإضافة إلى استهدافها لعدة بلدات في الريف الشرقي لدمشق وزبدين ودير العصافير.
١٠ ملايين جائع
 وفي الجانب الانساني من المأساة السورية،أكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي  أن نحو 9,8 مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي بينهم 6,8 مليون في مستوى بالغ الخطورة، ما يتطلب مساعدات غذائية خارجية عاجلة.
 وكتبت المنظمتان أن النزاع الدائر في سوريا منذ 2011 قضى على القطاع الزراعي. وقال المسؤول في الفاو دومينيك بورجون في روما «هناك حاجة لمساعدات عاجلة من المانحين حتى يتمكن المزارعون من زراعة محصول الحبوب في تشرين الاول المقبل».
ويقدر محصول سوريا من القمح لسنة 2015 بنحو 2,4 مليون طن بفضل المطر، وهو أعلى من محصول 2014، لكنه أقل بنسبة 40% عما كان عليه قبل النزاع.
وبالمثل تضررت الثروة الحيوانية جراء النزاع مع انخفاض قطعان الأبقار بنسبة 30% والأغنام والماعز بنسبة 40% في حين انخفضت الدواجن بنسبة 50%.
في المقابل ارتفعت أسعار المواد الغذائية بصورة سريعة في بداية 2015 مع تراجع الدعم الحكومي وانخفاض الليرة السورية. وارتفع سعر الخبز خلال السنة الماضية بنسبة تصل إلى 87% في المخابز العامة، وفق البيان.
وباتت العائلات تنفق أكثر من نصف دخلها على الطعام وأحيانا أكثر من ذلك في مدن مثل السويداء وحلب وحماة.
الإعدام للقرضاوي وكيلو وقاسم
في غضون ذلك، أصدر قضاء النظام السوري أحكاماً بالإعدام على خمسة أشخاص، بتهمة «دعم الإرهاب» و«تأسيس منظمات إرهابية» و«تمويل العمليات المسلحة» في سوريا، على حد ما ذكر في حيثيات الحكم.
وقد شملت أحكام الإعدام كلاً من الشيخ يوسف القرضاوي، والإعلامي فيصل القاسم، والشيخ والنائب السابق محمد حبش، والكاتب والصحافي ميشال كيلو، والشيخ عدنان العرعور.
وجاء في حيثيات الحكم الصادر عن ما يعرف بمحكمة قضايا الإرهاب، أن المشمولين بأحكام الإعدام «ظهروا على الإعلام ومارسوا الفتنة ودفع الشعب السوري للتقاتل في ما بينه».
كما أشارت حيثيات الأحكام إلى أن المذكورين أرسلوا مبالغ مالية وأسلحة حربية إلى «المجموعات الإرهابية» في سوريا، كما يصفها النظام.
كما طلب الحكم القضائي إلى الحكومة أن تقوم بمصادرة أملاك الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.
دي ميستورا
سياسياً،وصل المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، إلى دمشق لإجراء محادثات مع مسؤولي النظام والمعارضة بشأن تطورات الوضع السوري.
وتأتي هذه الزيارة في سياق جولة لدي ميستورا في المنطقة قادته إلى مصر والأردن، عشية تقديمه تقريراً إلى الأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي، وهو تقرير يعتقد أنه يستند إلى إعلان جنيف، مع تعديلات ترتكز في جزء منها إلى خريطة طريق وضعتها أطراف من المعارضة السورية.
والتقى دي ميستورا وزير الخارجية السوري وليد المعلم  ليطلعه على اقتراحات تفضي إلى حل سياسي للأزمة السورية، وذلك قبل أيام من رفعها لـمجلس الأمن الدولي أواخر الشهر الجاري.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن دي ميستورا قدم عرضا عن آخر تطورات الوضع في ما يتعلق بمتابعة المشاورات واللقاءات التي أجراها في عدة دول حول إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا.
من جانبه جدد المعلم  دعم بلاده لجهود المبعوث الأممي نحو التوجه إلى حل سياسي، ولكنه أشار إلى أن سوريا «لا تزال تعتبر إنهاء الإرهاب وتجفيف مصادره وتمويله ودعمه هي الأولوية الأساسية».
ونقلت سانا عن المعلم دعم بلاده لمبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتشكيل تحالف دولي إقليمي من أجل «مكافحة الإرهاب».
وكان دي ميستورا أجرى خلال الشهرين الماضيين لقاءات مع أطراف أساسية معنية بالنزاع في سوريا، وزار لهذا الغرض الصين وتركيا والأردن ومصر وإيران.
وذكر مصدر إعلامي في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أن دي ميستورا التقى في الفترة الأخيرة ممثلين عن مجموعات سياسية وعسكرية في المعارضة في الأردن ومصر وتركيا.
ومن المقرر أن يتوجه دي ميستورا إلى نيويورك الاثنين كي يرفع تقريرا عن مهمته إلى مجلس الأمن الدولي في 28 حزيران الجاري، حسبما أعلن فرحان حق مساعد المتحدث باسم الأمم المتحدة.
وأوضح المتحدث أن دي ميستورا سيرفع «توصياته حول الخطوات الواجب اتباعها مع أخذ محصلة مشاوراته في الاعتبار».
يشار إلى أن الأمم المتحدة نظمت جولتي مفاوضات لحل الأزمة السورية في جنيف بين وفدين من الحكومة والمعارضة السورية دون أن تسفرا عن نتيجة.
(اللواء-وكالات)

 

المصدر: اللواء