ذكرى تحرير الرقة.. يوم هُزم تنظيم “الدولة الإسلامية” وكبّلت أذياله

مرّت أربع سنوات على تحرير مدينة الرقة السورية، في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، التي سبق أن سيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” واتّخذها كإمارة أو عاصمة للخلافة، ومنطلقا لارتكاب الجرائم والانتهاكات كسبي النساء وبيعهن وتجنيد الأطفال وحصر وظيفة المرأة في الزواج والإنجاب وتزويج القصّر لقياديّي التنظيم.. مأساة عاشها أبناء المنطقة طيلة سنوات الرعب.
وقد اعتُبر تحرير المنطقة نقطة تحوّل مهمة في الحرب الدولية والاقليمية على التنظيم لأهمية الرقة بالنسبة للتنظيم منذ السيطرة عليها بعد أن باتت عاصمة له يمارس فيها جرائمه.
ويرى أبو جاسم الرقاوي، رئيس مجلس الرقة المدني في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ تنظيم الدولة الإسلامية يقوم بشكل مخفي بتجميع نفسه ، لافتا إلى أن التنظيم اليوم لايزال يشكل خطورة لكونه ليس لديه أي مكان أو جبهة قتال مباشرة ولكنه يعمل على شكل خلايا في مناطق الفرات والبادية ولديه دعم خارجي من بعض المعارضين للإدارة الذاتية.
وتحدّث عن حادثة تفجير كل خزانات المياه قبل تحرير الرقة وعن حوادث اغتصاب النساء والسبي والتهجير وغيرها من السياسات الداعشية الخطيرة، مشيرا إلى أن مرحلة التحرير تمّت على مرحلتين الأولى تحرير القرى والثانية تحرير المدينة.. دخلنا الرقة على 3 محاور كمقاتلين، هناك من استشهد ومنهم من أصيبوا.. كانت المعارك طاحنة وعنيفة، فالتنظيم يقاتل من أجل الموت، أما نحن كقوات سوريا الديمقراطية فنقاتل من أجل الحياة وفي سبيل غد أفضل وقد حققنا هدفنا في تحرير المدينة وتخليصها من شبح الإرهاب الذي سيطر عليها سنوات، وكان ذلك بالتعاون مع التحالف الدولي.
وشدد المتحدث على أن جل الانتهاكات التي ارتكبت في الرقة من قبل “داعش” وحّدت صفوف الأهالي لتحقيق حلم التخلص من هذا الكابوس فسارعت كل المكونات للانضمام إلى القوانين التي وضعت من قبل الإدارة الذاتية لتعايش المشترك وحرية الرأي لإعادة البناء الديمقراطي.
وأفاد الرقاوي بأن التحدي الذي رسمته الادارة الذاتية لتحرير المدينة أطاح بالمحاولات والمخططات التركية التي سعت إلى بسط نفوذها على المدينة.
وأكد الرفض الشعبي لأي تدخل تركي في الرقة وفي شمال شرقي سورية، قائلا: ” تركيا جعلت من أبناء وطني مرتزقة في ليبيا وغيرها ولن نسمح بتدخلها واحتلالها مدننا”.
وأدان الصمتَ الدولي تجاه ما يجري على أرض سورية عموما ، واصفا إياه بالخيانة بحق الإنسانية.
وأوضح أن “تركيا تقوم بهجمات في شمال سورية وشرقها ما ولّد حالة من الذعر لدى أبناء الجهة، مستغلة وضع العالم غير المستقر لتنفيذ مخططاتها الاستعمارية وهي تحلم بأمجاد الدولة العثمانية وتحلم بعودتها لكن هيهات، مناطقنا ستتصدى لذلك”.
بدوره يرى عمر الإدلبي، قائد لواء الشمال الديمقراطي، المنضوي تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية، أن مدينة الرقة السورية التي كانت عبر تاريخها عروس الفرات تعيش هذه الأيام ذكرى تحريرها من تنظيم “داعش” الإرهابي بفضل تضحيات وبطولات قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي ، ولا نبالغ أبدأ عندما نقول إن عروس الفرات، نهضت بعد تحريرها من رقاد الإرهاب الداعشي ،وذلك بجهود أبنائها المخلصين وإدارة “مجلس الرقة المدني” الذي تأسس في نيسان/أبريل 2018، في مدينة عين عيسى، وجاء تأسيسه قبل تحرير المنطقة بستة أشهر في استعداد مبكر لمرحلة إعادة الحياة إلى مدينة الرقة عبر تأمين الخدمات الأساسية والمرافق الحيوية وتوفير سبل المعيشة الضرورية، لذلك كانت عودة مدينة الرقة إلى الحياة بسرعة بالغة ،بسبب جهود الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية ،والتي أثمرت بشكل واضح تشهد عليه اليوم الصور التي تنقلها وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من حيوية ونشاط تضج بهما أحياء الرقة وسكانها الذين عادوا إلى حياتهم الطبيعية بشكل مستقر وآمن ،ويمارسون نشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية، وعاد الطلاب إلى مدارسهم والأطفال إلى ساحات اللعب.. فعلاً الرقة عادت إلى رقتها وجمالها وحيويتها”.
وتطرّق الإدلبي إلى جرائم “داعش” وأشكال العنف الدموي والإرهاب النفسي من قتل وسلب وسحل وقطع الأيادي وسبي للنساء الذي قام به التنظيم.
ولفت إلى أن معركة تحرير الرقة كانت المرحلة الخامسة والأخيرة من الحملة التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية ضد تنظيم “داعش” في مدينة الرقة، في السادس من حزيران عام 2017 بدعم واسع وكبير من التحالف الدولي، وقد سميت العملية “المعركة الكبرى”.
وبخصوص المخاوف من إمكانية عودة التنظيم مجددا إلى تلك المناطق ، شدّد محدثنا على أن قسد على أهبة الاستعداد الدائم وأعلى جاهزية لمواجهة الإرهاب في أي زمان ومكان ضمن الجغرافيا السورية، مشيرا إلى أن مهمتها الحماية والدفاع عن سورية وشعبها في وجه كل قوى الإرهاب والتطرف والاحتلال.
وذكر أن النشاط الحالي المتزايد لتنظيم “داعش” الإرهابي يقع ضمن مناطق نفوذ النظام السوري وداعميه روسيا وإيران.
وقال: لم يعد خافيا على أحد أن النظام السوري يستخدم ورقة تنظيم “داعش” الإرهابي لتكون أحد مبررات وأسباب تعطيل العملية السياسية وفق القرار الأممي 2254 للحل السياسي الشامل والمستدام في سورية، بحجة انشغال النظام بحربه على الإرهاب، مردفا: من أسباب بقاء كل من النظام السوري والتنظيمات الإرهابية أن هناك علاقة منفعة وثيقة ومتبادلة بينهما تبرر الوجود والاستمرار لكليهما.
وبخصوص من يتحمّل مسؤولية ما عاشته الرقة من إرهاب وفظائع، أكد أن النظام الاستبدادي الذي حكم الدولة السورية منذ تشرين الثاني عام 1970، هو من يتحمل ذلك، حيث كان للعنف المبالغ فيه والممارسات الدموية التي قامت بها أجهزة النظام الأمنية وقواه العسكرية وداعمو النظام من المليشيات الطائفية، السبب الرئيسي في إيجاد مستنقع نشوء وتسرطن التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، ومازاد في تغول هذه التنظيمات هو إطلاق النظام السوري المئات من أعتى العناصر المتطرفة الإرهابية التي كانت تقبع في سجونه ومعتقلاته منذ سنوات، ما أدى إلى سقوط أغلب المناطق السورية بيد التنظيمات الإرهابية ومن ضمنها مدينة الرقة وأريافها ، بعد مسرحية انسحاب النظام من محافظة الرقة ،في الثالث من نيسان -أبريل عام 2013 وتركها لتنظيم “أحرار الشام” الإرهابي، ثم وقوعها بعد ذلك تحت سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي.
وإعتبر أن التنظيمات المتطرفة هي حتماً نتاج سياسات الاستبداد والاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين وتعطيل كل أشكال الحياة السياسية ،فالعلاقة طردية بين الإرهاب والاستبداد.
وفي سؤال المرصد عن محاسبة المسؤول عما عاشته الرقة وغيرها، لفت إلى أن المحاسبة وتعويض الضحايا والمتضررين عن خسائرهم وممتلكاتهم مؤجلة حالياً بسبب تعطيل الحل السياسي المنتظر وعدم تطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن بشأن الأزمة السورية، مجددا مطالبات الإدارة الذاتية للمجتمع الدولي والدول الفاعلة في الملف السوري بتطبيق عملي وجدّي للقرار 2254 الذي يشمل الحل السياسي وحلحلة كافة القضايا الإنسانية ومنها إطلاق سراح المعتقلين المدنيين والناشطين السياسيين، ومحاسبة كل المسؤولين عن مآلات الوضع السوري من انتهاكات وجرائم وممارسات ضد المدنيين وتعويض المتضررين منهم وفق آليات الحل السياسي الشامل في سورية.
ويعتبر النشطاء الأكراد أن تحرير الرقة كان بمثابة الضربة القاصمة لتركيا، مشيرين إلى أن “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش” اللذين احتلاّ الرقة وغيرها موجودان في تركيا وينشطان في المناطق الحدودية معها، وتتهمان قوات سوريا الديمقراطية بالإرهابية.
ويرى هؤلاء النشطاء أن الحوار هو الحل الوحيد للأزمة السورية بعيدًا عن لغة الرصاص وسياسة الحرب التي لا نتيجة لها غير الدمار والخراب، واتهموا أنقرة بتحريف أهداف الثورة وفقا لمصالحها .

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد