المرصد السوري لحقوق الانسان

رئيسة الحزب الجمهوري السوري مرح البقاعي: المعارضة السورية خسرت ثقة الداخل بسبب أداء بعض الأفراد فيها.. والمسؤول المباشر عن معاناة السوريين الحياتية والاقتصادية والإنسانية هو نظام الأسد

برغم الدعوات المستمرة إلى القيام بحوار دولي بخصوص سورية لوقف النزاع والحرب المستعرة إلا أن الحالة على أرض الواقع يصفها مراقبون بالكارثية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وتوجه كل اتهامات تعطيل المسارات التي مرت بها سورية إلى النظام .

وترى السياسية المعارضة البارزة ورئيسة الحزب الجمهوري السوري، مرح البقاعي، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الاستقرار في سورية لن يحدث إلا عبر انتقال سياسي سلس وزوال النظام الحالي وإعلان هدنة على كامل الأراضي السورية.

 

س–كنتِ أوّل امرأة سوريّة تتولّى رئاسة حزب سياسي، ‘الحزب الجمهوري السوري’ منذ سبعة أعوامٍ، بعد استقالتك بفترة من المجلس الوطني السوري المعارض والتي أرجعتِها إلى اكتشافك ثغراتٍ حالت دون مواصلتك.. ماهي أبرز الأخطاء التي وقع فيها المجلس الوطني السوري وماذا تقصدين بغياب الشفافية سيدة مرح ؟

ج-وجدتُ خلافات في توجهات المجلس، لم أجد أمامي إلا أن أعلن تجميد عضويتي حتى أوضح للسوريين عدم رضائي عما يحدث، أرجع أصل الخلاف إلى الاجتماع الذي تم في تونس عامها لأعضاء المجلس حيث توجهت إلى تونس وأنا أحمل تطلّعات، منها: ضرورة الحوار مع الأطراف كافّة واعتماد الشفافية والمهنية نهجاً للتخاطب والتعامل بين الأعضاء، وتحديد موقف واضح للمجلس مما يسمى “الجيش السوري الحر” من جهة، ومن حماية المدنيين والتدخل العسكري الخارجي من جهة أخرى، وإجراء انتخابات عامة تطال هيئات المجلس كافة، بما فيها الأمانة العامة والمكتب التنفيذي بما يكفل إعادة ترتيب البيت المعارض السوري، وأخيراَ تمكين دور المرأة في المجلس، وتوسيع دائرة كوادره بحيث تُنتخب سيدتان للمكتب التنفيذي، وكذا خمس سيدات للأمانة العامة.

ولكن للأسف لم تُعتمد الانتخابات إلا على مستوى بعض المكاتب، دون أن تطال بعضها الآخر، وفي مقدمتها المكتب الإعلامي الذي بقي عصياً على تطبيق الديمقراطية المنشودة، وكذلك لم تُدرج أهم التعديلات التي طرحناها لتعديل النظام الداخلي للمجلس والمتعلقة بالانتخابات العامة الدورية، وقد أبلغت من عدد من الأعضاء بأن بعضا من ضيوف الجلسة قاموا بالتصويت كأعضاء وهذا ما يطعن بالانتخابات برمتها برغم أنها جرت على مستوى ضيق، والأمر الذي يدعو للأسف أيضاً هو اكتشافنا أن النظام الداخلي الذي وزّعه علينا المنظمون للجلسة في اليوم الأول، وانكببنا على تعديله ومناقشته على امتداد أربع ساعات ونيف، هو مجرّد مسودّة قديمة تمّ توزيعها عن طريق الخطأ!

إن أغرب ما في الأمر أن أحد أعضاء المجلس التنفيذي، الذي سألته عن سبب رفض إجراء الانتخابات العامة، ادعى أن المكتب التنفيذي والأمانة العامة عبارة عن أعضاء معينين، والمُعيّن لا يجوز له الانتخاب! فقلت له بتعجّب: أنتم تحاولون أن تشكلوا حكومة ظل بديلة، وهذه الحكومة معيّنة حسب قولك، فهل تقترح أن تلغوا الانتخابات إذا ما وصلتم إلى السلطة لأنكم معينون؟!

-أما على مستوى الحوار والتخاطب فقد سيطرت روح التكتلات على الأجواء العامة بعيداً عن الخطاب المستقل لأفراد ارتأوا أن ينضووا تحت مظلة المجلس الوطني السوري والتي من المفترض الآن أن تحلّ نفسها ويتحول أعضاؤها إلى أعضاء مستقلين ينضوون تحت مظلة المجلس.

 

س- من مكانتك اليوم لو تقيّمين ماقامت به المعارضة السورية خلال 10سنوات من أجل بلوغ الحلّ السياسي، وهل نجحت في كسر الحاجز واكتساب دعم طيف واسع من السوريين ؟

ج- عشر سنوات من عمر الثورة كانت كافية لتعلم المعارضة دورسا عديدة في تعاملها مع الداخل السوري أو في علاقاتها الدولية.. لم تعتمد المؤسسات منذ البداية على عقلٍ للثورة، والقصد الاتّكاء على مفكرين سياسيين قادرين على أن يضعوا رؤى واضحة وخارطة طريق جلية لعمل تلك المؤسسات وعلاقتها على اتجاهين مع الداخل والخارج.. للأساف لم يكن هناك تغليب لهذا الأمر بل جرى تهميش لمفكري الثورة وعقلائها، تغييب من يستطيع وضع رؤية واضحة تبلور ماجاءت من أجله الثورة وصياغة خريطة لأهدافها حتى تستطيع أن تكون ثوابت ومبادئ أساسية للتعامل مع غايات الثورة وتحقيق ماجاءت من أجله، لكن من المؤسف لم يكن هناك “جون جاك روسو” للثورة السورية كما كان في الثورة الفرنسية برغم أن سورية تزخر بالكفاءات والمفكرين السياسيين ولديها خبرات واسعة ونزهاء لكن تم استبعادهم عن الواجهة السياسية واستقدام أشخاص إما عبر المحاصصة والولاءات وأحيانا بالصدفة والعلاقات الشخصية من أجل إدارة هذه السفينة التي تسير منذ عشر سنوات في متن أمواج عارمة وبحار متخبطة وهي تتخبط أيضا مع هذه الأمواج.

-الإصلاح ممكن عبر إيجاد سبل للخروج من المأزق العسكري والسياسي الذي وضعت فيه نفسها، حيث لم تعد تتمتّع بالدعم الدولي الذي يساندها في الخارج، ولا الداخل الذي يشكل الحامل الوطني والمرجعي لها، ولكنني مؤمنة بأن الإصلاح وتجاوز الأخطاء ممكن.

 

س-هل المعارضة السورية بحاجة إلى الائتلاف للتحرّك أكثر والضغط الدولي، ولماذا هذا الاختلاف حول الانضمام إلى هذه المظلة، وماهي المشكلات التي يواجهها الائتلاف ؟

ج-الائتلاف هو جسم سياسي تملكه الثورة السورية والشعب وليس ملكا لمن ينضوي تحت مظلته الآن وسابقا ومستقبلا، وفي الحقيقة السوريون قد استثمروا سياسيا في هذا الجسم، والمجتمع الدولي يجد فيه جهة للتخاطب معه والتفاوض في أمور معينة وفي سياقات كثيرة عندما تحتاج الدول جهة لفهم الطرفين بشكل رسمي، لاعتبار الائتلاف معترف به برغم تراجع ذلك الاعتراف الآن ولم يعد بنفس الزخم حين تم إطلاقه، بعد أن كانت أكثر من100دولة تعترف به، الآن تراجع إلى عدد قليل من قبل الدول التي تتعامل معه بشكل مباشر لكنها تظل دولا فاعلة ومؤثرة..هو جزء رئيسي من المعارضة والممثل الذي تخاطبه الدول بالإضافة الى هيئة التفاوض واللجنة الدستورية.

-أرى أن المعارضة السورية خسرت كثيرا ثقة الداخل بسبب أداء بعض الأفراد فيها.. وهناك أيضا أسباب أخرى لاعلاقة لها بالأداء فقط بل تتعلق بالنظام الداخلي للائتلاف الذي يجب تعديله لأن هناك فئة ترجح دفتها دون بنود النظام الداخلي مايعني أن الأمور لن تشهد إصلاحا في الداخل.. إنه بحاجة بدايةً لإصلاح النظام الداخلي كما أسلفنا القول بشكل يسمح لمختلف الأطراف صلبه بتوفير فرص متساوية في التمثيل والانتخاب والتصويت، وفي نفس الوقت وجب أن يقوم دائما بتحديث أدائه وأن يعتمد على خبرات سياسية ودبلوماسية وإعلامية وأن لا تقتصر الأمور على الوساطة في التعيينات والمعرفة الشخصية والتبعية لبعض الأحزاب والدول,, وجب الاعتماد على مجموع من التكنوقراط والعمل الدبلوماسي من أجل تغيير أدائه والإصلاح بما يتناسب وأهداف الثورة السورية ولكسب ثقة الشعب مجددا .

 

س- تحاول تشكيلات سياسية سورية معارضة الاستفادة من الأجواء الإيجابية العربية والإقليمية الناجمة عن التقارب بين الدول الخليجية من جهة ومصر وتركيا من جهة أخرى، لإعادة الزخم إلى الملف السوري، ودفعه إلى المقدمة من جديد.. هل من الممكن أن تنجح المعارضة في خلق مبادرة سورية لتشكيل مظلة عربية للحل في سورية؟

ج- قلت باستمرار إنه لا مخرج من المعضلة إلا من خلال مظلة عربية جامعة ورؤية قوية واضحة يعمل معها السوريون لإيجاد حلول للقضية السورية العادلة.

-التقارب العربي وإزالة الخلافات بين الدول العربية يلعب دورا كبيرا ويؤثر بشكل مباشر على سير العملية السياسية في سورية، وأي تقاري خليجي مع الدول العربية سيكون سندا للقضية السورية والعكس صحيح، وأي تباعد سيؤثر على الأزمة .. يجب أن نعترف بأن القضية لم تعد ملكا للسوريين فقط ، الأهداف فقط للشعب لكن كيفية تنفيذ تلك الغايات تتدخل بها قوى إقليمية ودولية وهناك خمس جيوش موجودة على الأراضي السورية وهو مايصعّب التسوية السياسية، لكن دائما الأمل والرغبة والكفاءات موجودة ووجب ضخّها واستغلالها للانتصار للثورة وأهدافها.

س-قلت سابقا في أحد تصريحاتك الصحفية، إن قانون قيصر سيضع حداً لــ”تلكؤ” النظام السوري بشأن الدخول في العملية السياسية، “ويجبره” على تطبيق القرار الأممي 2254 ، ولكن برغم تتالي العقوبات مؤخرا التي تضرّر منها المواطن السوري لم يسقط النظام ولم يتضرّر ولم يرضخ للعملية السياسية.. برأيك أين المشكل ؟

ج- لا علاقة تُذكر بين المعاناة التي يقع في فخّها الشعب السوري في مناطق سيطرة النظام من ارتفاع جنوني في الأسعار وغياب التيار الكهربائي عن معظم أحياء المدن والبلدات لما يزيد عن 18 ساعة يومياً والتقنين في المواد الأساس للعيش، لا علاقة لها البتة بعقوبات قانون قيصر واستتباعاته، والمستثنى منها الدواء والغذاء لمنع تأثيرها على الحياة المعيشية للأفراد.. العقوبات تفرضها الولايات المتحدة الأميركية على النظام السوري حصراً والميليشيات والدول المساندة له في حربه الجائرة ضد المدنيين والتي آخر صورها تتجلى اليوم في حصار 50 ألف مدني في درعا ومحاولة اقتحام أحيائهم بقوة السلاح الثقيل.

المسؤول المباشر عن معاناة السوريين الحياتية والاقتصادية والإنسانية منذ نصف قرن من الزمن هو الفساد المستشري في البنية التحتية للنظام الذي نسج خيوط عنكبوته الأسد الأب بدهاء منقطع النظير، وجاء الأسد الابن ليكمل- بغباء- نسج تلك الخيوط التي عششت عليها سموم القهر والقمع الجماعي لملايين من السوريين الذين لا حول لهم ولا قوة، حتى قرروا في ربيع آذار/مارس من العام 2011 ذاك الخروج الكبير على منظومة فاسدة نكّلت بالأبرياء واعتقلت أصحاب الرأي الحر وصادرت الحريات وهدرت الكرامات على امتداد عقود خلت.

-في هذا السياق تتابع واشنطن عن قرب تحركات النظام الميدانية وترصد محاولاته المتّصلة لكبح تطلعات السوررين ممن قرروا البقاء على الأرض والسعي من الداخل لمقاومة شرور نظام أمني أرعن، منخور بفساد العائلة التي تديره، وآيل للسقوط في أية لحظة يتخلى عنه حلفاؤه في موسكو وطهران وبكين أيضاً.

وفي سياق قانون قيصر المسلّط على رقبة النظام وأعوانه وكل من انتهك حقوقاً للإنسان السوري، قام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC) هذا الأسبوع بفرض مزيد من العقوبات على أفراد ومنشآت حكومية يتم تحت سقفها التنكيل بالمدنيين العزل بأبشع الصور التي شهدها التاريخ البشري المعاصر والتي تفوقت في دمويتها وعنفها على معتقلات النازيين في أحلك صورها.

العقوبات أتت هذه المرة على شكل حزمة توجهت إلى مفاصل النظام الأمنية فصدرت عقوبات على ثمانية سجون سورية تديرها أجهزة المخابرات التابعة لنظام الأسد، والتي شهدت ولا تزال انتهاكات لحقوق الإنسان ضدّ السجناء السياسيين وغيرهم من المعتقلين. كما قام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بتصنيف خمسة من كبار المسؤولين الأمنيين في مؤسّسات النظام التي تدير مرافق الاحتجاز تلك.

-النظام في حالة حصار كامل اقتصادي لا يستجيب سياسيا لأن هناك دولا تدعمه لمواصلة تثبيته سياسيا، النظام في حالة انهيار اقتصادي،لكن سياسيا هناك دول كبرى على غرار روسيا ومليشيات إيران التي تدعمه وتمنعه من التنازل أو تؤخر ذلك الى حين تحقيق أهدافها القريبة والبعيدة المدى.

س-وضع مقلق تعيشه درعا منذ أيام، وحديث عن تصعيد عسكري مرتقب بعد إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة من قبل قوات النظام بعد فشل المفاوضات الأخيرة .. لماذا هذا الدفع بمزيد التشويش في درعا ونشر الفوضى في المدينة التي قالت لا للنظام في انتخاباته ورفضت أن تشارك في ما أسمته بمهزلة النظام؟.. وهل وراء التصعيد انتقام النظام من أهالي مهد الثورة التي خرجت من شوارعها في مارس-أذار2011؟

ج-قد تكون مدينة الثورة هي مكسر العصا للنظام السوري حيث نلاحظ استعصاءً كاملا لدى النظام بكل ما أوتي من قوة باطشة ومليشيات مدجّجة بالروح الطائفية وبالسلاح أيضا لكنها فشلت في اقتحام المدينة التي حماها أبناؤها بالسلاح الخفيف وبإيمانهم بقضيتهم العادلة. النظام يعرف جيدا أنه لايستطيع أن يدخل درعا وهذا ليس شعرا ولا أحلاما ولا مغالطة للواقع، لن يستطيع النظام الدخول إلى درعا وحتى حلفاؤه الروس والايرانيون يعرفون ذلك جيدا.. صمود درعا وإيمان الأهالي بالقضية بمهد الثورة سيُبقى درعا حرة، وإن انكسر النظام فسينكسر في درعا ومن درعا، وإذا انتصر فسينتصر هناك، برغم يقيننا أنه من الصعوبة جدا انتصاره، فهو في وضع متهالك خاصة بعد ابتعاد روسيا تماما عن الوضع هناك وبقي بمفرده محاطا بمليشياته الطائفية الايرانية وهي تتكبد خسائر ضخمة ولا تستطيع الدخول إلى درعا أو الاقتراب.

س- تطرّقت منذ 2013 إلى “اللامركزيّة” كحلٍّ لسورية وضرورة المشاركة السياسيّة للكُرد، حين كانت الفكرة غائبة، والكرد غير ممثلين بقوة كثاني قومية في سورية بعد العرب.. هل من الممكن اليوم وفي ظل هذا الوضع ودعاوي استقلال الكرد، تطبيق نظرية اللامركزية ونجاحها بسورية ؟

ج-نعم.. دعمنا نظرية اللامركزية كحل لسورية، وكان الحزب الجمهوري السوري من أول الداعمين لذلك، لكن لم أسمع من أي جهة كردية ولم ألاحظ في أدبيات الكرد دعوات إلى الانفصال، هناك عمل من أجل تحقيق إدارة ذاتية ضمن نظام اللامركزية، تلك الإدارة تكون إدارة بمجالس محلية.. اللامركزية في سورية ستخفض جدا من الأعباء الإدارية لاعتبار أن هناك مجالس محلية أصلا تشكلت منذ السنوات الأولى للثورة في المناطق المحررة وهي التي تدير مناطقها.. يعني المسألة ليست كردية فقط، هذه المجالس يمكن أن تكون نواة لإدارة ذاتية ولكن ضمن مظلة اللامركزية التي تعتبر بمثابة الجمع للإرادات السورية وربطها كلها بالمركز ولكن بمشاركة كاملة للأطراف والمحافظات، هذا ماقصدناه باللامركزية.. وأجدد القول إن للكرد حقوقا كما للعرب في سورية تماما، ولابد من تحقيق مبدأ المواطنة المتساوية في سورية الجديدة. بالإمكان أن نبدأ العمل من أجل تحقيق اللامركزية التي تتماشى ومصلحة سورية المستقبل وهي تتنافى مع تأييد أي انفصال عن الجسد السوري.. بالعكس تماماً، اللامركزية ستضمن وحدة سورية وقوتها السياسية.

س-ما تعليقك على بحث الإدارة الذاتية عن الاعتراف الدولي الشامل؟.. هل وراء ذلك خطوة للإنفصال برأيك؟

ج-نعم تابعت الزيارات إلى أوروبا وبعض الدول، ومقابلة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.. الكرد يبحثون عن الاعتراف الدولي بالإدارة الذاتية ولا يفكرون في الانفصال عن الجسد السوري، فهم يعرفون جيدا ماحدث في كردستان العراق حين تجرأ بعض السياسيين على إطلاق استفتاء من أجل الانفصال.. لقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر المعارضين للفكرة منذ بدايات الثورة السورية، ولن تدعم واشنطن أي حركة انفصالية، وهي قلبا وقالبا مع وحدة سورية أرضا وشعبا وهي مع تحقيق العدالة ودولة القانون والمواطنة الكاملة .

 

س- تخوف من استمرار مصادرة الأراضي في دير الزور، ومن إحداث تغيير ديمغرافي كما حدث في عفرين وغيرها.. كيف يمكن التصدّي للأحلام الايرانية في سورية ولمشروعها في المنطقة ككل؟

ج-طبعا نحن نعرف مدى تغلغل القوات الإيرانية المسلحة والمليشيات، فحتى الخبراء الذين ترسلهم أغلبهم عسكريون، لكن هناك صعوبة في استمرار المليشيات في ظل الضغط الأمريكي الكبير عليها ومهاجمتها في مواقعها بشكل مستمر فضلا عن الضغط الإسرائيلي ، وتمركز واشنطن على الأرض سيمنعها من أي محاولة جديدة لفرض وجودها في هذه المنطقة ومناطق أخرى.. هي تسعى إلى بسط نفوذها واستكمال مشروعها لكن الشعب السوري أيضا لن يسمح بذلك فمن الصعب استمرار طهران في سورية إلا في حالة تقديم بعض التنازلات من الغرب على طاولة المفاوضات في فيينا وأنا أشك في هذا الأمر.

 

أخيرا- تحقيق الاستقرار في سورية ماذا يتطلّب برأيك ؟

ج- يبدأ بداية من إعلان هدنة كاملة في كامل الأراضي السورية، ثم السروع بحلّ سياسي يضمن انتقالا سياسيا عادلا في سورية وموافَقا عليه دوليا ضمن القرار الأممي 2254 ،هذا الانتقال يمهد لتثبيت الهدنة وسحب السلاح نهائيا من كل الأطراف المسلحة في سورية، وخروج الجيوش والمليشيات المتمركزة.. وبالتوازي مع سحب السلاح الفردي يجب أن يكون هناك إلغاء السلاح المنفلت والمنظم للمجموعات المسلحة مهما كانت هويتها.. لايمكن تحقيق الاستقرار طالما هناك ميليشيات وسلاح.. حين يتم تنكيس السلاح سيرتفع صوت الحق في سورية وهذا كله بعد انتقال سياسي على أسس القرارات الأممية وإيجاد هيئة حكم انتقالي وكتابة دستور جديد في البلاد وطرحه للاستفتاء الشعبي العام.

وقبل كل هذا وجب العمل على إيجاد أرضية ملائمة للثقة بين الأطراف المتصارعة وإطلاق كل المعتقلين في السجون السورية.. هذه هي الرؤية التي وجب الاتفاق عليها لتحقيق الاستقرار السياسي وتغيير النظام بشكل كامل لأنه مع هذا النظام لا توجد تسوية ولا استقرار.. بزوال النظام يبدأ الجميع بالسير في مسار الأمن والتنمية.

لتبقى على اطلاع باخر الاخبار يرجى تفعيل الاشعارات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول