رامي عبد الرحمن لـ«الراي»: «داعش» يسيطر على 45 في المئة من سورية… والبقية تحت سيطرة النظام وقوى عدة

رسم رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن عبر «الراي» صورة عن الواقع الداخلي العسكري في سورية وتَوزُّع القوى والنفوذ في المناطق التي يسيطر عليها نظام الرئيس السوري بشار الأسد والميليشيات الأجنبية والمحلية وتنظيم «الدولة الاسلامية»، مفنّداً خريطة النفوذ على الارض، وموضحاً أن «قوات النظام السوري تسيطر الآن على مساحة تراوح بين 22 إلى 25 في المئة من المساحة الجغرافية في سورية».

واشار عبد الرحمن إلى أن تنظيم «الدولة الإسلامية» يسيطر على مساحة تراوح بين 35 إلى 45 في المئة بعد الخسائر التي مني بها أمام الشعب الكردي في مناطق مختلفة، موضحاَ أن المناطق الأخرى من سورية تتوزع بين قوى اسلامية ومقاتلة عدة، و«جهة النصرة» وفصائل اخرى، سواء في درعا أو إدلب أو ريف حماه بالإضافة إلى حلب، فيما الأكراد يسيطرون على شريط ممتدّ من ضفة الفرات الشرقية والضفة الغربية لنهر دجلة على الحدود السورية – العراقية إضافة إلى سيطرتهم على منطقة ليست بالصغيرة في محافظة حلب».

وعن الامتدادات الخارجية لنفوذ هذه القوى وتأثير ذلك على موازين القوة في الداخل، أكد أن «كل ما يجري في سورية هو إقليمي»، قائلاً: «في العام الأول للثورة كان العامل الداخلي هو المؤثر، واليوم كل ما يجري في سورية ناتج من تدخل الدول الإقليمية، سواء من الجهات الداعمة لبشار الأسد، مثل إيران و(حزب الله)، أو الجهات الداعمة للمعارضة من بعض الدول العربية وتركيا التي تدعم الأطراف الإسلامية في المعارضة، وهذا الأمر غيّر صورة الثورة عما كانت عليه في سنتها الأولى وصرنا أمام واقع مختلف اختلافاً شديداً».

وأوضح «إننا اليوم نشاهد كثيراً من القوى الموجودة على الأرض في سورية سواء الموالون للنظام أم المعارضين له يتحدثون بلهجة طائفية صارخة»، لافتاً إلى «أن ثورة الشعب السوري كانت من أجل الشعب السوري، وكانت ثورة ديموقراطية والآن أصبح كل مَن يتحدث بالديموقراطية يُعتبر إرهابياً وعميلاً للغرب أو كافراً بالنسبة لبعض المعارضين الجهاديين».

وعما إذا كانت المعارضة الديموقراطية السلمية لم تحمل السلاح أم أن «الجيش السوري الحر» يمثلها، أشار عبد الرحمن إلى أن «المعارضة السلمية التي كانت تبحث عن إقامة دولة ديموقراطية في سورية وإنهاء النظام الديكتاتوري الحاكم في سورية لم تعد موجودة، فالفصائل المقاتلة غير الإسلامية والتي لا تعتمد النهج الجهادي ضعيفة وهي موجودة في درعا وفي بعض المناطق بالشمال السوري. وما دون ذلك كل المناطق الأخرى تقع تحت سيطرة تنظيمات وميليشيات جهادية بصورة أو بأخرى».

وعن تركيز المعارضة على ضرورة الحسم العسكري على الأرض لحسم حل سياسي لمصلحتها يقول: «مَن هي المعارضة التي كانت تتحدث عن حل عسكري؟، وهل هي التي تملك زمام القرار على الأرض؟ من يملك زمام الأمر يتحدث عن حل عسكري أو سياسي، ومَن يملك زمام التواجد عبر الفضائيات يستطيع قول ما شاء، ونحن في المركز السوري لحقوق الإنسان ليست لدينا سيطرة على مناطق أو علاقات مع النظام. مَن يحمل السلاح هو الذي يتحدث. الآن في سورية السلاح يتحدث، وبصريح العبارة لا حل في سورية إلا الحل السياسي، إذ عسكرياً لا أحد يستطيع أن يحسم المعارك، لا بشار الأسد في ظل دعم إيران وغيرها، ولا المعارضة المدعومة من الدول الإقليمية. الحل يجب أن يكون سياسياً لأن سورية مكوّنة من نسيج عرقي وطائفي يجب الحفاظ عليه».

وعما إذا كان الحلّ السياسي قريباً، أجاب: «عندما يكون هناك اتفاق روسي – أميركي سيُفرض الحل على الدول الإقليمية وتنتهي الأزمة. وما دون ذلك سنكون بعيدين عن الحل. وأعتقد أن الكثيرين ممن يقاتلون على الأرض اليوم لا يريدون الحل لأنهم مستفيدون، سواء كانوا موالين أو معارضين».

وشدد على أن «الشعب السوري هو الذي يدفع ثمن كل شيء. فعلى سبيل المثال عندما في أحد المناطق السورية أفغاني شيعي يدافع عن النظام ويأتي مقابله مقاتل من غرب الصين أو آسيا ليقاتل على أساس ديني هؤلاء ما علاقتهم بالشعب السوري؟، وكيف يقبلون بحلول في سورية؟ أعداد هؤلاء ليست قليلة وتفوق الـ 100 الف مقاتل وهم مسلحون ولهم قرار في الاقتتال الدائر في سورية. لذلك من الصعب القول إن (داعش) لوحده موجود رغم انه يفرض سيطرته على مساحة كبيرة. ثم هل (النصرة) تريد حلاً سياسياً؟ لا. داخل النظام هناك بعض الشبيحة أو المسلحين الذين يقاتلون دفاعاً عن النظام، فهل هم قادرون على قبول حل؟ لا. ومن هنا لا حلّ إلا اذا كانت هناك إرادة دولية تفرض الحلول على مناطق محددة في سورية وبعد ذلك تُفرض على كل سورية وحاكمها».

وعن وضع «الجيش الحر» الذي يُعتبر الذراع العسكرية للائتلاف الوطني السوري، أكد عبد الرحمن أن «لا علاقة له بالائتلاف ولا تنسيق من المركز معه»، موضحاً أن «مَن يريد أن يقول إنه قائد على الأرض، فيجب أن يرينا مقاتليه على الأرض ويقول: ها هم. فلا يستطيع الائتلاف أو غيره مثلاً أن يمون على (النصرة) لتوقف القتال أو يقول لـ (داعش) أوقف القتال. ولذلك فإن مَن يملك القوة العسكرية على الأرض يستطيع أن يصدر أوامر. والأطراف المقاتلة والفصائل التي تؤمن بسورية لم تتلق أي دعم حقيقي من أجل القتال في سورية بل أبعدت كل ما هو جيّد. ومَن كان جيداً أصبح فاسداً وتحوّل إلى متطرف، ومَن زال يؤمن بدولة سورية ديموقراطية، أصبح لاجئاً في أوروبا، أو موجوداً في الداخل ولا قوة لديه على الأرض».

وحول سبل التخلص من الصورة السوداء التي قدّمها عن الوضع السوري، يقول: «الصورة الجميلة للمستقبل يجب أن ترسم بأيدي أبناء سورية وعلى هؤلاء البحث عنها لا البحث عن القتل. نريد الخلاص من نظام بشار الأسد وأجهزته الأمنية، ولكن لا نريد الانتقال من نظام بشاري ديكتاتوري إلى دولة إسلامية بشكل مَجازي. هناك كثير من تنظيمات تشبه (داعش) في سورية الآن، الدولة السورية التي أردناها هي دولة تكفل حقوق الإنسان، دولة حرية وعدالة ومساواة، لا دولة بشار الأسد، ولا دولة قتل وإجرام، ولا دولة الذين يقتلون المسيحيين مثلاً باسم الله ويدمرون تاريخ سورية، مضيفاً: «أي إنسان يبحث عن حرية سورية يجب أن يعطي نموذجاً مغايراً للنظام»؟

وشدد على أنه «قد يكون هناك اتفاق سياسي في مناطق، لا تزال قادرة على الحياة، يؤمن رحيل بشار الأسد ويعطي نموذجاً لأبناء الشعب السوري ويكون معبّراً عن وحدتهم»، وقال: «على سبيل المثال يمكن إقامة دولة ديموقراطية في سورية في دمشق وسط سورية وأجزاء واسعة من حلب وفي الساحل السوري، فأولاً بعد رحيل الأسد وإنشاء حكومة انتقالية، كل مَن هو تحت سيطرة الدولة الإسلامية سيعلن عن رغبته بسورية المستقبل. الشعب السوري مشرّد الآن ولكن عند عودته سيغيّر الصورة».

ماذا عن المناطق الآمنة؟ يجيب: «مَن يبحث عن المنطقة الآمنة كان لديه الوقت الكافي سابقاً لإقامتها، قبل أن يمتدّ (داعش) ويدخل عشرات آلاف المقاتلين المتطرفين إلى سورية، وكان باستطاعته مساعدة الشعب السوري على إقامة هذه المنطقة في الشمال السوري كي تعطي نموذجاً جميلاً عن الدولة الديموقراطية، لكن منطق تعيين الفاسد على الفاسدين تَسبب بالسيطرة على مقدرات الشعب السوري، والبعض مثلاً نقل الآثار من حلب إلى تركيا التي أدخلت عشرات آلاف المقاتلين ليقتلوا الشعب السوري وليس لمحاربة نظام بشار الأسد. فمن أدخل العناصر الجهادية إلى سورية هي تركيا بعلم الأجهزة الأمنية التركية، والسؤال كيف تمكنت تركيا الآن من وقف زحف هؤلاء إلى سورية؟ لماذا تحركت الآن بعدما وصلت قوات حماية الشعب الكردي إلى الضفة الشرقية من الفرات ولم تتحرك سابقاً عندما كان (داعش) يسيطر على هذه المنطقة الواسعة؟، هذه ليست منطقة آمنة للشعب السوري، هذه منطقة آمنة تركية لمنع تَمدُّد الأكراد في تلك المنطقة. ولو كان رجب طيب أردوغان يريد مساعدة الشعب السوري لفعل ذلك بشكل جدي سابقاً ولما انتظر هذه اللحظة. وأيضاً مَن يريد المنطقة الآمنة لا يسمح على حدوده بإطلاق النار على اللاجئين السوريين الذين يقتلون بشكل يومي على الحدود التركية، ومَن يأوي اللاجئين السوريين في تركيا ليس عليه أن يمنّنهم بذلك، فالشعب السوري ايضاً احتضن مئات آلاف اللبنايين سابقاً واستقبل أكثر من مليون عراقي في سورية ولم يكن يتعالى على هؤلاء أو يحملهم منّة، ثم إن اللاجئين السوريين في تركيا يتلقون المساعدات من الأمم المتحدة وما يتبقى يذهب إلى الحكومة التركية».

وعن كيفية التخلص من الميليشيات الشيعية في سورية، يرى عبد الرحمن أن الأمر سهل «ويكون بحلّ روسي – أميركي يُلزِم إيران وتركيا والدول العربية بمغادرة هؤلاء، من (حزب الله) إلى الميليشيات العراقية. فمع الحل السياسي يغادر هؤلاء لأن لا حاضنة شعبية أو وطنية لهم في سورية، ومن يتعاون مع الاسد الآن سيجد طريقه مسدوداً لأن الشعب السوري لن يستضيف ميليشيات طائفية على أرضه لاحقاً وسيطلب منها المغادرة فوراً». وعن استعداد إيران لقبول الحل السياسي، يجيب: «إيران قبل الاتفاق النووي كانت تغيّر من استراتيجيتها في سورية، والدليل على ذلك التراجع في دعم النظام، والدعم الإيراني سابقا لم يكن يسمح بانسحاب النظام من مناطق متعدّدة بينما اليوم اختلفت الأمور».

ويرى أنه «لا توجد معارضة سورية قادرة على فرض حل للأزمة السورية، فالحل سيُفرض من الخارج، لأن القرار ليس بيد الشعب السوري وإنما أصبح إقليمياً ودولياً، ومسؤولية المعارضة هي مسؤولية أخلاقية، وعلى كل مواطن سوري وقف القتل في سورية ووقف التحريض الطائفي والعرقي الذي يخدم أعداء سورية فقط»، مضيفاً: «لا يمكن بحجة محاربة نظام الأسد أن نقاتل الطائفة العلوية ونتشبه بالمجرم بشار الأسد، ولا بحجة خدمة أردوغان أن يحصل تطهير عرقي وأن نخدم تنظيم (داعش) ومن ثم أعداء الشعب السوري، فالحل هو أخلاقي ويجب أن نقول إننا مع الدولة الديموقراطية في سورية وأن نرفع صوتنا عالياً ونقول نريد سورية موحدة. وبهذه الشعارات سنكسب القاعدة الشعبية في سورية لأن الشعب السوري يبحث عن حل ويريد أن يرى نافذة أمل، فهو لم يعد يحتمل القتل اليومي».

وعما إذا كان مخطط تقسيم سورية قد سقط يوضح عبد الرحمن «أن سورية مقسمة الآن بشكل غير معلن، وحدود الدويلات الطائفية والعرقية واضحة فيها، ولكن الشعب السوري لن يقبل بالتقسيم إذا رأى أفقاً ديموقراطياً».

المصدر: صحيفة الراي الكويتية