“رايتس ووتش” تطالب “قسد” بالإفصاح عن مصير أطفال سجن غويران

أعربت منظمة “هيومن رايتس ووتش” عن قلقها حيال مصير مئات الأطفال ممن كانوا محتجزين في سجن “الصناعة” بحيّ غويران، شمال شرقي سورية، بعد الأحداث الأخيرة التي أعقبت هجوم تنظيم “داعش” على السجن، مشيرة إلى إجلاء هؤلاء الأطفال إلى مكان آخر، ومقتل العديد منهم خلال اقتحام “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) السجن.

وطالبت المنظمة في بيان لها، أمس الجمعة، “قسد” المسيطرة على مناطق شمال شرقي سورية، بـ”ضمان المعاملة الإنسانية لجميع الرجال والصبية الذين تمّ إجلاؤهم واستعادتهم من سجن الصناعة”، وحثّت القوات الأميركية والبريطانية على “تقييم ما إذا كانت قسد قد امتثلت لقوانين الحرب في أثناء عمليات استعادة السجن، واتخذت الإجراءات الممكنة أثناء عمليات البحث عن أعضاء داعش الفارّين والمحتجزين”.

ووفق “هيومن رايتس ووتش”، فإنّ معركة استعادة السيطرة على السجن، الذي كان يضمّ نحو 4000 من الذكور المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “داعش”، ومن بينهم 700 فتى، خلّفت أكثر من 500 قتيل، معظمهم من سورية والعراق والباقي من عشرات الدول الأخرى، ما زالوا محتجزين بشكل غير قانوني في ظروف مزرية لما يقرب من ثلاث سنوات.

وقالت مديرة قسم الأزمات والصراع في المنظمة، ليتا تايلر، إنّ “قسد بدأت في إجلاء الرجال والفتيان من السجن، ولا يُعرف حتى الآن عدد القتلى أو الأحياء منهم”، مطالبة سلطات “قسد” بالإفصاح عن مصير هؤلاء المعتقلين، بمن فيهم مئات الأطفال من ضحايا داعش، والسماح على الفور للمنظمات الإنسانية بزيارة المحتجزين الذين أخرجتهم أو استعادتهم من سجن الصناعة، وتقديم الرعاية الأساسية لهم، مؤكدة “ضرورة الإعلان عن عدد المحتجزين، بمن فيهم الأطفال، وعدد الذين قُتلوا وجُرحوا وأولئك الذين تم إجلاؤهم خلال معركة السجن”.

وحثّت “هيومن رايتس ووتش”، “قسد”، على العمل مع منظمات الإغاثة لإبلاغ العائلات عما إذا كان أقاربهم في سجن الصناعة على قيد الحياة أو موتى أو مصابين، مشيرة إلى أنّ “الكثير من العائلات لم تسمع عن أقاربهم المسجونين منذ سنوات”.

وأفادت المنظمة بأنها تلقت معلومات من محتجزين أو أقارب لهم أو محاميهم، منذ عام 2019، تؤكد أنّ “قسد” تسيء معاملة المشتبه بهم المحتجزين لديها، مشدّدة على “ضرورة أن تلتزم قسد وأعضاء التحالف بضمان المعاملة الإنسانية لجميع الذين استسلموا أو تمّ إجلاؤهم أو أعيد القبض عليهم، والسماح للمراقبين المستقلين بالوصول إلى المعتقلين”.

ونقلت المنظمة خلال معركة السيطرة على السجن، عن معتقلين أجانب من داخله، قولهم إنّ “العديد من المحتجزين قُتلوا في القتال، بينهم أطفال. وقال معتقل كندي إنه يعتقد أنّ عشرات الأطفال قتلوا، ووصف طفلاً ينزف حتى الموت بين ذراعيه. ويقدر صبي أسترالي يبلغ من العمر 17 عاماً، قال إنه أصيب في رأسه ويده في غارة جوية من طراز أباتشي، مقتل ما لا يقل عن 15 إلى 20 طفلاً، بمن فيهم صديقان له في سنّ المراهقة، قال إنه تمّ إطلاق النار عليهما أمام عينيه.

 وأوضحت المنظمة أنّ المحتجزين الأجانب في الصناعة هم حوالي 45 ألف رجل وامرأة وطفل، من نحو 60 دولة، “يعيشون ظروفاً مهينة للغاية وغير إنسانية في كثير من الأحيان في شمال شرقي سورية، كمشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش”، موضحة أنّ الغالبية العظمى من هؤلاء هم من الأطفال الصغار المحتجزين مع أمهاتهم في معسكرات مغلقة.

وأضافت “هيومن رايتس ووتش” أنّ “إعادة السيطرة على السجن لا تحلّ الأزمة الدولية الناجمة عن الاحتجاز التعسفي وغير المحدود لهؤلاء الأجانب”، داعية جميع الدول التي لها معتقلون محتجزون في شمال شرق سورية لاستعادة مواطنيها، لإعادة تأهيلهم ودمجهم، وعند الضرورة محاكمتهم.

وطالبت المنظمة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وهيئات الأمم المتحدة والدول المعنية بالتطورات في شمال شرق سورية، بـ”إعادة توطين المحتجزين الآخرين، وإجراء الملاحقات القضائية في بلدان ثالثة، إذا كانوا معرّضين لخطر سوء المعاملة في بلدانهم الأصلية”، مشدّدة على أنه “يجب إطلاق سراح جميع المحتجزين على الفور إلى بر الأمان، ما لم يمثلوا أمام قضاة مستقلين، يمكنهم البتّ في شرعية وضرورة احتجازهم”.

وقالت “رايتس ووتش” إنّ نحو 700 طفل مسجونين تقلّ أعمارهم عن 12 عاماً، وبعضهم لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات. وأكّدت أنه بموجب القانون الدولي، تجب معاملة جميع الأطفال المرتبطين بالجماعات المسلّحة أولاً وقبل كل شيء كضحايا، واحتجازهم فقط كتدبير استثنائي يُلجأ إليه كملاذ أخير.

وخلصت المنظمة في تقريرها إلى أنه “على الرغم من أنّ التحالف الدولي أنفق ملايين الدولارات لتحسين الأوضاع الأمنية وغيرها في سجن الصناعة، إلاّ أنّ هذه الإجراءات لا تغيّر حقيقة أنّ الاحتجاز إلى أجل غير مسمى من دون مراجعة قضائية أمر غير قانوني”.

 وفي حديث لـ”العربي الجديد”، قال فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إنّ “ظروف الاعتقال عند قسد، خاصة للأطفال، غاية في السوء مشابهة لظروف الاعتقال عند النظام السوري ولو كانت أقل سوءاً”.

وأوضح أنّ مجمل سجون قسد، خاصة بالنسبة للمتهمين بالانتساب أو التعاون مع تنظيم “داعش”، تعاني من الاكتظاظ وسوء الرعاية الصحية والغذاء والحقوق القانونية، ومجمل ظروف الاعتقال من ناحية الخدمات والتهوية، وهو ما يشكل أحد أشكال التعذيب خاصة للأطفال الذين يعتبرون أقل قدرة على تحمل مثل هذه الظروف.

وكانت “قسد” أعلنت، نهاية الشهر الماضي، مقتل 77 من موظفي السجون و40 من مقاتليها و4 مدنيين في معركة استعادة السجن التي استمرّت 10 أيام، إضافة إلى 374 من معتقلي ومهاجمي “داعش”، من دون أن تقدم تفاصيل عن عدد القتلى بين المعتقلين، بمن فيهم الأطفال، وعدد الجرحى والمفقودين من البالغين والأطفال، على الرغم من الاستفسارات المتكرّرة من “هيومن رايتس ووتش” ووسائل الإعلام.

 جدير بالذكر أنّ معظم، إن لم يكن جميع، الأولاد الأجانب المحتجزين تمّ إحضارهم إلى سورية من قبل والديهم، وحسب مسؤولين في “قسد”، فإنّ حوالي 400 من الفتيان المسجونين في الصناعة سوريون، وما يصل إلى 200 من العراقيين، و100 أو أكثر من دول أخرى.

على صعيد متصل، أعلنت هولندا، أمس الجمعة، أنها استعادت 5 مواطنات وأطفالهن من مخيم الروج السوري الخاضع لسيطرة قوات “قسد”. وقالت المتحدثة باسم النيابة العامة، بريشتجي فان دي موسديك، في ولاية روتردام الهولندية، إنّ النساء سيخضعن لمحكمة بتهم تتعلق بالإرهاب، بسبب انضمامهن لتنظيم “داعش”، يوم الاثنين المقبل. وأوضحت أنّ النساء الخمس وأطفالهن الـ11، وصلوا إلى هولندا، يوم أمس الجمعة، بعد ترحيلهم من مخيم الروج.

وبحسب أرقام حكومية، وصل نحو 300 هولندي إلى سورية للإنضمام إلى صفوف تنظيم “داعش” خلال السنوات الماضية، ولا يزال حوالي 120 منهم في المنطقة.

المصدر: العربي الجديد

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد