“رسوم ترخيص البناء”.. معاناة جديدة لسكان المناطق الخاضعة لسيطرة “هي-ئة تح-ري-ر ال-ش-ام”

تواصل “حكومة الإنقاذ” في إدلب سياسة جمع الأموال على حساب المدنيين ضمن مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام”، بجميع الوسائل المتاحة أمامها، تحت ذرائع واهية لا تزيد عن كونها ضرائب تفرضها بالقوة وسطوة حكمها.

ويعمل لدى “حكومة الإنقاذ” عشرات الموظفين في مهمة البحث في المخيمات والأراضي الزراعية عن أي منزل أو بناء قيد الإنشاء لإرسال قوة مسلحة من الشرطة المدنية لمنع صاحبها من استكمال البناء قبل أن يدفع ما تسميه “رسوم ترخيص بناء”، على الرغم من عدم تقديمها مقابل ذلك أي مساعدة أو خدمات لأصحاب العقارات.

وتقول السيدة (أ.ح) وهي أم لـ3 أطفال من بلدة كفرعويد بجبل الزاوية جنوبي إدلب، في حديثها مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنها قامت بشراء قطعة أرض صغيرة ضمن مخيمات بلدة كللي بريف إدلب الشمالي بقصد إعمار منزل صغير يأويها مع أطفالها قبل دخول فصل الشتاء ومايسببه من كوارث بحق سكان المخيمات، وذلك بعد أن قامت ببيع إحدى أراضيها في بلدتها القريبة من خطوط التماس.

وتضيف، بأن الأمور كانت تسير على مايرام وفق الإمكانيات المادية المتاحة،قبل أن تداهمهم دورية من شرطة بلدة كللي وأجبرت العمال على المغادرة من المكان بذريعة أن المنزل بحاجة لورقة تنظيم من “المجلس المحلي” ودفع ما يترتب عليه من أموال تحت مسمى “رسوم ترخيص البناء”.

مشيرة، بأنه وعند مراجعتها لمبنى “المجلس المحلي” في بلدة كللي تبين أن البناء بحاجة إلى دفع مبلغ 450 دولار ضريبة، وبسبب حاجتها الماسة لبناء المنزل قبل دخول فصل الشتاء أجبرت على دفع المبلغ من الأموال المخصصة للبناء، وتختم بالقول، بأنها تسامح من ضيق عليها وعلى أطفالها وفرض عليهم ما لايطيقونه.

أما (أ.م) فقد تحدث للمرصد السوري لحقوق الإنسان،  عن تجربته ومامر به أثناء تخطيطه لبناء معمل صناعي على أطراف بلدة رام حمدان بريف إدلب الشمالي.

يقول،  أنه وعندما كان في مدينة إدلب لتسجيل وترخيص معمله لدى دوائر “حكومة الإنقاذ” أخبره الموظفون والمنتمين بشكل مباشر إلى قيادة “هيئة تحرير الشام” أن عليه ترخيص البناء وإطلاعهم على المخطط التنظيمي قبل الموافقة على طلبه.

مضيفاً، بأن الموظف أرسل معه عدة مهندسين يتبعون لهم حصراً لتصميم المبنى وتخطيطه بما يناسبهم، وبلغت تكلفة تصميم المبنى 40 ألف ليرة تركية دفعها للمهندسين التابعين للحكومة،كما بلغت تكلفة رسم البناء 3500 دولار أمريكي، وعند سؤاله عن الخدمات أو الميزات التي ستقدمها له الحكومة مقابل كل هذه الضرائب والرسوم أجاب بأنهم لن يقدموا له أي شئ، وإذا أرادوا تقديم أي خدمات ستكون الخدمات مدفوعة الثمن ولن تكون مجانية.

معتبراً، كل الأموال التي دفعها باسم رسوم “ترخيص بناء”، وتخطيط مبنى هي أموال أخذت منه بالقوة وتحت سطوة الحكم والقدرة إلى الإيذاء وإيقاف البناء، ومنعه من القيام بأي مشروع ضمن مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” شمال غربي سوريا.

ويشتكي المدنيون ضمن مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” من التضييق المعيشي الذي تمارسه “حكومة الإنقاذ” عليهم، من فرض الضرائب ورفع الأسعار ولاسيما المحروقات، إضافة للاستحواذ على معظم القطاعات في المنطقة وجعلها مشاريع خاصة واستثمارات لصالحها.