رغم اتفاق بوتين وأردوغان…23 أسبوعاً مضت على المهلة دون “مغادرة الجهاديين” وباتساع نفوذهم وتصعيد قتل 232 مدنياً من ضمن نحو 500 استشهدوا وقتلوا

23

23 أسبوعاً متتالياً من اتفاق الروس والأتراك، على مغادرة “الجهاديين” للمنطقة منزوعة السلاح، التي لم يتحقق فيها الاتفاق هي الأخرى، فمنذ الـ 15 من أكتوبر من العام 2018، تاريخ منح “الجهاديين” لمهلة في المنطقة، كانت تركيا تبحث عن استقرارها في المنطقة، وليس عن استقرار المنطقة، وهذا ما أكده للمرصد السوري لحقوق الإنسان، سكان من المحافظات الأربعة التي تسري فيها الهدنة الروسية – التركية، والتي تمتد فيها جميعاً المنطقة المتفق عليها لنزع السلاح، وفقاً لتوافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الـ 17 من سبتمبر من العام 2018، ومنذ التاريخ المذكور آنفاً لم تشهد المنطقة منزوعة السلاح أية عملية انسحاب حقيقية للمجموعات “الجهادية”، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل تعدى لسيطرة هيئة تحرير الشام و”المجموعات الجهادية” على مساحة نحو 9000 كلم مربع من محافظات حلب وحماة اللاذقية وإدلب بعد إقصاء وطرد فصائل مقاتلة وإسلامية عاملة في المنطقة وفرض سيطرتها ونفوذها على المساحة سالفة الذكر، كما شهدت المنطقة تصاعد عمليات القصف البري والجوي من قبل قوات النظام والطائرات الروسية على عشرات القرى والبلدات والمدن والمناطق ضمن محافظات اللاذقية وإدلب وحماة وحلب، مع استهدافات من قبل الفصائل المقاتلة والإسلامية و”الجهادية” لمناطق سيطرة النظام، فضلاً عن الاشتباكات التي جرت في المنطقة بين الطرفين.

المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد على الرغم من تسيير دوريات تركية ضمن منطقة نزع السلاح، ومحيطها، عدم توقف القصف من قبل قوات النظام وحلفائها، بل تعمدت الأخيرة التصعيد مع كل تحرك تركي في المنطقة، وسط تلويح دائم بشن عملية عسكرية في إدلب، فيما وثق المرصد السوري منذ تطبيق اتفاق بوتين – أردوغان في المحافظات الأربع من شمال شرق اللاذقية وصولاً لشمال غرب مدينة حلب مروراً بحاة وإدلب، استشهاد ومقتل 496 شخصاً، هم 232 مدني بينهم 86 طفلاً و46 مواطنة عدد الشهداء في القصف من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها واستهدافات نارية وقصف من الطائرات الحربية، ومن ضمنهم 11 شخصاً بينهم 3 أطفال استشهدوا وقضوا بسقوط قذائف أطلقتها الفصائل، و9 أشخاص لم يعرف حتى اللحظة فيما إذا كانوا مدنيين أو مقاتلين قضو بقصف طائرات حربية لسجن إدلب المركزي، و3 مجهولي الهوية في قصف جوي على كفريا و107 مقاتلين قضوا في ظروف مختلفة ضمن المنطقة منزوعة السلاح منذ اتفاق بوتين – أردوغان، من ضمنهم 30 مقاتلاً من “الجهاديين” و23 مقاتلاً من جيش العزة قضوا خلال الكمائن والاشتباكات بينهم قيادي على الأقل، قضوا في كمائن وهجمات لقوات النظام بريف حماة الشمالي، و145 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها

وكان المرصد السوري رصد في الأسابيع الأولى من تطبيق الهدنة الروسية – التركية، تصاعداً في وتيرة تحضيرات النظام بشكل أكبر، لبدء معركة إدلب الكبرى، إذ علم المرصد السوري من مصادر متقاطعة، أن قوات النظام حشدت غالبية قواتها التي خاضت معارك سابقة ضد الفصائل وتنظيم “الدولة الإسلامية”، ونقلتها إلى خطوط التماس وجبهات القتال في أرياف إدلب وحماة واللاذقية وحلب، بغية كسب ورقة رابحة في المعركة، التي حشدت لها أكثر من 2000 مدرعة، واستدعت لذلك عشرات آلاف العناصر من قواتها والمسلحين الموالين لها، مع استدعاء ضباطها وقادة عملياتها وعلى رأسهم العميد في قواتها سهيل الحسن والمعروف بلقب “النمر”، فيما اتبعت قوات النظام تكتيك القصف المتبعثر، عبر نقل محور القصف بين اليوم والآخر، وتركيز القصف في كل مرة على منطقة دون الأخرى، لتشتيت المقاتلين في الفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني والفصائل العاملة في مناطق سيطرة الفصائل، شمال وشرق وغرب خط التماس بين قوات النظام والفصائل الممتد من جبال اللاذقية الشمالية وصولاً لريف حلب الجنوبي مروراً بسهل الغاب وريفي إدلب الشرقي والجنوبي الشرقي، فيما شهدت مناطق سيطرة الفصائل من الفصائل المقاتلة والإسلامية والجبهة الوطنية للتحرير والحزب الإسلامي التركستاني وهيئة تحرير الشام وتنظيم حراس الدين، تحضراً هي الأخرى لمواجهة هذه الحشود الكبيرة في حال انطلقت المعركة، فعمدت لحفر الأنفاق والخنادق وتقوية نقاط تمركزها، وزيادة محارسها وأعداد مقاتليها على الجبهات.