رغم التخبط في صفوف الفصائل الجهادية.. المفاوضات تتواصل مع المخابرات التركية للتوصل لتوافق بشأن حل الفصائل لنفسها قبيل معركة إدلب الكبرى

15

أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المفاوضات بين كل من المخابرات التركية من جهة، وهيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني ومجموعات جهادية ثانية من جهة أخرى، لا تزال مستمرة، بهدف الوصول إلى اتفاق وتوافق لحل هذه الفصائل لنفسها، إذ تتزامن هذه المساعي مع تحضيرات متسارعة الوتيرة تقوم بها قوات النظام والمسلحون الموالون لها، لانطلاقة معركة إدلب الكبرى، التي تسعى خلالها قوات النظام لفرض سيطرتها على المحافظة ومناطق أخرى في محيطها من محافظات حلب وحماة واللاذقية، ويأتي استمرار التفاوض بعد المعلومات المتضاربة بشأن التوصل لتوافق بهذا الشأن، إذ أن هيئة تحرير الشام وبقية المجموعات لا تزال تشهد تخبطاً في صفوف قادتها وعناصره، حيث وافق قسم منها على مطالب السلطات التركية بحلل نفسها، في حين يرفض القسم الأكبر عملية الحل هذه، أو الموافقة على أي من الشروط التركية ضمن التفاوض.

المرصد السوري نشر صباح أمس الاثنين ما أكدته له المصادر الموثوقة من أن هذه المفاوضات تأتي بعد تزايد الضغوطات الإقليمية والدولية على الجانب التركي، بشكل متوازي مع تصاعد وتيرة التحضيرات لمعركة إدلب التي تسيطر هيئة تحرير الشام على القسم الأكبر من مساحة محافظة إدلب، التي تتقاسمها مع 3 أطراف أخرى هي الفصائل الإسلامية والمقاتلة والحزب الإسلامي التركستاني وقوات النظام والمسلحين الموالين لها، كذلك أبلغت المصادر المرصد السوري، أن القوات التركية تسعى لمحاولة إقناع هيئة تحرير الشام وبقية الجوانب التي تتفاوض معها، محذرة إياها من مغبة عدم الموافقة على الحل، والمتمثل بتحمل عبء ومسؤولية العملية العسكرية التي ستجري في محافظة إدلب، والتي تتحضر لها قوات النظام وحلفاؤها بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة، عبر استقدام آلاف العناصر من قواتها والمسلحين الموالين لها من جهة، والمئات من مقاتلي الفصائل التي انضمت إلى “المصالحة” مؤخراً، ومئات العربات والمدرعات والذخيرة والآليات، ونشرها من جبال اللاذقية وصولاً إلى ريف حلب الجنوبي مروراً بسهل الغاب وشمال حماة وريف إدلب الجنوبي الشرقي.

أيضاً كانت أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن فصائل عاملة في إدلب، تعمل على توسعة الشرخ بين هيئة تحرير الشام والمجموعات التابعة لها، بغية حضها على الانشقاق عن تحرير الشام التي تعد إحدى التسميات المتجددة لمسمى جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) والانضمام لها، إذ نشر المرصد السوري في الـ 23 من آب / أغسطس الجاري أن هيئة تحرير الشام تمكنت من الاستيلاء على كامل سلاح ومعدات كتائب أنصار الشام، التي كانت مبايعة للهيئة، وجرى مداهمتها في جبال اللاذقية صباح اليوم من قبل هيئة تحرير الشام، بعد معلومات وردت لهيئة تحرير الشام عن عزم أنصار الشام على الانشقاق عنها والانضمام لفيلق مقاتل مدعوم من جهة إقليمية، حيث ساد التوتر في جبال اللاذقية الشمالية، بين هيئة تحرير الشام وإحدى الفصائل المنضوية تحت رايتها، وفي التفاصيل التي رصدها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن هيئة تحرير الشام بدأت فجر يوم الخميس الـ 23 من آب / أغسطس الجاري، تنفيذ مداهمات لمقار ونقاط تمركز فصيل أنصار الشام، والذي انضم في وقت سابق لهيئة تحرير الشم، ويتواجد في جبال اللاذقية بشكل رئيسي، حيث جرت مشادات كلامية تطورات لاشتباكات بين أنصار الشام وتحرير الشام، على خلفية هذه المداهمة، وعزت مصادر موثوقة السبب وراء هذه المداهمات، إلى نية فصيل أنصار الشام الانضمام لفيلق عامل في المنطقة ومدعوم من دولة إقليمية، في حين أن هذه المداهمات حينها جاءت بعد 48 ساعة من زيارة أبو محمد الجولاني، زعيم جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) لجبال اللاذقية الشمالية، وتأتي كذلك بالتزامن مع التحركات العسكرية من قبل قوات النظام وتحشداتها، في محيط المنطقة، لبدء عملية عسكرية في المنطقة والمناطق المحيطة بها والمتصلة معها، من مثلث غرب جسر الشغور – سهل الغاب – جبال اللاذقية، حيث نشر المرصد السوري أن قوات النظام تواصل مع حلفائها، تدعيم جبهاتها الواقعة في القطاع الشمالي من ريف محافظة اللاذقية، والمتصلة مع الجبهات وخطوط التماس مع الفصائل الإسلامية والمقاتلة التي تضم مقاتلين سوريين وغير سوريين، في ريف جسر الشغور وسهل الغاب، ورصد المرصد السوري قيام قوات النظام باستقدام المزيد من الآليات والعناصر والمعدات والذخيرة، إلى هذه الخطوط، بالتزامن مع، وفي أعقاب قيام زعيم جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) أبو محمد الجولاني، بجولة عسكرية في جبال اللاذقية الشمالية، حيث عمد الجولاني في الـ 21 من آب الجاري من العام 2018، مع عدد من قادة الصفين الأول والثاني في هيئة تحرير الشام، لتفقد عناصر الهيئة والخطوط الأمامية.