رغم الخطف والاعتقال .. استمرار موجات الخروج من سوريا للأهالي الباحثين عن حياة خارج أسوار الوطن

1٬412

ماضون نحو مصير مجهول بطريق محفوف بالمخاطر التي تتربص بهم من عدة جهات هاربين من واقع معيشي مرير ضمن بلد باتت مسألة تأمين لقمة العيش فيه ضرباً من ضروب الخيال.

عشرات الأشخاص من نساء وأطفال ورجال يسعون بشكل يومي للوصول إلى شاطئ الأمان الذي يمثله الشريط الحدودي الفاصل ما بين سوريا ولبنان، من خلال اجتياز قرى ريف حمص الغربي الذي تربطه مساحة واسعة مع الأراضي اللبنانية.

نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان في حمص، أكدوا توافد العشرات من مختلف المحافظات السورية بشكل يومي إلى مدينة حمص التي تعتبر نقطة الإنطلاق نحو لبنان، بحثاً عن حياة كريمة، توفر لهم أبسط مقومات العيش الكريم.

(م.ع) ينحدر من قرية تقسيس بريف حماة، قال في حديثه لنشطاء المرصد السوري: “حاولت جاهدا التمسك بوطني والاستمرار بعملي ضمن محل صغير، كان في ما مضى يكفيني مورده المالي مع أفراد أسرتي التي يبلغ عددها خمسة أفراد، دون أن أطلب المساعدة من أحد، إلا أن ارتفاع الأسعار الجنوني، وغياب المقدرة لدي على استمراري بعملية التبضع والبيع للأهالي، الذين باتوا يعتمدون على استدانة ما يلزمهم، كان له الأثر الأكبر بإغلاق محل السمانة، بعد العجز المالي الذي لحق به.

غياب التمويل كان سبباً رئيسياً بضيق الحال الذي وصلت إليه، قبل أن تبدأ عناصر المفارز الأمنية ودوريات الجمارك باقتحام سوق القرية (الشارع الرئيسي)، والتذرع بوجود بضائع مهربة، في محاولة منهم لفرض إتاوات مالية على جميع التجار وأصحاب المحلات التجارية، الأمر الذي شكل العقدة الأكبر، والتي حالت دون استمرار العديد منا بالعمل التجاري ضمن القرية، التي تعتبر مركز رئيسياً لتزويد باقي القرى الريفية جنوب حماة بمستلزماتهم المختلفة.

هناء.ط امرأة في العقد الثالث من عمرها، أكدت في حديثها لنشطاء المرصد السوري، أن قرار الخروج من سوريا لم يكن بالأمر السهل، تاركة ورائها أقربائها وذكريات الطفولة، التي كافحت جاهدة طيلة أعوام الحرب السورية على التمسك بها، وعدم التفريط بمغادرة مسقط رأسها ضمن مدينة الرستن بريف حمص الشمالي.

تضيف هناء في سياق حديثها “زوجي يعمل في لبنان منذ ما يقارب الثلاثة أعوام، ولا يمكنه العودة الى سوريا، بسبب وجود طلبية أمنية بحقه، نظراً لتخلفه عن أداء الخدمة الاحتياطية في صفوف قوات النظام، الأمر الذي أجبرني على التفكير بشكل جدي بمغادرة مدينتي لالتحق بمكان تواجد زوجي مع أطفالي الثلاثة”.

ولم تخفي هناء تخوفها من عمليات الخطف التي تمارسها العصابات المدعومة من قبل ميليشيا حزب الله اللبناني بحق الراغبين بالخروج من سوريا، والذين تربطهم بالوقت ذاته علاقات وثيقة مع رؤساء الأفرع الأمنية، إلا أن عدم مقدرة زوجها على الحضور، خوفاً من الاعتقال على يد الأجهزة الأمنية، دفعها للمغامرة بالخروج إليه، مؤكداً عدم وجود أي رغبة بالعودة الى سوريا في حال تمكنت من الخروج منها سالمة.

في سياق متصل، أكد نشطاء المرصد السوري لحقوق الانسان، أن المهربين العاملين على تهريب الأشخاص نحو لبنان، فرضوا أسعار جديدة على الأفراد الراغبين بالخروج من سوريا، حيث تراوحت التعرفة ما بين ١٢٠-١٩٠دولار أمريكي عن الشخص الواحد ما يعادل نحو ٢مليون ونصف المليون ليرة سورية.

تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من تزايد عمليات الخطف من قبل العصابات التي يديرها شجاع العلي والاعتقال الذي يتم على يد عناصر قوات النظام، لم تثني عزيمة الأهالي بالخروج من سوريا، الأمر الذي يؤكد ما لا يدع مجال للشك سوء الأحوال المعيشية التي باتت تشهدها مناطق سيطرة النظام في الداخل السوري.