رغم الضمانات التركية للمحافظة على حياة السوريين في إدلب ومحيطها…الجندرما تواصل قتل المدنيين

12

لا يزال القتل هو الحدث الأبرز على الشريط الحدودي بين الأراضي السورية والجانب التركي،
فلم يعد هناك متسع سوى للقتل، ولم تعد هناك شراهة إلا لإطلاق النار وإيقاع الفارين
من جحيم الحرب بين قتيل وجريح أو معتقل، وفي كل الأحوال النتيجة متقاربة، وتجتمع
كلها في شيء واحد، هو المدني الضحية، إذ رصد المرصد لحقوق الإنسان مواصلة أعداد
الخسائر البشرية ارتفاعها، نتيجة استهداف الجندرما التركية لمزيد من المواطنين في
رحلتهم  للبحث عن الملاذ الآمن، لتحصد المزيد من الأرواح لمن حاولوا العبور
إلى تركيا، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استشهاد مواطنة وطفلة، وإصابة
آخرين بجراح، ممن هجرهم الضامن الروسي، ليقتلوا برصاص حراس حدود الضامن التركي في
أطراف منطقة سلقين بريف إدلب الشمالي، ليقع السوريون ضحايا بين سندان الالتزامات
الكاذبة ومطرقة الفعل القاتل للضامنين.

 

هذا الاستمرار في القتل رفع إلى 406 على الأقل عدد المدنيين السوريين الذين وثق المرصد
السوري لحقوق الإنسان استشهادهم، منذ انطلاقة الثورة السورية برصاص قوات الجندرما،
من ضمنهم 75 طفلاً دون الثامنة عشر، و37 مواطنة فوق سن الـ 18، فيما رصد المرصد
السوري إصابة المئات برصاص قوات الجندرما التركية “حرس الحدود” في
استهداف المواطنين السوريين الذين فروا من العمليات العسكرية الدائرة في مناطقهم،
نحو أماكن يتمكنون فيها من إيجاد ملاذ آمن، يبعدهم عن الموت الذي يلاحقهم في
بلادهم سوريا، وأن ينجوا بأطفالهم، حتى لا يكون مصير أطفالهم كمصير أكثر من 20 ألف
طفل استشهدوا منذ انطلاقة الثورة السورية، ومصير عشرات آلاف الأطفال الآخرين الذين
أصيبوا بإعاقات دائمة، أو مصير آلاف الأطفال الذين أقحموا في العمليات العسكرية
وحوِّلوا إلى مقاتلين ومفجِّرين

 

المرصد
السوري لحقوق الإنسان نشر في الـ 18 من آب الجاري أنه بحث في عمليات التهريب عبر
الحدود السورية – التركية، وعمليات الاتجار بالبشر، عبر نقلهم من دولة إلى أخرى،
مقابل مبالغ مالية، وعن المخاطر التي قد يواجهها الفارون من الداخل السوري، خلال
رحلة الوصول إلى الأراضي التركية، حيث أكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري لحقوق
الإنسان أن عملية التهريب تبدأ عبر سماسرة منتشرين على مواقع التواصل الاجتماعي
وفي مناطق حدودية، ممن تنحصر مهمتهم في استقدام الزبائن، وإقناعهم بالخروج نحو
تركيا، وبث الكلام المعسول لهم عن سهولة الرحلة وتقديم المغريات للموافقة، بعد
تبديد مخاوف الزبائن بشكل كامل، وعند نجاح عملية الإقناع يجري الاتفاق على موعد
معين واستقبال الزبائن وتجميعهم في مكان واحد، بانتظار ساعة الانطلاق نحو الأراضي
التركية، والتي تجري مقابل مبلغ مادي أكدت المصادر الموثوقة أنه يختلف من مهرب
لآخر ومن طبيعة طريق إلى أخرى، حيث تفرض مبالغ مالية تتجاوز 500 دولار أمريكي،
ورغم الصدمة التي يتلقاها الراغب بالفرار نحو الأراضي التركية، من سوء معاملة وقلة
احترام وإهانات وطريق محفوف بالموت والدم، إلا أن ذلك لا يثني الزبائن عن إكمال
مسيرتهم نحو الجانب التركي عبر الشريط الحدودي، كما أن المصادر الموثوقة أكدت
للمرصد السوري أنه في حال وصل الفارون من سوريا نحو الجانب التركي بسلام، فإنه
يجري تصويرهم للتأكيد للزبائن من قبل السماسرة على صدق الرحلة وسهولتها، وأنهم
يمتلكون نماذج سابقة لأشخاص وصلوا إلى الأراضي التركية بسلام، دون التعرض لهم، في
حين يلجأ بعض المهربين إلى عمليات ابتزاز للمواطنين الفارين من جحيم الحرب، عبر
طلب مبالغ إضافية منهم عند دخولهم الحدود، بذرائع مختلفة، كدفع أجرة السيارة أو
دفع رشوة للدورية التركية، فيما تجري في بعض الأحيان عمليات فرض مبالغ إضافية لدى
الوصول إلى الأراضي التركية، تحت التهديد من قبل المهربين في الجانب التركي،
بتسليم القادمين الجدد للجندرما التركية، إذ لم يجري دفع مبلغ مالي يبلغ وسطياً
نحو 150 دولار أمريكي.

 

كذلك أبلغ متنقلون عبر الحدود السورية –
التركية، أن عمليات إطلاق النار والقتل من قبل الجندرما التركية، تجري بشكل يومي
تقريبا، ففي بعض الأحيان ينجح المهربون في إيصال زبائنهم ونقلهم إلى الجانب
التركي، إلا أن كثيراً من الحالات تشهد فشلاً في عملية التهريب، حيث يجري في كثير
من الأحيان اعتقال المهربين وزبائنهم والتعرض لهم من قبل حرس الحدود التركية
بالضرب والإهانات، وأكدت المصادر أن المهربين يتلقون نصيباً كبيراً من الضرب
العنيف، الذي يؤدي إلى تكسير أطرافهم أو إعاقتهم، وتتعدى العملية الضرب بالأيادي،
إلى الضرب بالهروانات والأسلحة البيضاء وأعقاب البنادق، لحين الوصول إلى إطلاق نار
على بعض المهربين لإعاقتهم ومنعهم من العودة إلى التهريب بشكل نهائي، ووثق المرصد
السوري بعض الحالات التي تعرض لها المهربون لإطلاق نار في منطقة الساق والقدم ما
تسبب لهم بإعاقات دائمة، بعد اعتقالهم لعدة مرات، إذ أكد أحد المهربين للمرصد
السوري أنه اعتقل عدة مرات وأنكر أنه يعمل كمهرب وأنه قادم لدخول تركيا بغرض
العمل، لحين اكتشاف أمره من قبل أحد الضباط الذي تصادف رؤيته للمهرب السوري
المعتقل، حيث عاجله بإطلاق النار على قدمه وتسببه بإعاقة دائمة للشاب، في حين أن
عملية التهريب هذه لم تتوقف عند عملية إغراء بالخروج، وصدمة من وعورة الطريق
وصعوبة التهريب الذي يستغرق عدة ساعات، ومن التعامل المهين للمهربين، بالإضافة
للتعامل اللاإنساني من قبل الجندرمة التركية، بل تعدت إلى قيام مهربين بمحاولة
الاعتداء، والاعتداء على فتيات خلال تهريبهن، بالإضافة لعمليات قتل زبائنهم، ورمي
جثثهم في الاحراش أو في نهر العاصي، بعد سلبهم أموالهم وممتلكاتهم، والادعاء بأنهم
قتلوا على يد الحرس التركي، إلى جانب عمليات القتل التي تنفذها الجندرما التركية
بحق المدنيين والذي وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان المئات منهم منذ انطلاقة
الثورة السورية، كما يشتمل التهريب على نقل بضائع ومواد ممنوعة كالمخدرات وغيرها،
فيما تتعدى معاملة المهربين اللا إنسانية لحد ترك من لا يقدرون على إكمال مسيرهم
في الوديان والأحراش على طريق التهريب إلى تركيا، حيث رصد المرصد السوري فقدان
العشرات خلال عمليات التهريب هذه، بالإضافة لفرار المهرب في حال شعر بخطر اعتقاله
من قبل حرس الحدود التركي.