رغم الهدن والتهدئة..الانفلات الأمني في إدلب ومحيطها يواصل استمراره ويدخل شهره التاسع حاملاً معاً جثث 416 مدني ومقاتل وقيادية من جنسيات مختلفة

26

استكمل تصاعد عمليات الاغتيال شهرها الثامن على التوالي، إذ عانت محافظة إدلب ومناطق محيطة بها من الشمال السوري، خلال هذه الفترة منذ الـ 26 من نيسان / أبريل الجاري من العام 2018، وحتى اليوم الـ 27 من كانون الأول / ديسمبر من العام ذاته، من عمليات اغتيال تصاعدت بشكل تدريجي ومتفاوت، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان مئات الاغتيالات والمئات من محاولات القتل التي تنوعت أساليبها، من استهداف بإطلاق نار أو خطف وقتل أو خنق أو تفجير عبوات ناسفة أو تفجير مفخخات، لحين وصولها في الشهر الأخير إلى عمليات الطعن بآلات حادة، ضمن محافظة إدلب ومحيطها، ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل الإسلامية والمقاتلة و”الجهادية”، ورصد المرصد السوري آخر مفرزات الفلتان الأمني هذا، صباح اليوم الخميس، والذي تمثل بـ دوي انفجار عنيف في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، تبين أنه ناجم عن انفجار عبوة ناسفة بسيارة في المدينة، ما أسفر عن أضرار مادية، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية

المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق خلال 8 أشهر من العمليات متفاوتة العنف، اغتيال 416 شخصاً في أرياف إدلب وحلب وحماة، منذ الـ 26 من نيسان / أبريل الفائت من العام الجاري 2018، هم زوجة قيادي أوزبكي وطفل آخر كان برفقتها، إضافة إلى 107 مدنيين بينهم 14 طفلاً و7 مواطنات، عدد من اغتيلوا من خلال تفجير مفخخات وتفجير عبوات ناسفة وإطلاق نار واختطاف وقتل ومن ثم رمي الجثث في مناطق منعزلة، و263 عنصراً ومقاتلاً من الجنسية السورية ينتمون إلى هيئة تحرير الشام وفيلق الشام وحركة أحرار الشام الإسلامية وجيش العزة وفصائل أخرى عاملة في إدلب، و44 مقاتلاً من جنسيات صومالية وأوزبكية وآسيوية وقوقازية وخليجية وأردنية وتركية، اغتيلوا بالطرق ذاتها، كذلك فإن محاولات الاغتيال تسببت بإصابة عشرات الأشخاص بجراح متفاوتة الخطورة.

أيضاً رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 106 على الأقل من عناصر الخلايا التابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” والخلايا الأخرى المسؤولة عن الاغتيالات، منذ نهاية نيسان / أبريل من العام الجاري 2018، من جنسيات سورية وعراقية وأخرى غير سورية، من ضمنهم 44 على الأقل جرى إعدامهم عبر ذبحهم أو إطلاق النار عليهم بشكل مباشر بعد أسرهم، فيما قتل البقية خلال عمليات المداهمة وتبادل إطلاق النار بين هذه الخلايا وعناصر الهيئة في مناطق سلقين وسرمين وسهل الروج وعدد من المناطق الأخرى في الريف الإدلبي، وكانت حملات الاعتقال طالت عشرات الأشخاص بهذه التهم، والتي تخللتها اشتباكات عنيفة في بعض الأحيان بين عناصر من هذه الخلايا وعناصر الهيئة، بالإضافة للإعدامات التي كانت تنفذ بشكل مباشر، أو عمليات الاستهداف الجماعي لمواقع ومقار لهذه الخلايا، وتعد هذه أول عملية إعدام تجري ضمن المنطقة الروسية – التركية منزوعة السلاح، والتي جرى تحديدها في اتفاق روسي – تركي مؤخراً، كما أن المرصد السوري رصد عجز الجهات الأمنية في هيئة تحرير الشام أو الفصائل المقاتلة والإسلامية من جنسيات سورية وغير سورية، لمرات متكررة على ضبط الفلتان الأمني هذا، فعلى الرغم من الحملات الأمنية التي أسفرت عن اعتقال خلايا تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، وخلايا أخرى مسؤولة عن عمليات الاختطاف ومحاولات القتل والاغتيالات، إلا أن هذه الحملات لم تتمكن من التوصل لأية نتائج كاملة، بل بقيت الخلايا تصول وتجول داخل المناطق التي أحدثت انفلاتاً في أمنها، كما تعمدت الخلايا لتقليل نشاطها مع كل حملة عسكرية، ومعاودة النشاط مع الانتهاء من الحملة من قبل الجهات المناط بها مسؤولية أمن محافظة إدلب ومحيطها.