رغم تقدمها في العمر.. سيدة رقاوية ترعى نساء “أرامل” بعد مقتل أزواجهن في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” 

خلفت هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، مئات النساء “الأرامل” بعد مقتل أزواجهن من السوريين وغيرهم من جنسيات مختلفة الذين كانوا ينتمون للتنظيم، وكان لمدينة الرقة نصيباً وافراً من أعداد النساء “الأرامل” باعتبار أن التنظيم كان يتخذ من المدينة معقلاً أساسياً له في سوريا وقد استطاع استقطاب الكثير من الشباب مستغلاً الأوضاع المعيشية، وتعاني الكثير من النساء “الأرامل” منهن حالياً أوضاعاً سيئة.
السيدة (أ.ع) “65 عاماً” والتي تنحدر من إحدى قرى ريف الرقة الجنوبي، استطاع التنظيم استقطاب أربعة من أبناءها ليكونوا عناصر في صفوفه، إضافة لثلاثة من أصهرتها “أزواج بناتها” ليتقلد البعض منهم مناصب داخل التنظيم قبل أن يقتل “أصهرتها” الثلاثة وثلاثة من أبنائها وتم اعتقال الرابع مخلفين سبعة من النساء “الأرامل” لتقوم على رعايتهن إضافة لابنتها.
وفي حديثها مع المرصد السوري لحقوق الإنسان تقول، أنجبت ستة أبناء وخمسة بنات خلال حياتي واستطعت أنا وزوجي الراحل أن نتابع دراستهم وحصلوا على شهادات جامعية، ثلاثة مهندسين بكالوريوس أدب عربي وأدب إنكليزي”.
وتتابع، خلال حقبة تنظيم “الدولة الإسلامية” وسيطرته على الرقة، تقرب أحد أمراء التنظيم من ابنها الأكبر واستطاع إقناعه بمبايعة التنظيم وتبعه إخوانه الثلاثة، فكان الأكبر في “قطاع الزراعة” والثاني في “المكتب الدعوي” والثالث في “القضاء” والرابع في “مكتب الوالي”.
وتضيف، وفي تلك الفترة عمل التنظيم من خلال “مكتب العشائر” و”المكتب الدعوي” على تنظيم زيارات لمناطق الريف وأحياء المدينة خاصة بعد أخذ “البيعة” من شيوخ العشائر بالرقة وكان العوز المادي والفقر هو أحد أسباب اندفاع الشباب والقاصرين على الالتحاق بالتنظيم.
وتقول ( أ.ع) توسلت عدة مرات لأبنائي كي يتركوا التنظيم ويعودوا لحياتهم الطبيعية وهم أصحاب شهادات، لكن محاولاتي ذهبت سدى، ومما زاد الطين بلة تقدم إبن أخي الذي كان مبايعاً للتنظيم للزواج من إبنتي وبدورهم وافقوا على تزويجه بحسب الأعراف والتقاليد، ولم أكن صاحبة رأي أو قرار صارم فأنا إمرأة “أرملة” كبيرة في السن ومريضة وأولادي لم يكن لديهم رادع أو ولي أمر شأنهم كشأن العديد من الشباب الذين التحقوا بالتنظيم.
تزوجت ابنتي الثانية من صديق أخوها وهو من الجنسية السعودية وكان أحد عناصر “الحسبة”، وتزوجت إبنتي الثالثة من عنصر من التنظيم من الجنسية الأردنية أما الرابعة فقد سلمت من هذا التزويج وتزوجها أحد أبناء عمومتها وكانت هي الناجية.
وعن مقتل أبناءها تتحدث (أ.ع) قائلة، خلال العام 2015 قتل ولدي الأول خلال غارة على منطقة “الفردوس” بالرقة، وقتل ولدي الثاني في غارة أخرى على منطقة الكهرباء ليلاً صيف عام 2015، وخلال المعارك عام 2016 قتل ولدي الثالث في منطقة “عين عيسى” وتم اعتقال ولدي الرابع وهو الآن في سجن غويران بالحسكة، والذي ألقى على عاتقي تبني “الأرامل” الثلاثة والرابعة زوجة المعتقل.
تومئ ( أ.ع) بناظريها وتقول، قتل أزواج بناتي الثلاثة خلال المعارك في الرقة بين عامي  2016 و2017، وزوج ابنتي الرابعة أثناء فترة النزوح “بلغم أرضي” في أحد الطرق الواصلة لريف الرقة الشمالي.
وتختم السيدة (أ.ع) حديثها بالقول،  نفسي عزيزة بأن أرمي ثقلي ومصيبتي على أحد، أعمل في الأرض التي أورثني إياها زوجي مع إبني المتبقي وأحفادي، فجميع البرامج بالمنظمات ووسائل الإعلام تعتبر قصة الأرامل ونساء تنظيم “الدولة الإسلامية” مادة دسمة للتشهير ونحن مجتمع “عشائري” لايقبل التسول أبداً.