مناطق “الإدارة الذاتية” تشهد أزمات اقتصادية وخدمات معدومة

 

يعيش المواطنون في  مناطق “الإدارة الذاتية” ظروفًا صعبة، من حيث عدم توفر المحروقات، ومياه الشرب، وانعدام الخدمات التي يتم تقديمها للسكان عبر “بلديات الشعب” التابعة لـ”الإدارة الذاتية” التي تدير المنطقة، ويضاف إلى ذلك رفع “هيئة الجمارك” ضريبتها على دخول المواد الغذائية القادمة من إقليم كردستان العراق عبر معبر “سيمالكا”.
وتتفاقم الأزمات في جميع المدن والبلدات، حيث تتشكل طوابير طويلة من السيارات والمركبات أمام محطات الوقود للحصول على احتياجاتها من الوقود سواء للتنقل أو لتشغيل الآلات الصناعية أو الآلات الزراعية، رغم سيطرة “قسد” على معظم حقول النفط في سوريا، التي تقع في ريف دير الزور وريف القامشلي شمال شرق الحسكة.
ويتراوح سعر اللتر الواحد من مادة البنزين ما بين الـ200 ليرة إلى 2500 ليرة سورية بحسب جودة المادة
أما سعر لتر المازوت في محطات الوقود يتراوح ما بين 75 إلى 175 ليرة سورية في حال توفره، بينما يتم بيعه في السوق السوداء بسعر يتراوح من 1000 إلى 1500 ليرة سورية، وهي متوفرة للذين يريدون الحصول عليها من السوق السوداء.
ويرى السكان المحليون بأن توفر المازوت في السوق السوداء وعدم توفره في المحطات، لبيعه بأسعار مضاعفة، فيما اعتبر البعض الآخر بأن عدم إرسال “السادكوب” التابعة لـ”الإدارة الذاتية” الوقود إلى المحطات نوع من العقوبة لهم لتظاهرهم ضد القرار 119 التي قضى برفع أسعار المحروقات ثم تراجعت عنها “الإدارة الذاتية” بعد سلسلة من الاحتجاجات الشعبية راح ضحيتها عدد من الشهداء جراء إطلاق “الأسايش ” الرصاص على المتظاهرين السلميين.
وتسيطر  “قسد” بدعم من قوات “التحالف الدولي” على جميع حقول النفط في شمال شرق سوريا و تضم 11 حقلًا، منها أكبر الحقول السورية العمر وحقول نفط (التنك، والورد، وعفرا، وكوري، وجرنوف، وأزرق، وقهار، وشعيطاط، وغلبان)، شرقي دير الزور، والتي تمثل نسبة كبيرة من مصادر الطاقة في سوريا، بالإضافة إلى حقول رميلان والسويدية، وموارد الغاز الطبيعي، بينما تقول “الإدارة الذاتية” بأن معظم آبار النفط متضررة نتيجة المعارك التي دارت في المنطقة وأنها لا تكاد تعمل بربع طاقتها الانتاجية، ولا تكفي احتياجات المنطقة التي تمثل نحو 30 بالمئة من كامل مساحة سورية.
مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان رصدت، جانبًا من عمليات تهريب المحروقات إلى مناطق الفصائل الموالية لتركيا  في رأس العين (سيري كانييه) وتل أبيض ضمن مناطق عملية “نبع السلام”، ومناطق “درع الفرات” في جرابلس وإعزاز بريف حلب، حيث تنشط عمليات التهريب، بتسهيلات من قوات سوريا الديمقراطية، وتباع مادة المازوت في تلك المناطق ما بين الـ 1000 إلى 1800 ليرة سورية، وتباع اسطوانة الغاز بـ 35000 ليرة سورية، أي بفارق كبير عما يتم بيعه في مناطق “قسد”.
وحصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على تسجيلات صوتية لأحد المسؤولين عن بيع وتصدير وتوزيع المحروقات وهو يهدد عدد من سائقي الصهاريج الذين رفضوا التوجه إلى مناطق يحددها هو.
كما أكدت مصادر المرصد السوري على معاقبة سائقي الصهاريج وعددهم 15 سائقًا، بتوقيفهم عن العمل لمدة أسبوع، وفرض غرامة مالية تقدر بـ500 ألف ليرة سورية، لرفضهم التوجه إلى حاجز يفصل بين منطقة مجلس منبج العسكري ومناطق الفصائل بريف حلب الشمالي.
وباتت المحروقات مادة شبه مفقودة في مناطق سيطرة “قسد” بعد القرار 119 رغم التراجع عنه.
وأشارت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن جزء كبير من النفط الخام يخرج من الأراضي السورية إلى إقليم كردستان العراق عبر معبر الوليد، ويتم استخراجه من آبار تقع تحت سيطرة “قسد”، بينما يذهب جزء آخر من النفط إلى مناطق النظام السوري عبر شركة القاطرجي.
وتعاني مناطق “الإدارة الذاتية” إلى جانب فقدان المحروقات أزمات الكهرباء التي لم تجد “الإدارة الذاتية” بديلاً لها، وتفاقمت بعد حجز تركيا لمياه نهر الفرات وفقدان المياه في السدود التي تولد الكهرباء.
وعلى الرغم من إنتاج وتصدير “الذهب الأسود” إلا أن الخدمات في المدن والقرى تكاد تنعدم، من حيث تعبيد الطرقات وإنشاء مشاريع الصرف الصحي وغيرها من الخدمات الأساسية.
ومازاد الطين بلة رفع “هيئة الجمارك” التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضريبة دخول المواد الغذائية القادمة من إقليم كردستان العراق، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل السمنة، والزيوت النباتية والأرز والسكر وغيرها من المواد.
والجدير بالذكر أن سورية كانت تنتج نحو 380 ألف برميل نفط يوميًا، قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011، وكان هذا الإنتاج قد بلغ الذروة قبل ذلك بأعوام بتسجيل 600 ألف برميل يوميًا، وهذا حسب الأرقام الرسمية المعلنة التي يرى كثير من الباحثين والاقتصاديين السوريين أنها أقل من الواقع بكثير.