رغم مئات الضربات الجوية والمدفعية…القوات التركية والفصائل والذئاب الرمادية تسيطر خلال 11 يوماً على 3% من قرى منطقة عفرين
بعد قتل وجرح أكثر من 250 مدني سوري منذ بدء عملية “غصن الزيتون” أوضاع إنسانية متردية ومأساوية يعيشها مئات آلاف القاطنين ومثلهم من النازحين
أنهت قوات عملية “غصن الزيتون” الأيام الـ 11 الأولى من عمليتها العسكرية التي تستهدف السيطرة على منطقة عفرين وإنهاء سيطرة وحدات حماية الشعب الكردي على هذه المنطقة التي تقارب مساحتها 2400 كلم مربع من القطاع الشمالي الغربي لمحافظة حلب، وشهدت الأيام الفائتة منذ انطلاقة العملية في الـ 20 من كانون الثاني / يناير الجاري من العام 2017، معارك عنيفة بين القوات التركية ومجموعات الذئاب الرمادية والفصائل المقاتلة والإسلامية من جانب، ووحدات حماية الشعب الكردي وقوات الدفاع الذاتي من جانب آخر، وامتدت الاشتباكات من شمال شرق عفرين إلى جنوبها، بدءاً من منطقة جبل برصايا وقسطل جندو، مروراً بناحية بلبلة وشمال غرب عفرين وناحية راجو وناحيتي الشيخ حديد وجنديرس، إلى الوصول للحدود الجنوبية من عفرين مع مناطق سيطرة الفصائل بريف حلب الغربي وأطراف ريف إدلب الشمالي، ترافقت مع استهدافات مكثفة خلفت خسائر بشرية كبيرة من طرفي القتال، حيث ارتفع إلى 91 على الأقل عدد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وقوات الدفاع الذاتي الذين قضوا في القصف الجوي والمدفعي والصواريخ والاشتباكات والاستهدافات في منطقة عفرين، فيما ارتفع إلى 85 على الأقل عدد مقاتلي الفصائل الإسلامية والمقاتلة الذين قضوا في هذه الاشتباكات والاستهداف، بالإضافة لمقتل 9 جنود من القوات التركية جثث 4 منهم لا تزال لدى القوات الكردية، كما تسببت الاشتباكات بينهما في وقوع عشرات الجرحى والمفقودين والأسرى من الطرفين، ولا تزال أعداد الخسائر البشرية في صفوف المتقاتلين مرشحة للارتفاع لوجود جرحى بحالات خطرة، ووجود معلومات عن مزيد من الخسائر البشرية في صفوفهما
المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد تمكن القوات التركية بمساعدة الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون” ومجموعات الذئاب الرمادية، من التقدم والسيطرة على 11 قرية بالإضافة لجبل برصايا الاستراتيجي، وبلغت نسبة القرى المسيطر عليها ما يعادل 3% من مجموع القرى التي وصلت لنحو 350 قرية تابعة لمنطقة عفرين، وجاءت عملية السيطرة هذه في 11 يوم نتيجة عمليات القصف العنيف والمكثف، إذ استهدفت المروحيات الهجومية التركية والطائرات الحربية منطقة عفرين بمئات الضربات الجوية التي خلفت أضراراً مادية جسيمة، وتسبب بعضهما في تهديد منشآت حيوية كسد ميدانكي “17 نيسان”، الذي من شأنه أن يغرق مساحات واسعة من منطقة عفرين في حال تعرضه لقصف مباشر من القوات التركية بعد أن استهدفت محيطه خلال الأيام الماضية بثلاث جولات من القصف الجوي، إضافة لاستهداف مواقع أثرية في مناطق عين دارة ودير مشمش والنبي هوري في جنوب وجنوب شرق عفرين، وتسببها بإحداث دمار واسع في منطقة عين دارة، كما ترافق القصف الجوي العنيف مع قصف مدفعي وصاروخي من القوات التركية والتي استهدفت منطقة عفرين بمئات الصواريخ والقذائف، عدا عن الاستهدافات المتبادلة على محاور القتال بين الطرفين، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2018، استشهاد 67 مواطن سوري مدني بينهم 20 طفلاً و12 مواطنة، من المدنيين الكرد والعرب والأرمن الذين يقطنون منطقة عفرين أو نزحوا إليها في السنوات الأخيرة، في القصف من قبل الطائرات الحربية التركية والقصف من قبل قواتها بالقذائف والصواريخ، فيما أصيب أكثر من 185 آخرين بجراح متفاوتة الخطورة، ولا تزال أعداد الشهداء مرشحة للارتفاع لوجود جرحى بحالات خطرة.
عمليات القصف المكثف هذه على منطقة عفرين شبه المحاصرة، والتي لا تمتلك سوى ممر واحد مع مناطق سيطرة قوات النظام ومناطق سيطرة القوات الكردية في حلب عبر بلدتي نبل والزهراء اللتين تسيطر عليهما قوات النظام والمسلحين الموالين لها، تسببت بتردي الأوضاع الإنسانية لسكان منطقة عفرين ومئات آلاف المدنيين ممن نزحوا إليها في الأشهر والسنوات الفائتة، من المحافظات السورية، حيث يعاني المواطنون من بدء تناقص المساعدات الغذائية والمؤن والأدوية والأغذية وبخاصة في أوساط النازحين الذين لا يملكون سوى مساعدات توزع إليهم بشكل دوري، فيما كانت منعت حواجز باشكوي ودوير الزيتون وحواجز الفرقة الرابعة عند المنطقة الصناعية بالشيخ نجار، آلاف المواطنين النازحين من الوصول إلى منازلهم ومساكن ذويهم في مناطق سيطرة الوحدات الكردية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب.
التعليقات مغلقة.