روسيا تحاول إطالة حكم الأسد باشتراط القضاء على الإرهاب أولاً

هل يتحوّل تدفق اللاجئين السوريين بكثافة على دول أوروبية مشكلة بل أزمة قد تعجل في إيجاد حل للحرب في سوريا، إذ أن الأعباء التي تترتب على هذه الدول لمواجهة اللجوء قد تفوق مع الوقت أعباء حرب حاسمة؟ لكن الخلاف بين الدول المعنية على التوصل إلى حل في سوريا جعل الحرب فيها تطول وتنتقل عدواها الى دول اخرى بحيث أصبحت منطقة الشرق الأوسط تواجه المصير المجهول، خصوصاً بعدما فشلت الثورات العربية في تحقيق أهدافها فكانت الفوضى والحروب الداخلية التي لا تنتهي، ولا تم التوصل الى قرار في مجلس الامن ينهي الحرب في سوريا، ولا توصلت الدول المعنية الى اتفاق على تنفيذ مقررات مؤتمر جنيف بسبب الخلاف على ان يكون الرئيس بشار الأسد جـــزءا من الحــــل او لا يكــــون جزءا منــــه، الى ان ظهــر خطـــر تنظيم “داعش” مهـــدداً كل المنطقة ويخيف الجميع، خصوصــا عندمـــا استطـاع ان يجتــاح خلال ساعات مناطق واسعة في العراق.

واذا كان الخلاف على مصير الأسد هو الذي أدى إلى خلاف على مصير سوريا، فإن الخلاف يتجدد الآن بين الدول المعنية حول هل تكون الأولوية للقضاء على تنظيم “داعش” أم لتقرير مصير الرئيس الأسد؟
ثمة دول ترى أن تعطى الأولوية للقضاء على تنظيم “داعش” لأن أي حكم يتم الاتفاق على إقامته في أي دولة عربية مع استمرار نشاط “داعش” سوف يجعل هذا الحكم غير مستقر ومهدد في أي وقت بالسقوط بدليل ما يحصل في العراق. وثمة من يقول إن التوصل الى اتفاق على إقامة حكم تتمثل فيه كل القوى السياسية الاساسية سوف يكـــون قادرا عـلى التصـدي لتنظيم “داعش” والقضاء عليه لأن إقامة مثل هذا الحكم سوف تحول دون وجود بيئة حاضنة
له.
ويبدو أن روسيا تعطي الأولوية لضرب تنظيم “داعش” والقضاء عليه قبل البحث في أي حل يقيم حكماً جديداً في سوريا. ويلاقي هذا الموقف تأييد دول أوروبية وعربية ضمناً، في حين ترى دول أخرى أن القضاء على “داعش” قبل الاتفاق على شكل الحكم الذي سيقوم بعد ذلك من شأنه أن يعيد الخلافات بين قوى الداخل ويجعل كل خارج معني يتدخل في هذه الخلافات، عدا أن أولوية القضاء على تنظيم “داعش” تطيل حكم الرئيس الأسد وتطيل أيضاً أمد الحرب التي لم تعد تحتمل مع استمرار موجات اللجوء السوري الواسعة إلى دول قريبة وبعيدة، وهو ما يهدد أمن هذه الدول واستقرارِها الاجتماعي. وثمة من يرى، حسماً للخلاف على ترتيب الاولويات بين القضاء على تنظيم “داعش” أو ترحيل الرئيس الأسد، السير بهما معاً وعلى خط واحد متوازٍ بحيث يتم ضرب “داعش” والقضاء عليه، وفي الوقت عينه العمل على تنفيذ مبادئ مؤتمر جنيف وذلك بجعل صلاحيات الرئيس الأسد تنتقل كاملة إلى حكومة ائتلافية موسعة، الأمر الذي يعجّل في القضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” والتخلص في آن واحد من الرئيس الأسد.
الواقع أن القضاء على تنظيم “داعش” يتطلب وجود وحدة وطنية متماسكة تجمع كل القوى السياسية الأساسية في سوريا لتكون قادرة على التخلص من هذا التنظيم وتاليا من حكم الأسد. فالقوى التي يهمها التخلص من النظام السوري ستعمل على التخلص بسرعة من تنظيم “داعش” ولا تشكل بيئة حاضنة له، لكنها تخشى إذا ما قضي على التنظيم أن يصبح من الصعب التخلص من حكم الأسد فيستمر وتستمر معه الحرب المدمرة لتقضي على آخر ما تبقى من سوريا بشراً وحجراً.
هل تكون الأشهر القليلة المقبلة كافية للاتفاق على ترتيب الاولويات، فيكون التخلص من حكم الأسد قبل التخلص من تنظيم “الدولة الاسلامية”، أم التخلص من هذا التنظيم والقضاء عليه أولاً كما ترى روسيا وبعض من يرى رأيها، ثم يصير البحث في مصير الأسد، أم يصير اتفاق على التخلص منهما معاً وفي وقت واحد، كما يرى بعض آخر؟