روسيا في المصيدة السورية؟

رغم دوي ªعاصفة السوخوي© في الفضاء السوري، فإنه برزت تصريحات روسية مفاجئة تستدعي التأمل، لأنها توحي بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ربما بدأ يكتشف أن حسابات الفضاء السوري شيء، وحسابات الأرض شيء آخر، والدليل أن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف لم يتردد في القول قبل يومين ªمن المستبعد إمكان فرض التسوية السياسية في سوريا من خلال العملية العسكرية الروسية هناك© غريب فعلاً، لأن بوتين أعلن في من الشهر الماضي أمام منظمة الأمن الجماعي في دوشنبي، أن هناك حاجة لتوحيد القوى في المعركة ضد الإرهاب، لأن من المستحيل التوصل إلى تسوية سياسية دون دحر الإرهابيين، هذا بينما كان بشار الأسد يعلن في دمشق أن ضرب الإرهابيين يجب أن يتقدم على أي حديث عن الحل السياسي؟ السؤال الفوري الذي يجب طرحه الآن بعدما انزلق بوتين إلى المستنقع السوري عن أي تسوية سياسية يتحدث، وبينَمن وَمن يمكن أن تتم هذه التسوية، إذا كان لا يعترف حتى بوجود معارضة معتدلة في سوريا، ويعتبر أن كل معارض للأسد إرهابي يجب القضاء عليه؟ المتحدث باسم بوتين أعلن يوم الثلاثاء الماضي أسفه لعدم تمكن الدول الغربية من أن تشرح لموسكو من هم المعنيون بالمعارضة المعتدلة، خلال اللقاء بين الرئيس الروسي والرئيسين الفرنسي والألماني في باريس أعرب عن اهتمامه الكبير بهذه المسألة، وسأل عن الفرق بين المعارضة المعتدلة وغير المعتدلة، وحتى الآن لم ينجح أحد في تفسير ما هي المعارضة المعتدلة ولكن لماذا يدخل بوتين الحرب أو المستنقع الدموي على هذا الأساس وفي سياق معادلة عمياء تقول إنه ليس هناك سوى الأسد وªداعش©، وهي المعادلة التي ستضع التنظيمات المعارضة في قبضة ªداعش©، خصوًصا أن القصف الجوي الروسي يتركز منذ بدايته على مواقع المعارضة المتقدمة التي تهدد تخوم اللاذقية والمناطق المحاذية لغرب إدلب؟ ثم لماذا يسير بوتين على خطى إردوغان، الذي أعلن الحرب على ªداعش© ثم راح يقصف الأكراد، عندما يعلن الحرب على ªداعش© ويقصف المعارضة؟ في التصريحات الروسية المفاجئة أيًضا، استحضرت المتحدثة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا موقف الكرملين من تنظيم ªالقاعدة© والهجمات على أميركا في سبتمبر أيلول، لتقول للأميركيين الذين ينتقدون الانخراط الروسي في الحرب إن روسيا شاركت أميركا ألمها بعد ªغزوة نيويورك© وإنها تتفهم ما

 

راجح خوري

المصدر : الشرق الاوسط