روسيا والحقائق الواقعية في سوريا

كان الدور الروسي الموسع بمنطقة الشرق الأوسط، ظاهًرا للعيان منذ شهور وكانت إدارة أوباما، المتلهفة للمساعدات الدبلوماسية الروسية، هي الداعي الرئيسي لذلك الدور الذي تلعبه روسيا الآن وبعد انتشار المقاتلات والدبابات الروسية في سوريا، فإن ذلك التدخل العسكري لا يبدو حميًدا بحال ªتلك هي الحقائق على أرض الواقع©، كما قال جون ماكلولين، النائب السابق لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، خلال مقابلة أجريت معه حول الانتشار العسكري الروسي الأخير، حيث أضاف ªكل ما سوف نفعله من الآن فصاعًدا يخضع بالضرورة لوجودهم ونفوذهم في المنطقة© بالنسبة للمسؤولين الأميركيين، يعتبر التدخل الروسي لنزع فتيل الفوضى السورية العارمة، من قبيل النتائج الفرعية للاتفاق النووي الإيراني ففي جلسة المفاوضات الأخيرة في فيينا، توجه سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، إلى رفاقه في دول مجموعة ª©، مقترًحا نوًعا مماثلاً من التعاون المشترك حيال تسوية النزاعات الأخرى المشتعلة في الشرق الأوسط حدا الرئيس أوباما ووزير خارجيته كيري الكثير من الأمل للعمل والتعاون مع الجانب الروسي حول عملية ªانتقال منظمة© بعيًدا عن الرئيس السوري الضعيف بشار الأسد ولقد صرح الرئيس باراك أوباما للصحافيين في البيت الأبيض بتاريخ أغسطس آب، قائلاً ªأعتقد أن هناك منفًذا لدينا للوصول إلى تسوية سياسية في سوريا، في جزء منه بسبب روسيا وإيران© في ذلك الوقت، بدا حلفاء تقليديون للولايات المتحدة حريصين على اللعب بالورقة الروسية على الأرض فلقد سافر الأمير محمد بن سلمان ولي ولي عهد المملكة العربية السعودية إلى موسكو، وكذلك غادر إليها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي كما تقابل عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، مع كل من جون كيري وسيرغي لافروف في قطر ولكن نذير الشؤم لما يبدو لائًحا في الأفق جاء مع زيارة الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، إلى موسكو ولكن على خلاف ذلك، بدا الأمر حتى قبل أسبوع من الآن وكأنها رحلات دبلوماسية اعتيادية من جهته أخفق أوباما وحلفاؤه في توقع مجيء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مسلًحا إلى طاولة المفاوضات، ومستعد لاستخدام أسلحته لاكتساب المزيد من النفوذ العسكري في المنطقة فقد جسد بوتين دبلوماسية استعراض القوة التي تخلت عنها الولايات المتحدة قبل ثلاث سنوات من المحاولات غير الجادة لتدريب وتجهيز قوات المعارضة السورية وترك فشل أوباما في تشكيل استراتيجية جادة ومتماسكة

 

ديفيد اغناسيوس

الشرق الاوسط