روسيا وسوريا بيان داعية

أصدر شخًصا من المنتمين لتيارات الإسلام السياسي في السعودية بياًنا جديًدا يتحدث عن التدخل الروسي في سوريا، وهو بياٌن جماعي يتحدث عن شأٍن سياسي من منطلقاٍت آيديولوجية محضة، ويتهجم على كل التيارات المخالفة له، ويحّرض بشكل سافٍر على الإرهاب، ودعمه معنوًيا ومادًيا، ويعتمد على الأكاذيب قبل الدخول في تفاصيل البيان الإرهابي، يجب التأكيد ابتداًء على أن الموقعين عليه ليسوا فقهاء معتبرين، وإن سلكوا سبل الفقه الأكاديمية الجديدة التي صنع أغلبها أسلافهم على أعينهم، كجامعاٍت وأكاديمياٍت كانت لهم عبر عقوٍد فرصة لبنائها وتوسيعها والسيطرة عليها، وعلى الآيديولوجيا التي تتحكم في مناهجها، وبالتالي ضمان اعتقال مخرجاتها دينًيا وفكرًيا وغالب الموقعين على البيان أعلاه يعبرون عن جيٍل جديٍد من نتاج خطاب تيارات وجماعات ورموز الإسلام السياسي، فهم قد تم اعتقال تفكيرهم مبكًرا في محاضن الإسلام السياسي، وكبروا سًنا ليروجوا له، ويوسعوا ما درسوا، ويعظموا ما اعتقلهم فكرًيا وسياسًيا لزمٍن طويٍل، ويكونوا عقدة في سلسلة تطور الإسلام السياسي ونقله عبر الأجيال، فهم ضحايا خطاٍب سابٍق لهم، ومهمتهم تسويقه ونقله لمن بعدهم في الوقت نفسه من حيث المبدأ، فإن البيان مرفوٌض، لأنه يتحدث عن شأٍن سياسي بحٍت، وما دخل هؤلاء الذين يسمون أنفسهم دعاة به؟ فللشؤون السياسية قادة كباٌر في السعودية، وفي دول الخليج، وفي كل البلدان العربية والإسلامية، هم أكثر وعًيا وبصيرة وتخصًصا، والتصرف تجاهه، تقوده استراتيجيات مستقرة، ووعي متقدٌم، وموازناٌت إقليمية ودولية تتسم بالشمول في قراءة المشهد المعاصر، ورسم أفضل السبل لمواجهته والتعامل معه، لضمان مستقبل أفضل لهذه الدول وشعوبها ومصالحها إن هؤلاء يسمون أنفسهم ªالدعاة© وهي بالمناسبة تسمية بلا معنى، فالدعاة قد يدعون لخير ولشٍر، وقد يدعون لباطٍل كما يدعون لحٍق، وهذا ما يؤكده التاريخ ويؤيده التراث، والتاريخ الإسلامي مليء بدعاة الفتنة وموقظيها، ومن هنا فإن مجرد شعور موقعي البيان وإشعارهم أتباعهم أنهم مطالبون بموقٍف، وتبيين وتوضيح، في كل حدٍث سياسي، أو شأٍن عاٍم داخلي، أو خارجي، أو كارثة بيئية، أو غيرها، إنما هو تعبير عن معارك مع الريح، أجبرتهم جماعاتهم وخطاباتهم وتياراتهم ورموزهم عبر عقوٍد أنهم ملزمون بالتدخل فيها، وفي كل شيء لحصد السلطة بشتى أنواعها

 

عبد الله بن بجاد العتيبي

المصدر : الشرق الاوسط