ست سنوات على احتلال عفرين: انتهاكات وتجاوزات لا تحصى ولاتعد

1٬792

ست سنوات على احتلال عفرين شمال وشرق سوريا من قبل القوات التركية والفصائل الموالية لها، أخرجت ملامح البلدة عن عادتها فقد باتت عبارة عن مقاطعة تركية يقول ويجول فيه التركي فيفرض تعلم لغته ويحاكم في قضاء قضيته أتراك وحتى الشوارع أصبحت اسماءً لشخصيات تركية، في ست سنوات نُهب زيتونها وأُحرق، وسلبت منازل السكان الأصليين وأُجبر هؤلاء على التهجير القسري  وكان الرحيل أمرا مفروضا لا خيار للتفاوض.

واستوطنت القوات التركية والفصائل تلك المنطقة التي باتت مركزا لاستهداف بقية المنطقة بشرق الفرات.

ويذكر المرصد السوري لحقوق الانسان بمآسي عفرين التي نهبت خيراتها وسرقت منازل سكانها  ويحذر من نسف هوية تلك البلدة.

ويرى بكر علو رئيس مشترك مجلس عفرين، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تاريخ احتلال عفرين كان وسيظل يوما مشؤوما في تاريخ البلد،  لافتا إلى  أن السيطرة عليها جاء بعد تدويل الأزمة السورية وتدخل الدول وخاصة أطراف أستانا حيث عمل كل طرف لاجنداته السياسية للأمر باحتلال عفرين.

وأشار إلى أن ذلك المسار سهل عملية السطو على المنطقة وفتح الباب لعقد الصفقات على حساب سكان المنطقة.

 وذكّر باجتماع مصالح أطراف أستانا على إجراء صفقة تتمثلُ في السماح للدولة التركية التي تكن العداء للكرد بالهجوم على عفرين مقابل تأمين العاصمة دمشق ومحيطها.

وتطرق إلى استغلال تركيا للتناقضات الدولية لتحقيق أهدافها في عفرين والمنطقة ككل، مشيرا إلى أن قضية تحرير عفرين تحتاج إلى تغيير التوازنات ولسياسة محكمة تطرد تلك المليشيات.

وأكد أن الأكراد سيواصلون النضال سياسيا وعسكريا لتحريرها وبسط السلام وعودة بريق عفرين لها.

وأفاد بأن المجتمع الدولي بات شريكا في الكارثة السورية.

وخلص الى القول: باقون في مخيمات النزوح  بإيمان العودة إلى عفرين”.

من جانبه،  قال سيهانوك ديبو الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة في حزب الاتحاد الديمقراطي، في حديث مع المرصد السوري، إن الحقوق لا تسقط بالتقادم، معتبرا أن مسألة تحرير عفرين هي مسألة وقت وبعض من الظروف الموضوعية التي تتحضر وقد تكون قريبة.

وتابع: كل غصن زيتون يتم قطعه ، وكل شبر تراب يتم تدنيسه من قبل  فصائل الارتزاق واللصوصية، وكل جريمة حرب ترتكب بحق شعب عفرين ومقدراته ما هي إلا تأكيدات إضافية على حتمية عودة عفرين.

لدينا قناعة كاملة بأنه من تحرير عفرين تحل الأزمة السورية وينتهي عنها شبح التقسيم”.

وعن موقف المجتمع الدولي،  أكد ديبو أنه لم يتحمل مسؤولياته إلى اللحظة حيال العدوان والجرائم التي ترتكبها تركيا الأردوغانية في شمال وشرق سوريا في مقدمتها عفرين،  مردفا، : غير مبرر هذا السكوت وهذا الصمت وسياسة العيون المغلقة تتحول الى وصمة عار  على جبين البشرية كلها”.

وعوّل على مجتمعات وشعوب ومؤسسات العالم الحر ليعدلوا هذه السقطة عاجلا أم آجلا بشكل خاص في ظل مقاومة تاريخية واصرار من قبل الشعب العفريني للرجوع الآمن إلى قراهم وزيتونهم .

وحذر من مخطط تركيا في المنطقة، مفسرا،:” إذا ما تركت الأمور لتركيا الاردوغانية فإن كامل المنطقة يتم سلخها وقضمها بالشكل الذي جرى في لواء اسكندرون، نحن على يقين بأن مصير افضل ينتظر عفرين وكل منطقة سورية قامت تركيا باحتلالها منذ بداية الازمة السورية إلى الآن، الظروف التي أدت إلى سلخ اللواء تختلف عنها اليوم، سوف ترى شعوب المنطقة الارتطام الكبير الذي يخلفه سقوط أردوغان او المرحلة التي تشهد فيها تركيا بعد أردوغان”..

وعن وضع النساء في عفرين، أكدت الاستشارية بمركز الأبحاث وحقوق المرأة بإقليم شمال وشرق سوريا مزكين حسن ، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه في ظل تفاقم الأزمة السورية وغياب حلّ سياسي يساعد على إنهاء مأساة الشعب السوري تتعرض مناطق شمال وشرق سوريا منذ بداية الازمة السورية لحرب عدوانية شرسة من قبل الدولة التركية والفصائل الموالية لها والقوى الدولية الأخرى التي تتقاطع مصالحها على الأرض السورية، مشيرة الى أن أنقرة ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بعد تدخلها في  الأزمة السورية وعدوانها على المنطقة وأصبحت تتحكم في مجريات أحداثها حيث استهدفت احتلال المنطقة ورعاية التنظيمات المتطرفة ومنع زوالها، وهددت أمن وسلامة المجتمعات الأصيلة في عفرين وبالأخص الكرد منهم وانتهجت سياسة ممنهجة ضد النساء والأطفال، وفصلت: انتهكت الفصائل المسلحة الموالية للدولة التركية والمدعومة منها حرمات البيوت وقتلت و خطفت واغتصبت المئات من النساء في عفرين، بعد أن قامت باحتلالها عام 2018 ولازالت مستمرة في سياستها القمعية، وتعرضت النساء الكرديات للاعتقال والتعذيب والمعاملة المهينة للكرامة الإنسانية وقد وصلت ببعضهن إلى الاغتصاب الجماعي حيث تقول احدى الناجيات : أنها اعتقلت بعد ان قتلوا زوجها و تم تعذيبها وتصويرها وهي عارية وتم اغتصابها من أشخاص كانوا يتحدثون اللغة التركية، وتم نقلهن إلى أكثر من مكان وتبصيمهن على أوراق وهن معصوبات الأعين دون معرفة محتوى ما كتب ضدهن  و كما أنهن تعرضن للتجويع و السباب والتحرش من قبل القائمين على السجن”. 

وأضافت، ” ليس خافيا على أحد ما تعرضت له النساء في عفرين فقد نشرت التقارير مؤخرا وجود عشرات النساء المعتقلات واللواتي حوكمن بأحكام جائرة تفاوتت بين 10 سنوات والاعدام وكل ذلك لان بعضهن كن يعملن مع الإدارة الذاتية السابقة مع أن معظمهن لم تكن كذلك , فضلا عن فرض الحجاب  والسواد على النساء والتزام المنزل لتبقى المرأة محرومة من حقوقها في العمل وعيش حياتها كما تريد، لقد تم سلبها حريتها و عملها وحياتها “.

وتطرقت إلى  سياسة التهجير القسري الذي أثر على المرأة العفرينية واقتلاعها من جذورها مثلما اقتلعت الاف أشجار الزيتون وجعلها عرضة للاستغلال وشكل مأساة اجتماعية لأنها لم تعد قادرة على العمل وممارسة حياتها كما السابق .

وحمّلت الدولة التركية مسؤولية الانتهاكات التي ترتكبها الفصائل الموالية لها لأنها ووفقا لتقرير لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا تاريخ15/9/2020 (شكلت تسلسلا هرميا مشتركا لإدارة المناطق التي تخضع لسيطرتها وهي على علم بكل ما ارتكب من جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية)  مؤكدة انه باعتبارها دولة احتلال فهي مطالبة بحماية كل المجتمعات التي تقع ضمن مناطق احتلالها .