“سجن غويران”.. خفايا السيطرة على أخطر بؤرة لداعش في العالم

تشكل محاولة اقتحام سجن ”غويران“ في مدينة الحسكة، شمال شرق سوريا، وهروب العشرات من عناصر داعش منه، فرصةً للتنظيم لإعادة صفوفه مجدداً، وفقاً لمحللين سياسيين، في الوقت الذي تُثار فيه أسئلة عن أسباب الاقتحام الذي استهدف أخطر سجن للمتطرفين في العالم، وتداعيات ذلك على الأمن إقليمياً وعالمياً.

ولا تزال الاشتباكات مستمرة، لليوم الرابع على التوالي، بين قوات سوريا الديمقراطية ”قسد“، مسنودة بمروحيات التحالف الدولي، وعناصر داعش الهاربين من سجن غويران أو ما يسمى بـ“سجن الصناعة“، مسنودين بعناصرهم من ”الخلايا النائمة“ المحتمين بين المدنيين في الأحياء المجاورة للسجن الذي يضم نحو أربعة آلاف معتقل من داعش، من بينهم أبرز قياديي التنظيم.

وقالت قيادة ”قسد“، في بيان صحفي، الأحد، إن ”الهجوم على سجن الصناعة خُطط له منذ 6 أشهر، وشارك فيه 200 من عناصر داعش، بعضهم قدموا من مناطق سري كانيه/ رأس العين، وكري سبي/ تل أبيض، وكذلك من العراق، واتخذوا من حي غويران مركزاً ومنطلقاً لهم، كما تسببت العملية في نزوح الآلاف من سكان الحي من منازلهم“.

ما أسباب اقتحام سجن غويران؟

وأحال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أسباب قضية حي غويران ومحاولة اقتحام السجن، إلى ”مسألة الإفراج عن عناصر سابقين لداعش بوساطات عشائرية مؤخراً، وعدم أخذ الحيطة الأمنية في محيط سجن الصناعة، رغم وجود معلومات سابقة بأن السجن سيتعرض لعملية اقتحام وسيطرة“.

وتساءل عبد الرحمن: ”مَن سهّل لهؤلاء العناصر من داعش الهروب؟ ومن أين جاؤوا؟ هل سهّل النظام مجيئهم من المربع الأمني في القامشلي أم تركيا؟“.

وشرح رامي عبد الرحمن، عبر خدمة الرسائل الصوتية في تطبيق ”واتساب“ لـ“إرم نيوز“، الدور التركي في محاولة السيطرة على السجن، بالقول ”لوحظ وجود تواصل بين عناصر داعش في السجن وزملائهم في تل أبيض ورأس العين، وهي مناطق انتشار القوات التركية، التي قدمت الدعم اللوجستي وسهّلت لهم عملية الفرار“.

بين الإدارة الذاتية وتركيا والحكومة السورية

ونوه شفان خابوري، مسؤول العلاقات الدبلوماسية لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري (من الأحزاب المشكلة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا)، إلى أن ”عملية اقتحام سجن غويران في الحسكة هذه ليست الأولى من نوعها، بل سبقتها خمس محاولات عصيان وهروب أحبطتها قوات سوريا الديمقراطية“، مؤكداً أن ”هذه العملية مرتبطة بشكل مباشر ومخططة بشكل مسبق وبدعم دولي وإقليمي“.

وأعاد خابوري، عبر خدمة الرسائل الصوتية في تطبيق ”واتساب“ لـ“إرم نيوز“، أسباب محاولة اقتحام سجن غويران إلى ”التقاعس الدولي بسبب عدم تلبية نداء الإدارة الذاتية التي طالبت بالتعاون الدولي للبت في مصير الإرهابيين، سواء في استلام كل بلد لرعاياه، أو بعقد محاكمات دولية لهم“.

بينما قال المحلل السياسي السوري كمال الجفا، إن ”هذه الأحداث فاجأت الدولة السورية، لأن التواجد الرمزي للقوات الرسمية والأمنية السورية في مربع أمني صغير بمدينة القامشلي لا يخولها قيادة هجوم عسكري كبير كهذا أو دعمه، وهي تعرف أن القوات السورية ومؤسسات الدولة الخدمية في الحسكة هي أول مَن سيدفع ثمن إعادة إنتاج داعش“، مؤكداً أن ”عملية اقتحام السجن لا يمكن أن تتم إلا بالتنسيق مع بعض القيادات الفاسدة في قسد“.

وأوضح الجفا، عبر خدمة الرسائل النصية في تطبيق ”واتساب“ لـ“إرم نيوز“، أن ”ما حدث مخطط له، لأن السماح لأكثر من خمسة آلاف مقاتل من داعش بالهروب والانضمام لخلايا داعش في مناطق صحراوية متعددة شرق نهر الفرات تشن هجمات مستمرة ومميته على قوات الجيش العربي السوري، سيؤدي للعودة إلى المربع الأول، وربما سقوط مناطق واسعة من الطرق الصحراوية بين دير الزور والميادين وتدمر ودمشق وحلب وتهديد طرق إمدادات النفط والغاز والإمدادات العسكرية لكل المناطق التي تسيطر عليها قوات الجيش في الشرق السورية“.

في حين وضع المحلل السياسي التركي محمد زاهد غول احتمالين ضمن أسباب قضية الهروب من السجن، بالقول: ”إما أن تكون الجهة التي تدير السجن (الإدارة الذاتية الكردية) غير قادرة على إدارته، أو أن هذه الجهة افتعلت الحادثة لإحداث شغب ولفت نظر العالم إلى ملف المعتقلين من عناصر داعش لديها في شمال شرق سوريا“.

وأشار زاهد غول، عبر خدمة الرسائل الصوتية في تطبيق ”واتساب“ لـ“إرم نيوز“، إلى ”الفيديوهات التي تم تسريبها من داخل السجن مؤخراً، من أجل إثارة اهتمام الدول في هذا الملف الشائك والخطير، سواء في سجن غويران، أو مخيم الهول، الذي يضم عائلات داعش من أكثر من أربعين جنسية، أكثرها أوروبية، ممن يعيشون في ظروف إنسانية غير مثالية، حيث لم تشهد هذه الدول أي تحرك ملموس لحل هذه القضية“.

وبدوره، قال المحلل السياسي السوري غسان إبراهيم إن ”الحديث يدور منذ فترة طويلة عن أن داعش لم ينته، فما حدث سابقاً كان عملية ضبط لنفوذه وليس التخلص من فكره، فالعديد من عناصر التنظيم وقياداته موجودة في سوريا ودول عربية، وهم بمثابة قنابل موقوتة“، مؤكداً أن ”قضية السجون وخروج العناصر كانت متوقعة. وحدث ما كنا نتوقعه“.

وأوضح غسان إبراهيم، عبر خدمة الرسائل الصوتية في تطبيق ”واتساب“ لـ“إرم نيوز“، أن ”داعش جزء من وجود حالة الفوضى والفساد والوضع الاقتصادي السيئ في سوريا عموماً، وكل هذه المعطيات خلقت بيئة مناسبة لكي يترعرع التنظيم، فضلاً عن الأموال المقدمة لهم تحت قيادة شخصيات دينية متشددة لا تزال تشرف على عملية تجنيد العناصر إلى الآن“.

تداعيات اقتحام سجن غويران

وأشار رامي عبد الرحمن إلى ما وصفها بـ“تداعيات كبيرة ستتشكل في مرحلة ما بعد هروب عناصر داعش من السجن.. فداعش ما بعد غويران ليس كما قبل غويران“، مؤكداً ضرورة ”حسم الملف مع احترام حقوق الإنسان، من خلال فصل الدواعش السابقين من قسد وإبعادهم عن النقاط الأمنية الحساسة، تحسباً لعمليات كبيرة جداً في المستقبل“.

وقال شفان خابوري، إن ”داعش هُزم عسكرياً، لكنه باقٍ فكرياً وإيديولوجياً، ويمكن إعادة هيكليته بوجود حاضنة اجتماعية وظروف سياسية، ما سيشكل خطراً على الأمن المجتمعي العالمي“، مؤكداً ”الدور الريادي لقوات سوريا الديمقراطية التابعة للإدارة الذاتية في القضاء على الإرهاب، لكن هذه الإدارة لا تستطيع إتمام المهمة وحدها، بل هي بحاجة لدعم وإسناد من الأطراف الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب الدولي“.

بينما حذر غسان إبراهيم، من ”تكرار الأمر مجدداً بولادة نسخة أكثر تطوراً و“وحشية“ ودموية، بسبب وجود خلافات إقليمية ودولية، وخلافات بين العرب وإيران، وخلافات عربية كردية، الأمر الذي سيترك الباب مفتوحاً على مصراعيه للمتطرفين ولغيرهم في التحرك وإنشاء تنظيمات إرهابية جديدة“.

ونوه كمال الجفا إلى عدة سيناريوهات محتملة لنتائج الهجوم، التي ”على ما يبدو أنها طويلة وستتوسع، حتى أن المشاركة الأمريكية رمزية وليست حقيقية، لأن واشنطن حتماً تعرف ماذا يجري وإلى أين ستتجه الأمور، فربما يتوسع داعش ويسيطر على مدينة الحسكة، أو ربما يسيطر على الحدود السورية التركية، وهنا سيكون هناك مبرر لتركيا وأدواتها بحجة محاربة بالسيطرة على الحسكة والمنطقة الحدودية“.

وأضاف: ”قد تنسحب القوات الأمريكية من هذه المناطق وتنكفئ قسد إلى جنوب الحسكة، لتشهد سوريا أفغانستان أخرى، أو ربما تشهد سيطرة لقسد على الوضع الأمني والعسكري وإجبار عدد كبير من الدول التي لها رعايا على استلامهم قانونيا وبالتالي كسب مزيد من التأييد الدولي لمشاريع الإدارة الذاتية وترسيخها“.

ووفقاً لـ ”قسد“، فإنه ”في يوم 20 يناير/ كانون الثاني، شن داعش هجوماً على السجن بواسطة السيارات المفخخة، بالتزامن مع الهجوم من الخارج.. المرتزقة المعتقلون في السجن هاجموا العاملين فيه، مثل الأطقم الطبية وعمال إعداد الطعام وكذلك الحراس، وحاولوا الفرار من السجن“.

المصدر: إرم نيوز

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد