سجون تحرير الشام تضم أكثر من 2600 معتقل موزعين على معتقلات متفرقة وسجون سرية من ضمنهم أكثر من 1100 اعتقلوا خلال الحملة الأخيرة

16

فرض الفلتان الأمني في الشمال السوري وبخاصة المناطق التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام والفصائل غير المنضوية تحت راية عمليتي “غصن الزيتون” و”درع الفرات”، فرض على الأطراف المسيطرة على هذه المناطق عمليات أمنية متتالية وموسعة، شملت في البداية عمليات بحث ومداهمة واعتقال وقتل لعناصر تابعين لتنظيم “الدولة الإسلامية” أو خلايا تابعة للتنظيم، وأخرى منفذة للاغتيالات وعمليات الاختطاف مقابل فدية مالية، إلا أن هذه العمليات لم تدم طويلاً في اتجاه واحد، بل سرعان ما تفرعت إلى محور آخر مختلف، تمثل بمداهمات طالت مواطنين وأشخاص متهمين بـ “التخابر مع النظام للوصول إلى مصالحات”، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان مداهمات في ريفي إدلب وحماة وفي مناطق بريف حلب.

المصادر أكدت سابقاً أن أسباب هذا الاتهام تعود إلى أن القسم الأكبر من المعتقلين من الموظفين لدى الدوائر الحكومية التابعة للنظام، وأنهم عقدوا اجتماعات مع وفود من استخبارات النظام في مدينة حماة، إضافة لاتهامات بترويج هؤلاء الأشخاص لـ “عودة النظام والسماح للشرطة الروسية بالدخول إلى شمال غرب حماة”، ودفعت هيئة تحرير الشام لتنفيذ اعتقالات مع جهات أمنية عسكرية، لتنتهي باعتقال المئات وزجهم في سجون ومعتقلات هيئة تحرير الشام.

المرصد السوري لحقوق الإنسان حصل من مصادر متقاطعة، على معلومات موثوقة أكدت أن أعداد المعتقلين في سجون ومعتقلات هيئة تحرير الشام بلغت أكثر من 2600 معتقل، بتهم مختلفة، حيث أكدت المصادر كذلك أن من ضمن المجموع العام للمعتقلين ما يزيد عن 1100 متهمين بتهم التبعية والانتماء لـ “خلايا تنظيم الدولة الإسلامية والتخابر مع النظام للحصول على مصالحات والدعوة لعودة النظام والروس للسيطرة على محافظة إدلب”، ويتوزع السجناء والمعتقلون والمختطفون على عدد من المراكز الرئيسية مثل سجن العقاب والموقة وحارم وقسم من سجن إدلب المركزي، بالإضافة لسجون سرية غير معروفة سوى لدى هيئة تحرير الشام أو جزء من جهازيها الأمني والعسكري، والمجموع العام للسجناء يستثنى منه آلاف المواطنين الذين اعتقلوا وجرى الإفراج عنهم بتهم مختلفة جنائية وشرعية وسياسية وعسكرية وغيرها من التهم.

هذه الاعتقالات الواسعة وعدد المعتقلين الكبير، يأتي بالتزامن مع اتهامات وجهها عشرات النشطاء والأطراف، لهيئة تحرير الشاتم بتنفيذها اعتقالات طالت نشطاء وقادة عسكريين، بالإضافة للمقاتلين في الفصائل التي تناحرت معها هيئة تحرير الشام، ومتهمين بتهم مختلفة، عدا عن الاتهامات التي وجهت بتنفيذ إعدامات وقتل لعشرات المختطفين، الذين أنكرت هيئة تحرير الشام وجودهم لديها، الأمر الذي أثار استياء الأهالي من قيام السلطة الموجودة والحاكمة لمنطقتهم، بتنفيذ اعتقالات وقتل دون رادع أو محاسبة تطال العناصر المنفذين، إلا بشكل شكلي ينفي عنهما تهمة التستر على عناصرها، وشهدت الأسابيع الأخيرة عمليات إعدام طالت عشرات العناصر من الخلايا النائمة التابعة للتنظيم بالإضافة لتصاعد عمليات الاعتقال في الفترة الأخيرة بحق المتهمين بـ “التخابر مع النظام للوصل إلى مصالحات وتسوية أوضاعهم”