«سد الفرات» يخرج من الخدمة… وآلاف السوريين مهددون

على وقع احتدام المعارك على مداخل مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي، توقف سد الفرات، الذي يعد أكبر سدود سورية، عن العمل بشكل تام، في وقت واصلت «قوات سورية الديمقراطية» (قسد) بدعم بري وجوي من الولايات المتحدة أمس من التقدم على حساب تنظيم «داعش» وتمكنت من انتزاع بلدة الكرامة وهي آخر بلدة كبيرة إلى الشرق من الرقة.

ورجح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن يكون توقف السد عن العمل سببه انقطاع التيار الكهربائي، الذي يجري توليده منه بشكل ذاتي، مؤكداً أن الجسم الرئيسي والعنفات الرئيسية له لا تزال تحت سيطرة «د اعش» ولم تتمكن «قسد» من السيطرة عليها حتى الآن.

وأفاد مصدر فني من داخل السد، الذي يعرف أيضاً بسد الطبقة، بأن «قصفاً طال ساحة التوزيع المسؤولة عن تزويد السد بالطاقة الكهربائية ما أدى لخروجها عن الخدمة فنياً» مشيراً إلى «خطورة في حال لم يتم تدارك الأعطال الفنية سريعاً».

وأوضح المصدر أن «عدد الفنيين الموجودين في السد محدود حالياً وبالتالي لا يمكنهم السيطرة على الأعطال»، كما لا يمكن لفنيين آخرين الدخول اليه «فحركة الدخول والخروج متوقفة منذ ثلاثة أيام نتيجة الغارات المكثفة في محيطه».

معارك وألغام

وفي حين أكد المتحدث باسم «قسد» طلال سلو ألا خطورة على السد لأنه «ليس هناك غارات عليه وأن هدف عملية الانزال الأميركي قبل أيام كان تجنب قصفه أو حصول أي أضرار فيه»، نبه المرصد السوري إلى أن الاشتباكات تتركز حالياً خارج المدخل الشمالي للسد، مشيراً إلى صعوبات عدة أهمها تلغيم «داعش» للمنطقة المحيطة به.

وحذر «داعش» عبر وكالة «أعماق» التابعة له من، أن سد الفرات، الذي تعتمد المحافظات الواقعة في شمال وشرق سورية بشكل رئيسي عليه لتأمين مياه الشفة لملايين المدنيين ولري مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، «مهدد بالانهيار في أي لحظة نتيجة الضربات الأميركية وبسبب الارتفاع الكبير في منسوب المياه».

ديوان الخدمات

ونقلت «أعماق» عن مصدر في «ديوان الخدمات»، أن السد بجميع تجهيزاته وأقسامه خرج عن الخدمة بشكل كامل وبوابات الفيضانات أغلقت بفعل الغارات والضربات المدفعية الأميركية المكثفة، محذراً «من انهيار السد في أي لحظة، نتيجة الضربات والارتفاع الكبير في منسوب المياه التي يحجزها».

وأوضحت «أعماق أن ديوان الخدمات غير قادر على إرسال ورشات الصيانة نتيجة القصف المكثف على السد»، الذي انتهى بناؤه عام 1973، وتقع خلّفه بحيرة كبيرة على نهر الفرات تمتد لأكثر من 90 كيلومتراً.

إخلاء الرقة

بعد تحذير «داعش»، بدأ آلاف من سكان مدينة الرقة بالخروج والتوجه الى الريف الشمالي والجنوبي وتحديداً لمنطقة الكسرات وجامعة الفرات جنوب النهر عبر الزوارق، كما توجهت أعداد مماثلة باتجاه منطقة المزارع شمال غرب مدينة الرقة.

وقال سكان في مدينة الرقة إن «سيارات تابعة لتنظيم داعش بدأت تجول المدينة وتدعو عبر مكبرات الصوت الأهالي للخروج من المدينة خوفاً من انهيار سد الفرات»، موضحين أن الرقة أصبحت شبه خالية من السكان وأن الكثير من الأبنية بقي فيها عدد محدود من الأشخاص لحمايتها من السرقة. وأوضحوا أن «تنظيم داعش منع الأهالي خلال الأيام الماضية من مغادرة المدينة الا أنه بعد التحذيرات من انهيار السد سمح للسكان بالتوجه إلى معارفهم وأقاربهم جنوب نهر الفرات حاملين معهم خياماً ومواد غذائية».

معركة الطبقة

في هذه الأثناء، سيطرت «قسد» بدعم بري وجوي من الولايات المتحدة أمس على الكرامة وهي آخر بلدة كبيرة إلى الشرق من الرقة وتمكن مقاتلوها من الوصول بالفعل لمنطقة تبعد بضعة كيلومترات من جهة الشمال الشرقي من معقل «داعش»، بحسب القائد الميداني الكردي دجوار خبات، الذي أوضح أن «قسد»، تستعد لشن هجوم على الرقة يبدأ في أوائل أبريل المقبل.

ولاحقاً، أعلن المتحدث الرسمي باسم “قسد” العميد طلال سلو، أنه تم تحرير أكثر من 50 في المئة من مطار الطبقة العسكري من “داعش”، مع استمرار المعارك داخله وفي محيطه، لافتاً إلى أن السيطرة عليه بشكل كامل ستتم خلال الساعات القليلة المقبلة.

وضيقت «قسد»، المؤلفة من مقاتلين أكراد وعرب، الخناق على الرقة المحاصرة داخل جيب آخذ في التناقص يقع على الضفة الشمالية لنهر الفرات وتقدمت نحوها في هجوم متعدد المراحل على مدى عدة أشهر. وفي المعارك العنيفة على أطراف مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي، خسر «داعش» أميراً له يحمل الجنسية الألمانية يدعى أبو عمر الألماني وعدداً من عناصره على المدخل الشمالي لسد الفرات، الذي يتجاوز طوله 1.5 كم وتسعى «قسد» للسيطرة عليه.

المصدر: الجريدة