سرطان الغوطة المحاصرة وبردها يزهقان روحي طفلتين في بلدتي جسرين وحزة ويشعلان استياء الأهالي من تعامي المجتمع الدولي عن أوضاعهم المأساوية

32

لا يزال القاتلان الخفيَّان -المرض والجوع- يزهقان ارواح المدنيين في الغوطة المحاصر بشرق العاصمة دمشق، يمارسان فعل قذائف النظام وطائراته التي قتلت خلال 34 يوماً 237 مدنياً سورياً بينهم 58 طفلاً و42 مواطنة منذ الـ 29 من شهر كانون الأول / ديسمبر من العام الفائت 2017، جراء استهداف الغوطة الشرقية بمئات الغارات ومئات الضربات المدفعية والصاروخية، إذ رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان وفاة طفلتين اثنتين اليوم الأربعاء الـ 31 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2017، إحداهما متأثرة بحالتها الصحية المتردية، حيث أن الطفلة البالغة من العمر عام ونصف العام والتي تقطن بلدة جسرين، كانت بمصابة بمرض السرطان، وتوقف تزويدها بجرعات الدواء، نتيجة لفقدانها في الغوطة الشرقية، بسبب الحصار الخانق المفروض على غوطة دمشق الشرقية من قبل النظام وحلفائها، بينما فارقت الطفلة الثانية الحياة نتيجة لتردي حالتها الصحية في بلدة حزة التي نزحت إليها قادمة من منطقة المرج في الغوطة الشرقية، حيث أصيبت الفتاة بحالة برد شديد زاد من سوء حالتها الصحية الناجمة عن قلة الأغذية والأدوية، ما تسبب بمفارقتها للحياة، ليشتعل استياء الأهالي مجدداً من تعامي المجتمع الدولي والجهات الفاعلة عن تقديم مساعدات أو نقل من تبقى من المصابين والمرضى إلى خارج الغوطة لتلقي العلاج.

 

المصادر الموثوقة أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن غالبية المواطنين في الغوطة الشرقية، يعانون من نقص المواد اللازمة للتدفئة، حيث أن المحروقات لم تدخل إلى الغوطة الشرقية منذ نحو 5 أعوام سوى عبر مهربين، كما أن اعتماد الأهالي على الحطب والأخشاب والمواد المتوفرة في الغوطة الشرقية، قلل كميتها بشكل كبير كما تزايدت أسعارها وأسعار المتوفر من المحروقات بشكل كبير، بشكل عكسي مع قدرة المواطن الشرائية، الامر الذي تسبب بتردي كثير من الحالات المرضية نتيجة البرد

 

يشار إلى أن المرصد السوري تمكن عبر نشطائه، وبالاستعانة بمصادر طبية في غوطة دمشق الشرقية، من إحصاء أكثر من 720 حالة مرضية بينها عشرات الأطفال والمواطنات، تحتاج لإخلاء فوري، هذا الإخلاء الذي تأتي في كل مرة سيارات الهلال الأحمر والوفود الأممية المرافقة للمساعدات الإنسانية الداخلة إلى الغوطة الشرقية، وتدير ظهرها لهم، وكأنها أنجزت مهمتها، الأمر الذي أثار سخط المرضى وذويهم، كما أكدت المصادر الطبية للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن الأمراض تتنوع في طبيعتها، ومستوى تقدمها ومدى توزعها وصعوبة معالجتها، فهناك أكثر من 500 حالة لمصابين بمرض السرطان، من ضمنهم أكثر من 100 حالة تحتاج لإخراج فوري ومباشر، نتيجة ترديها بشكل كبير، كذلك يتواجد 59 حالة تضاف للحالات الـ 500، هي لمرضى يعتقد أنهم مصابون بالسرطان، حيث لم يتمكن القائمون على المركز المتخصص في تشخيص ومعالجة السرطان بالغوطة الشرقية، من تحديد وتشخيص حالتهم، لعدم وجود المواد اللازمة، وتوقف المخبر عن العمل لهذه الأسباب، كما أن هناك أكثر من 30 حالة لمصابين بمرض السل المعدي، إضافة لنحو 25 حالة فشل كلوي، ونحو 70 حالة بين نقص المناعة والتلاسيميا والسكري وأمراض أخرىن كما كان نشر المرصد السوري في وقت سابق أن هذه الأوضاع الصحية الكارثية، جاءت أيضاً إلى جانب الحصار القاتل، نتيجة تلاعب من تجار أطلق عليهم أهالي الغوطة الشرقية، بـ “تجار الأزمة”، ممن استغلوا حاجة المواطنين، ومفارقات ارتفاع وهبوط أسعار العملات الصعبة، لفرض أسعار اعتبرت بعضها خيالية للمواد الغذائية، ومن ضمنها المواد الأساسية، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان قائمة أسعار مواد أساسية من ضمن الاحتياجات الرئيسية لأي منزل، حيث بلغت سعر ربطة الخبز الواحدة نحو 1900 ليرة سورية أي ما يعادل 5 دولارات أمريكية، فيما بلغ سعر السكر 2400 ليرة أي ما يعادل 6 دولارات، فيما وصل سعر الأرز إلى 2600 ليرة، وسعر البرغل إلى 2400 ليرة، وسعر القمح 1600 ليرة، بينما بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الطحين، 3000 ليرة سورية، ووصل الملح لسعر مماثل لسعر الطحين، بينما وصل سعر الزيوت النباتية إلى 3500 ليرة، في حين بلغ سعر زيت الزيتون ضعفي سعر الزيت النباتي، هذا كله جاء مع انعدام لمادة الغاز المنزلي، بينما تتواجد المحروقات من بنزين ومازوت بأسعار مرتفعة، إذ بلغ سعر ليتر البنزين 8 آلاف ليرة سورية، أي ما يعادل 21 دولاراً، فيما بلغ سعر المازوت 5 آلاف ليرة، في حين ظهرت نتيجة قلة مواد التدفئة، عملية بيع حطب للتدفئة، والذي بلغ الكيلوغرام الواحد منها 400 ليرة سورية، كما أكدت مصادر للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن بعض التجار يتمكنون من إدخال مواد غذائية، بين الفترة والأخرى، عبر حواجز النظام، إلا أنه يجري دفع أتاوة ورشاوى للحاجز، بمعدل 3 آلاف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد، فيما وصل تردي الوضع المادي والغذائي ببعض المواطنين، إلى بيع أراضيهم لأشخاص متواجدين خارج الغوطة الشرقية، مقابل إرسال أموال إليهم ليتمكنوا من العيش، بينما يعمد البعض الآخر لبيع منزله، فيما يلجأ البعض الآخر إلى المطابخ التابعة لفصائل الغوطة الشرقية، للحصول على وجبات طعام، بينما يعتمد القسم المتبقي على مساعدات المنظمات الإغاثية العاملة في الغوطة الشرقية