سر الود بين بوتين ونتنياهو

في ماضي العلاقات السورية – التركية السابق للحرب التي نشبت عام 2011، محاولة قام بها رجب طيب اردوغان وكان عامذاك رئيسا للوزراء للتوسط بين دمشق وتل ابيب، وتوقفت مع هجوم الكومندوس الاسرائيلي على سفينة “مافي مرمرة” في مياه المتوسط التي كانت تقود قافلة انسانية لفك الحصار عن قطاع غزة.
ما يستدعي الان التذكير بالدور التركي في حينه، هو الدور الذي يقوم به الان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يتمتع بعلاقات جيدة الآن مع كل من سوريا واسرائيل، والزيارات المتكررة التي يقوم بها نتنياهو لموسكو والحفاوة التي يلاقيها في الكرملين وهو ما افتقده في البيت الابيض في عهد باراك أوباما حيث تميزت علاقات الرجلين بالجفاء على رغم مواصلة السخاء الاميركي في المساعدات العسكرية لاسرائيل، فقط كان مطلوباً من أوباما ان يهاجم ايران عسكرياً، الامر الذي امتنع عنه فاستحق عدم الود من نتنياهو.
وباستثناء الكلام العمومي عن العلاقات الروسية – الاسرائيلية وضرورة تعزيزها وخصوصاً مع وجود أكثر من مليون روسي يهودي في اسرائيل وعن مستلزمات التنسيق العسكري الروسي – الاسرائيلي فوق السماء السورية كي لا يحصل تصادم عرضي بين الجانبين، لا يصدر شيء محدد عن قيام روسيا بدور محدد أو ما يشبه الوساطة بين سوريا واسرائيل على غرار ما فعل اردوغان في يوم من الايام. أما الكلام عن الدور الروسي في ما يتعلق بالمساعدة على ايجاد حل للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، فيبدو من قبيل الشكليات التي تقال في كل مناسبة، وربما أدركت روسيا ان ما يطلق عليه عملية السلام في الشرق الاوسط هي حكر على الولايات المتحدة على رغم ان روسيا عضو في اللجنة الرباعية وكانت تربطها علاقات تاريخية بمنظمة التحرير الفلسطينية.
وفي غياب أي مؤشر لحقيقة هذا الود بين روسيا واسرائيل، الذي يتجاوز حكماً كل ما يقال عن ضغط اسرائيلي لعدم تسليم روسيا صواريخ “اس 300” الى ايران او عن التنسيق الجوي في السماء السورية، تبقى الاسئلة معلقة حول هذه المسألة على رغم انه يجب ألا يغيب عن الذهن ما اذا كانت روسيا تجد في اسرائيل تعويضاً عن تركيا بعد تدهور العلاقات الروسية – التركية عقب اسقاط مقاتلات تركية مقاتلة “سوخوي” روسية على الحدود السورية الخريف الماضي. وربما كان بوتين يحاول أيضاً تفادي مزيد من الحصار الاميركي والاوروبي المطبق عليه بسبب أوكرانيا أو انه يحاول ألا يزيد دائرة الاعداء لا في الشرق الاوسط ولا في العالم.
كلها تساؤلات تحاول تلمس حقيقة هذا التطور المتسارع في العلاقات الروسية – الاسرائيلية. ولن يطول الوقت قبل ان تبدأ الامور بالانجلاء.

سميح صعب

الحياة