سكان دمشق العاصمة يستكملون الشهر الأول لعطشها الذي هُدِّدَوا به مع استمرار تدفق الدم وهطول الموت في منبع المياه التي تسقيهم

“فلتعطش دمشق شهراً”، كان هذا تهديد النظام والقوى المتحالفة معه لتبعات ما جرى، بعيد 3 أيام من بدء الحملة العنيفة من قوات النظام وحزب الله اللبناني على وادي بردى بالريف الشمالي الغربي لدمشق العاصمة، مستهلة إياها بقصف مدفعي تصاعد تدريجياً مع الضربات الجوية من طائرات النظام الحربية والمروحية، لحين وصولها لليوم الـ 23 من كانون الأول / ديسمبر من العام المنصرم 2016، حين عمدت سلطات النظام لإغلاق مياه الفيجة القادمة من وادي بردى لتسقي غالبية سكان دمشق وأهلها.

اليوم الـ 23 من كانون الثاني / يناير من العام 2017، أخذ التهديد مجراه، وأنهت دمشق الشهر الأول من عطشها، وحنجرتها ملَّت الجفاف، كما ملَّ وادي بردى من ضربات مدافع النظام وراجماته وبراميل مروحياته وصواريخ طائراته الحربية، فجفَّت الدماء في عروق الدمشقيين وساكني العاصمة، بقدر ما نزف وادي بردى الواقع إلى الشمال الغرب منها دماءاً من أبناء قراها وبلداتها، وسوَّغت الذريعة للنظام وحزب الله أن يسقيا عطشهما للقتل من دماء السوريين، إلى حين أن ينفذا وعدهما الذي تبع التهديد، ويريحا العاصمة من قضية المياه “”لسنين قادمة””.

تسرب مادة المازوت “الديزل” إلى المضخات نتيجة العمليات العسكرية والقصف المكثف الذي شهدته وادي بردى، كان النافذة التي دخلت منها قوات حزب الله ونظام بشار الأسد الذي عمد لكسر الهدوء في وادي بردى مرتين، واغتيل الهدوء في الوادي مع اغتيال اللواء أحمد الغضبان رئيس لجنة التفاوض في وادي بردى، بعد نحو 24 ساعة من تكليفه من قبل رأس النظام السوري بشار الأسد في تسيير الأمور والإشراف عليها في الوادي، لتعاجله طلقات قناصة عرفت هدفها واستقرت فيه، قبيل أن تنفذ بنود الاتفاق الذي نشره المرصد السوري لحقوق الإنسان والذي جرت المحاولات المتكررة من قبل الوسطاء والمفاوضين للمباشرة بتنفيذها، إلا أن المرات المتتالية لمحاولات التطبيق لم يكُ ينفذ منها سوى شرط إثبات حسن النية وهو وقف إطلاق النار، ولم يجرِ تنفيذ أياً من بنود الاتفاق الذي نص على أنه::”” يعفى المنشقون والمتخلفون عن الخدمة العسكرية لمدة 6 أشهر، تسليم السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف، تسوية أوضاع المطلوبين لأية جهة أمنية كانت، عدم وجود أي مسلح غريب في المنطقة من خارج قرى وادي بردى ابتداء من بسيمة إلى سوق وادي بردى، بالنسبة للمسلحين من خارج المنطقة، يتم إرسالهم بسلاحهم الخفيف إلى إدلب مع عائلاتهم، بالنسبة لمقاتلي وادي بردى من يرغب منهم بالخروج من المنطقة يمكن خروجهم إلى إدلب بسلاحهم الخفيف، عدم دخول الجيش إلى المنازل، دخول الجيش إلى قرى وادي بردى، ووضع حواجز عند مدخل كل قرية، عبر الطريق الرئيسية الواصلة بين القرى العشرة، يمكن لأبناء قرى وادي بردى من المنشقين أو المتخلفين العودة للخدمة في قراهم بصفة دفاع وطني ويعد هذا بمثابة التحاقهم بخدمة العلم أو الخدمة الاحتياطية، نتمنى عودة الموظفين المطرودين إلى وظائفهم””، فيما كان التعديل في شرط يتعلق بالمقاتلين السوريين من خارج قرى وبلدات وادي بردى حيث “”سيتاح المجال لكافة المقاتلين السوريين المتواجدين في وادي بردى من داخل قراها وخارجها، والراغبين في “تسوية أوضاعهم”، بتنفيذ التسوية والبقاء في وادي بردى، في حين من لا يرغب بـ “التسوية”، يحدد مكان للذهاب إليه وتسمح له قوات النظام بالخروج إلى المنطقة المحددة””

النظام الذي توعد بعطش دمشق ليكمل برفقة حزب الله اللبناني عمليته في وادي بردى لحين التوصل إلى “اتفاق مصالحة وتسوية أوضاع”، أو السيطرة عسكرياً على قرى وبلدات وادي بردى، عبر اتباع تكتيك شق الصفوف بين الفصائل والمناطق في الوادي وعبر استنفاذ ذخيرة وعتاد الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة على جبهات قرى وبلدات وجرود الوادي، هذا النظام لم يأبه لدمشق التي يزداد عطشها وتصبح وتمسي بجفاف يزيد من الاستياء بين جموع أهالي دمشق مع استمرار قطع المياه، الذي أدى بدوره لارتفاع أسعار المياه المعدنية والمياه المباعة في العاصمة بشكل كبير، في حين يعتمد المواطنون على مياه الآبار المحفورة في الشوارع والحدائق، إضافة لآبار في مسابح بالعاصمة، كذلك يعمد قسم من سكان العاصمة إلى الاعتماد على المياه المعدنية التي قام التجار باستغلال حاجة الناس الملحَّة إليها، ورفع أسعارها أضعافاً، في حين اكتفت سلطات النظام بتنظيم عملية ضخ المياه من مصادر أخرى إلى الأحياء والحارات في العاصمة دمشق، عبر تنظيم جداول لتحديد توقيت الضخ إلى كل منطقة، بالإضافة لتوزيع المياه عبر صهاريج جوّالة.