سكرتير حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي محي الدين شيخ آلي: نجاح الحوار الكردي سينزع فتيل التوترات.. والكُـرد والعرب في سورية صنوان لا ينفصمان

تحدث محي الدين شيخ آلي، سكرتير حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سورية (يكيتي) في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن الحوار الكردي الذي شهد تعثّرا منذ عام ونصف، مبرزا أن نجاح هكذا حوارات في الداخل السوري يعكس مناخات إيجابية على الجوار الإقليمي ويساهم في نزع فتيل التوترات.

س- أين وصل الحوار الكردي-الكردي، وكيف يمكن اليوم تفعيله رسمياً برغم التحديات والعقبات التي اعترضتكم؟

ج- منذ عامٍ ونصف يشهد الحوار الكردي – الكردي تعثراً ملحوظاً، فتارةً يؤجل أو يتوقف، وأخرى يُستأنف وينشط، أما تفعيله رسمياً برغم الصعوبات فإنه يبقى مرهونا بوضع حجر أساس تحضيراً لعقد مؤتمر وطني كردي سوري شامل ومنفتح من شأنه الخروج بورقة عمل وخطاب سياسي بعيداً عن الشعاراتية.

س- ما هي أبرز أهداف الحوار أستاذ محي الدين؟

ج- إن انتهاج مبدأ وثقافة الحوار ولغته يُعد ضرورة وله موجبات كثيرة، ليس في الوسط الكردي فحسب، بل وفي الوسط السوري العام الذي نبقى جزءً لا يتجزأ منه مهما قيل، فالهدف المنشود والمرتجى من وراء هذا الحوار الكردي- الكردي الذي يرعاه القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، وأصدقاؤه الشركاء في مكافحة خلايا داعش، هو تنشيط حوار كردي- عربي لتتشكل رافعة سليمة لحوار سوري- سوري بنّاء ومسؤول يفضي إلى تلاقي السوريين بجميع مكوناتهم، كي يكون لهم كلمة ودور حقيقي في شؤون حاضر بلادهم ومستقبلها، أضف إلى ذلك أن نجاح هكذا حوارات في الداخل السوري يعكس مناخات إيجابية على الجوار الإقليمي ويساهم في نزع فتيل التوترات.

س- هل تتفقون مع من يتّهم من الأكراد الإدارة الأمريكية بالفشل في إعادة إطلاق الحوار الكردي، وأي أمل في إدارة بايدن للمضي قدما بالمفاوضات والحوار علما أن الحوار الكردي قد أُطلق في عهد ترامب؟

ج- معروف أن للولايات المتحدة الأمريكية عوالمها وأولوياتها الخاصة على شتى الصعد والمستويات الإقليمية والدولية، وكذلك سوية التعاطي والاهتمام بهذا الشأن المحلي أو ذاك، بصرف النظر عن تجدد إدارات البيت الأبيض التي تنظر وترى الأمور عبر منظارها وليس من خلال منظار (كردي- عربي) على سبيل المثال، وبالتالي من العبث صب اللوم عليها واستسهال توجيه الانتقادات وإلصاق الاتهامات بها، بدل مراجعة الذات بغية الاتعاظ بدروس وعبر تجارب الشعوب في الأمس واليوم والوقوف عند ظواهر ومعطيات العصر الراهن وسماته.

س- حديث عن تفاهمات متقدمة ولقاءات بين ضباط سوريين سابقين ومعارضين لتشكيل مجلس عسكري سوري.. برأيكم هل نضجت فكرة الحل السياسي عبر نافذة المجلس العسكري في سورية، وإلى أي مدى قد تنجح الفكرة في طرح ثمارها والمضي إلى حل سياسي أو تسوية؟

ج- بخصوص ما يُشاع عن ضباط سوريين سابقين ومساعي تشكيل مجلس عسكري، ثمة غموض وضبابية لا تسمح لنا بالتعليق وإبداء الرأي، خصوصاً وأن حزبنا ينتهج مبدأ وثقافة اللاعنف ولم ننجر يوماً إلى حمل السلاح في وجه الدولة.

س- تدعو المعارضة السورية منذ سنوات إلى ضرورة تفعيل القرارات الأممية وأبرزها 2254، لفرض الحل السياسي، ويُتهم النظام رأسا بتعطيلها.. برأيك كيف يمكن المرور إلى حل لإنهاء الحرب بعيدا عن تلك القرارات التي باتت مُعطلة؟

ج- يبقى القرار الأممي /2254/ المجمع عليه من قبل الدول الخمس صاحبة حق النقض في مجلس الأمن الدولي هو المرجعية الأساس في تناول الملف السوري لإيجاد حل سياسي للأزمة بصرف النظر عن مواقف ومدى جدية هذا الطرف أو ذاك، أو مدى مصداقية المعارضة وهيئتها التفاوضية ومنصاتها.

س- سيد محي الدين، كيف تقيّم دور المعارضة لحلحلة الأزمة؟ ثم ألا ترون أن انقساماتها دفعت إلى تشتيت الرأي العام بعد أن كان في بداية الانتفاضة أول داعم لها؟

ج- إن انزلاق حركة الاحتجاجات السلمية نحو التسلح والعسكرة منذ بداياتها التي انطلقت من الجنوب السوري وانتشارها في معظم المناطق والمحافظات أفسح المجال واسعاً أمام تدخلات وأجندات خارجية عديدة لم تكن يوماً حريصة على حرية وكرامة الشعب السوري وحقوق الإنسان، من بينها عشرات الألوف من مسلحي قوى الإسلام السياسي المتطرف، وأبرزها تنظيمات داعش والقاعدة وأنصار الطليعة المقاتلة لـ”الإخوان المسلمين” وشبكاتهم، مما جعل المعارضة تراهن على دور تركيا الذي ثبت للقاصي والداني أنه مريب وحامل لمشروع قومي- مذهبي متطرف يجهد للتوسع واحتلال أراضي الغير، فباتت المعارضة السورية المسلحة تلك بمثابة ورقة تفاوضية في جيب تركيا أردوغان- بهتشلي(حزب الحركة القومية في تركيا)، ليواصل وينشط غطائها السياسي (ائتلاف قوى الثورة والمعارضة) في مساعي تسويغ سياسات تركيا حيال الداخل السوري، حيث بات من الصعوبة بمكان أن تلعب هكذا معارضة دوراً إيجابياً في حلحلة الأزمة السورية.

س- لاتزال التدخلات والتهديدات التركية للمناطق الكُردية قائمة حتى اليوم، وخاصة مع عدم فاعلية موسكو في عفرين وضعف الدور الأمريكي في رأس العين (سري كانيه).. كيف تقيّمون هذا الوضع على ضوء الانتهاكات الحاصلة ؟

ج- صحيح أن ثمة انشغالا في الخطاب الدبلوماسي للجانب التركي حيال مشاكله التي افتعلها مع بلدان وشعوب عديدة، إلا أنه وكما ورد في سؤالكم فإن ثمة تهديدات تركية جدية لا تزال قائمة في شمال سوريا شرقاً وغرباً، وخصوصاً على أثر احتلالها لمناطق عفرين، رأس العين وتل أبيض،في حين تردد كل من موسكو وواشنطن في ردعها وحملها على احترام المواثيق والاتفاقات الثنائية، حيث تبقى تركيا ماضية في البحث عن فرص للتوسع أكثر في الداخل السوري، وقدس أقداسها هو ضرب وإرباك قوات سوريا الديمقراطية وإنهاء وجود الإدارات الذاتية في شمال وشرق سوريا لتعم الفوضى والفلتان الأمني وتنتعش خلايا “داعش” ومختلف قوى التكفير الإرهابي.

س- مرت في شهر مارس- آذار المنقضي عشر سنوات على انطلاق الانتفاضة السورية.. في ظل تحولات حصلت في المشهد السياسي، ما هي رؤيتكم للحل المستقبلي لسورية وما هي قراءتكم للوضع ؟

ج- مع مرور عشر سنوات على الأزمة المتفجرة في سوريا على أثر الحراك الاحتجاجي السلمي في درعا وضواحيها، وبرغم كل المآسي والفظائع التي ذاقها السوريون – ولا يزالون- على اختلاف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية، لا يزال النظام ماضيا في خياره الأمني- العسكري دون تردد، ومتمسكاً بخطاب إعلامي خشبي لا مسؤول عفى عليه الزمن، بينما المعارضة المسلحة بغطائها السياسي المرتهنة للمحتل التركي والتي تزعم أنها تمثل الشعب السوري باتت مفلسة وممجوجة في أعين السوريين ولم تعد مقبولة أو مرغوبة لدى معظم الأوساط الدولية ومنها العربية والأوروبية.
وبخصوص إيجاد حل للأزمة المركبة والمزمنة هذه، فلا حلول سحرية في الأمد القريب، حيث تبقى المعاناة وأوجه الصراع قائمة على قدم وساق إن لم تشتد وتتفاقم أكثر في ظل التضخم والتدهور المريع لقيمة العملة الوطنية، وحقيقة وجود وباء كورونا ومخاطر تفشيه وما يلقي ذلك كله بظلاله على العيش اليومي وحياة الإنسان في عموم الداخل السوري.

س- قلت في أحد حواراتك الصحفية إن “الكُرد والعرب في سورية صنوان لا ينفصمان، لا اقتصادياً ولا جغرافياً ولا اجتماعياً” وهو تصريح دال على وعي سياسي كبير، وفي المقابل يُتّهم الأكراد دائما بالدعوة إلى التقسيم وبالانفصاليين.. أستاذ محي الدين ماردّكم على هؤلاء الذين يتّهمونكم علنا كلما أتيحت لهم الفرصة لذلك؟

ج- نعم، أعود وأُؤكد أن الكُـرد والعرب في سورية صنوان لا ينفصمان شاء من شاء وأبى من أبى، وهذا المعطى يرتكز على عوامل وحقائق موضوعية لا لبس فيها.. وتشاطر إعلام النظام السوري النابع من منطلقات حزب البعث وكذلك أحكام وفتاوى جماعات الإسلام السياسي بمختلف تشكيلاتها وأخطبوطها الإعلامي في زرع نظرة الاستعلاء والتحامل ضد الكُـرد، مردُّه سياسات حكومات وأحزاب تستكثر على الكُـرد التمتع بأبسط حق من حقوقهم القومية الطبيعية المشروعة والعيش في مناطقهم المعروفة تاريخياً، وتتحسس من مقترح إدراج نص دستوري يضمن تمكينهم في حماية وتعلم لغتهم الكردية إلى جانب العربية، فتطلق العنان لأصحاب أقلام مأجورة للإساءة إلى حضورهم من خلال نعتهم بـ (انفصاليين) ولا يريدون الخير لسورية وجيرانها.

س- هل لكم علاقات مع أحزاب إقليم كردستان وفي أي إطار؟
ج- أمر طبيعي ومحق أن تكون لنا علاقات أخوية مع الأحزاب والفعاليات الكردية خارج سوريا سواء مع أحزاب إقليم كردستان العراق أو كردستان تركيا وإيران، وذلك على أساس توفُّر احترام متبادل وتفهم لخصوصية أحوال الكُـرد في سوريا وسمات حراكهم السياسي السلمي كي يتم تفعيل تلك العلاقات وتطويرها دون تبعية.

س- ما هي تصوّراتكم لحلّ القضية الكُردية ضمن سورية المستقبل؟

ج- نرى أن تناول حل القضية الكردية في سورية المستقبل يكمن في انتهاج مبدأ وسبل الحوار بهدف نبذ سياسة إنكار حقيقة الوجود القومي التاريخي للكُـرد، وضرورة تمكينهم من التمتع بحقوقهم القومية المشروعة في إطار حماية وحدة وسيادة سورية وسلامتها الإقليمية، وإن الإبقاء على سياسات التمييز والاضطهاد والغبن والحرمان ضد الكُـرد يتناقض مع كل القيم والمعايير الإنسانية ويلحق ضرراً بالغاً بوحدة النسيج المجتمعي للبلاد، فالمكون الكردي يبقى يشكل جزءً من الشعب السوري الطامح إلى غدٍ أفضل لا مكان فيه للعنصرية والتمييز بسبب الدين أو القومية والمعتقد.
-إن الكُـرد شعب شأنه شأن العرب والترك والفرس وغيرهم من شعوب المنطقة والعالم، ساهموا جميعاً في صنع الحضارة البشرية.