سمير التقي: عوامل كثيرة تضعف الالتزام بحقوق الإنسان في الوضع الدولي الراهن

اعتبر الدكتور سمير التقي المعارض السياسي البارز، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه هناك عديد العوامل التي تضعف الالتزام بحقوق الإنسان في الوضع الدولي الراهن، يتمثّل الأول في عودة الصراع الجيو- إستراتيجي في العالم بما يجعل الأهداف الجيو-استراتيجية تعطى الأولوية على سلطة القانون الدولي وحقوق الإنسان في العلاقات الدولية، فضلا عن بداية نشوء تحالف بين الدول المستبدة التي تعتمد على نموذج رأسمالية الدولة الاحتكارية والتي ترغب في أن تجعل سيادة الدول قيمة أعلى من العرف العام لحقوق الإنسان في العلاقات الدولية.
ولفت التقي إلى أنه بضغط من روسيا والصين والدول المستبدّة تتطور الممارسة والفقهية في القانون الدولي باتجاه معاكس للاتجاه الذي كان ينمو في العلاقات الدولية القائم على مبدأ كلينتون بـ “حق المجتمع الدولي” في التدخل لأسباب إنسانية، وهو ما جرى إقراره في البوسنة وكوسوفو وليبيا وذلك لإنقاذ الشعوب من التعسف المفرط للمستبدين، وبالتالي تقوم هذه الدول بمحاولة لدفع القانون الدولي إلى الوراء واعتبار الحكام والدول أحرارا في التصرف بشعوبها مهما فعلت.
وفي ظل إعادة الاعتبار لأولوية الصراع الجيو-استراتيجي، تتغاضى حتى الدول الرأسمالية عن انتهاكات حقوق الإنسان في الدول الأخرى على غرار سورية في حال كانت مصالحها الجيو-استراتيجية تتطلب ذلك.
وأفاد المعارض السوري بأنّ الأنظمة الرأسمالية لا تناسبها مبادئ حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مشيرا إلى أنّ  الثورة السورية  الباحثة عن الحرية والنظام الديمقراطي  تحتاج لقيادة سياسية لتصبح ثورة وتسحب الشرعية من القديم، لكن النخب لازالت ممزقة أيديولوجيا خلف مشاريعها الامبراطورية، مادفع بالانتفاضة للتسلّح ببندقية بلا عقل، وكل بندقية بلا عقل، تصبح وكرا لأمراء الحرب وقطاع الطرق والمنتهكين لحقوق البشر .
وتابع: السبب في ذلك أنّ الفكر السياسي والقوى السياسية السورية لم يبنوا سورية كدولة، بل اندمجوا في مشاريع إمبراطورية ما فوق وطنية إما إسلامية أو يسارية أو قومية عربية.
وبخصوص واقع الإنسان الذي يعتبر تغيير  مرتبطا بالحل السياسي، أفاد سمير التقي بأنّ الولايات المتحدة ليست مستعجلة في الحل في سورة، فهناك من جهة الأولوية المطلقة للحرب الأوكرانية، وهناك حقيقة أن الشرق الأوسط والخليج قد تم اختراقه بشكل عميق من قبل روسيا بحيث تجد الولايات المتحدة صعوبة الآن في إعادة ترتيب تحالفاتها حتى مع إسرائيل وتركيا.
ودون أن تتوصل الولايات المتحدة لحالة من الثقة بتحالفاتها في الإقليم بعيدا عن روسيا، فإنها لن تقوم بتفويض أي قوة مرجعية إقليمية مثل تركيا أو السعودية دون الاتفاق على مستقبل الإقليم والسيطرة علي الممرات البحرية ضمن التصور الأمريكي، وبما في ذلك الملف السوري.
ولفت إلى انّه لا يوجد أي أفق للتوصل لتوافق دولي حول إعادة صياغة حل دولي لسورية في العقد المقبل، لذلك السياسة الأمريكية الراهنة تكتيكية في أنظار نشوء وضع إقليمي موات ودون ذلك فلن تتحرك هي مباشرة.