سمير عزام :أي عملية عسكرية تركية ستتسبب في كارثة إنسانية وإعادة انتشار “د ا عـ ـش” وهروب أسراه من سجون الإدارة أو مخيماتها

يرى سمير عزام، منسّق تجمّع السوريين العلمانيين الديمقراطيين، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ محور الاستبداد والإرهاب ” أستانا ”  يصرّ على تقويض وإنهاء مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية وإتلاف القضية السورية وتأجيل الحلول الممكنة لإخراج البلاد من أزماتها.

 

س-تهديدات تركية جديدة  بشن عملية عسكرية  برية شمال شرقي سورية .. مامدى خطورة قيام أنقرة بذلك،  وهل يمكن أن تتسبب في كارثة إنسانية جديدة؟
ج- التلويح بشن عملية عسكرية برية جديدة في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية ، من المخاطر القائمة والمستمرّة، وازدادت احتمالات حدوث ذلك بعد تفاهم محور أستانا ” روسيا – تركيا – إيران ” في طهران خلال شهر  يوليو الماضي، حيث تم الاتفاق على إنهاء الإدارة الذاتية إما بتسليم مناطقها للنظام أو شنّ عملية برية تركية مع مرتزقتها الإسلاميين .
-حدوث الغزو التركي من عدمه يتوقّف على استمرار الموقف الأمريكي وقد عبر وزيرَا الخارجية والدفاع الأمريكيّان عن رفض واشنطن لأي عملية عسكرية برية ضد ” قسد ” التي يتعاون معها الأمريكان في مهمّة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية”داعش” وهو موقف أمريكي مطمئن.
-سيتسبب – أي غزو تركي –  في مأساة إنسانية  من نزوح وتهجير عرقي لألاف المدنيين وقد يؤدّي أيضا إلى تقويض عمليات محاربة “داعش” بالإضافة إلى خطر هروب عشرات الآلاف من أسرى التنظيم المحتجزين بمخيمات بمناطق الإدارة الذاتية ما قد يؤدي إلى إحياء التنظيم جغرافيا .
نلاحظ إصرار محور الاستبداد والإرهاب ” أستانا ” على تقويض وإنهاء الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية التي يقوم مشروعها المطروح لحل الأزمة السورية على إنهاء مركزية الدولة وتلاقي السوريين على حلّ ديمقراطي للقضية بدولة لامركزية ” فيدرالية ” مع تأكيدنا على أهمية انفتاح رئاسة “مسد” على مكونات السوريين ببقية أنحاء سورية ليشكلوا معا قوة سياسية قوية  وجامعة وأكثر فاعلية وهذا من شأنه تقويض مشاريع روسيا وإيران وتركيا في بلادنا والقائمة على سياسة فرق تسد، وتساهم في منع الاستفراد بمناطق الإدارة الذاتية لشمال سورية وشرقها .

 

س-تصر تركيا اليوم على إقامة منطقة آمنة لإعادة اللاجئين الذين باتوا حملا ثقيلا عليها وفق تصريحات السلطة والمعارضة..  ما قراءتك لهذا المخطط التركي،  ومن يخدم؟ 
ج- توطين لاجئين بمناطق وأراضي وبيوت ليست لهم، يعني تهجير أهالي تلك المناطق الأصليين وإحداث تغيير ديمغرافي آخر وهذه جريمة ضد الإنسانية تعاقب عليها القوانين الدولية، وليست حلا لعودة اللاجئين الذين ينبغي إعادتهم إلى مناطقهم وبيوتهم التي هُجروا منها .
-هدف تركيا بشمال وشرق سورية تهجير الكرد والسريان والازيديين منها،  كما حدث بقضية عفرين ورأس العين وتل أبيض  وإقامة منطقه آمنة للإرهابيين والعمل على جعل المنطقة غزة أخرى وضمّها لاحقا إلى تركيا تنفيذا للميثاق الملي التركي الصادر  في ثلاثينيات القرن العشرين .
-المسألة تعدّت الخطورة وأصبحت تغييرا ديمغرافيا واقعا، إذ تم تهجير مئات آلاف من المكوّن الكردي إضافة  إلى الأقليات السريانية والإزيدية من المناطق التي احتلتها تركيا ومرتزقتها “الإسلاميون”.

 

س-ما قراءتك للتقارب التركي مع النظام السوري، وهل يمكن أن يؤدي إلى الاستقرار وإنهاء النزاع السوري ؟ 
ج-العلاقات بين تركيا والنظام تخطّت مرحلة التقارب وبلغت بمواكبة وضغوط روسية مرحلة التخطيط المشترك.. لايمكن لعلاقةٍ مع من كان لها الدور الأكبر باستقطاب مئات الألوف من “الجهاديين” من أصقاع العالم وإرسالهم إلى سورية، أي ” تركيا ” أن تؤدي إيجابيا  إلى حل الأزمة السورية بل العكس تماما ستؤدي إلى نقل الصراع المسلح إلى أماكن سورية جديدة وقد تؤدي إلى إعادة الصراع المسلح إلى المربع الأول .

 

 

س-باتت سورية اقتصاديا على وشك الانهيار التام.. من المسؤول، النظام أم المعارضة التي لم تغير من نفسها لوضع برنامج وطني توافقي يُخرج البلاد من أزماتها؟
ج- مسؤولية انهيار الاقتصاد السوري شبه التام يقع أولا، على استمرار النزاع المسلّح لأكثر من عقد، ثانيا، بسبب استحواذ روسيا وإيران على الأصول السورية بمناطق سيطرتهما ونفوذهما وأيضا استحواذ تركيا على زيتون عفرين الذي يشكل حوالي ثلث أعداد شجر الزيتون بسورية وعلى المحاصيل الزراعية بمناطق رأس العين وتل أبيض ما حرم الميزانية العمومية لسورية من مداخيل كانت تشكل رافدا مهما للاقتصاد السوري .. وبشأن ما أطلق عليهم معارضة ، قياداتهم مجاميع من المرتزقة اللصوص لايعنيهم الاقتصاد السوري ولا يعنيهم حتى من يدعون تمثيلهم، فقد نهبوا معظم المساعدات الدولية والعربية المقدمة للسوريين وحولوها إلى استمارات لهم وأرصدة بالبنوك في تركيا وبلدان الخليج العربي .