سورستيان حلب والموصل أمريكا صانعة الحروب

19

حلب دُمّرت ،حلب أبيْدَت ، فصائل المقاومة تنهار وتندحر أمام القصف الروسي والهجوم السوري المندفع بقوات إيرانية ومليشيات شيعية وار تال من قوات حزب الله .

  عسكرياً لا مجال للشّك أن 75% من حلب الآن بيد قوات النظام والقوات المتحالفة معها ، لكن رؤيتي لن تختلف عن رؤيتي في تحرير فصائل المعارضة لمحيط حلب قبل شهور واندحار نفس القوات التي استطاعت الآن أن تحرر معظم مساحات حلب ،وقلت حينها: لا تفرحوا أنها مسألة كر وفر وهذا لا يعني أن حلب سقطت بيد المقاومة السورية،ولا النظام انتهى .

  

اللعبة الأمريكية :

 ما يجري على الأرض ليس أكثر من لعبة أمريكية حقيرة ،كما فعلت مع تنظيم الدولة عندما سمحت له أن يحتل كل المدن العراقية بأقل الخسائر ويستولي على مساحات واسعة من الأراضي تعادل ثلثي مساحة العراق ،وتنهار أمامه أربعة فرق عسكرية بكامل تجهيزاتها وأسلحتها الحديثة لتصبح غنيمة في يده يقاتل بها خلال العامين الماضيين لليوم .

 كذلك الانتصار الذي حققته فصائل المقاومة السورية لا يختلف عن ذلك ،فهو أجبر قوات النظام  على جلب مزيد من القوات من العراق وإيران وإرغام الشباب على التطوع في الجيش ،حتى روسيا أجبرت أن تزج بقواتها في معركة حلب والدلالة القتلى الروس في المشفى الميداني بحلب ومقتل قيادات رفيعة في الجيش الروسي بمعارك حلب.

 اللعة الأمريكية أذكى من أن تسمح بهزيمة الفصائل التي تساندها انهزاما تاما ميدانيا ،ولا تريد لها أن تحقق انتصارات تنهي الحرب في سوريا وتسقط النظام وكان بإمكان الإدارة الأمريكية تحقيق ذلك من أول الثورة السورية ،لكن الإدارة الأمريكية لها أهداف كبيرة تناولتها بمقالات سابقة :

 ــ توريط إيران واستنزافها في سوريا والعراق .

 

ــ توريط روسيا في سورستيان سوريا .

 

ــ إنهاك حزب الله والمليشيات الشيعية المساندة لإيران في العراق وسوريا .

 

ــ فرض حصار دولي على روسيا وتجريمها في مجلس الأمن واعتبار ما يجري جرائم حرب بحق المدنيين .

 

لذلك الانتصارات التي تحققت في حلب للنظام ومن تحالف معه الهدف منها :

 

ــ تم استدراج روسيا وقوات النظام إلى حرب شوارع في حلب .

 

ــ  موافقة الكونجرس بالإجماع السماح بتسليح المعارضة بالأسلحة الحديثة المتطورة وسيتم التركيز على قانصات المدفعية والدبابات لأنها مدمرة في حرب الشوارع  .

 

ــ السماح بتزويد بعض فصائل المقاومة بصواريخ ارض جو المحمولة على الكتف .

 

ــ والاهم أن أمريكا سترسل مزيد من القوات إلى الأراضي السورية ،حتى وإن كان عدد هذه القوات قليل نسبيا لكن دورها استخباري أكثر منه قتالي ، لذلك هي سوف تقوم بالتشويش على اتصالات قوات النظام، كما أنها هي من ستدير معركة الصواريخ المضادة للطائرات إذا تم تسليمها للمعارضة من خلال التشويش على الطائرات لتكون أكثر دقة إذا ما استخدمت البالونات الحرارية أو كي لا يتم اكتشاف الصاروخ من قبل أجهزة الرادار في الطائرة .

  لذلك لا يمكننا القول أن حلب سقطت بالكامل أو أن الحرب انتهت بسقوط حلب ،بل الحرب بدأت بسقوط اغلب أحياء حلب ،وإذا صدقت أمريكا وتم تسليح المعارضة بصواريخ مضادة للدبابات والطائرات فإن حرب حلب ستكون مهلكة للقوات الروسية والإيرانية ومذبحة دموية لكل قوات النظام ومن يقاتل معها .

  هذا الوضع لا يختلف عن الموصل ،وأشرت له بمقالاتي السابقة ونوهت أن انسحاب تنظيم الدولة لا يعتبر هزيمة بل هو استدراج لقوات الجيش الطائفي ومليشياته ،وذكرت سابقا أن ربع القوات ستسقط صرعى قبل الوصول لأبواب الموصل ومحيطها ،وأشرت إلى الأنفاق وخطورة حرب الشوارع ، وبعد القوات عن مركز العاصمة وتشتتها مع الطريق وانتشارها من جديد بمناطق شاسعة مما يضعفها ويجعلها صيدا سهلا لهجمات معاكسة من التنظيم على قواطع يسهل مهاجمتها وإبادتها قبل أن يتم تعزيزها من جديد،وهذا ما يتم الآن على كافة القطاعات  .

  خسائر الجيش العراقي بعشرات الآلاف والآن هم في مستنقع حقيقي ،وحرب استنزاف قاتلة ،ووضع لا يحسدون عليه ،هذا الحال سيصيب قوات النظام السوري ومن يقاتل معه على الأرض في حلب ، وإذا ما تم تسليح فصائل المقاومة فإن حلب ستشهد مجزرة لحرق الدبابات والمدفعية والآليات العسكرية وسيُمنى النظام بخسائر بشرية فادحة في صفوف قواته ،وخلال شهور إن لم يكن أقل سنسمع عن تحرير المقاومة لأغلب أحياء حلب هذا إن لم يتم تحرير حلب كاملة من قوات النظام ومن يقاتل معه ،وتعود قوات النظام إلى مواقعها السابقة فهي حرب كر وفر الهدف منها استنزاف المدنيين والمقاتلين من كلا الفريقين .

  الشيء الجديد الذي سنلمسه على الساحة العسكرية ونوهت له من سنين أن أمريكا ستعيد قواتها إلى المنطقة ولكن بشكل بطيء وغير ملفت للنظر فهي ترسل قواتها على دفعات كل دفعه تقريبا خمسمائة مقاتل حتى تصل إلى العدد الذي تريد ،والحال نفسه ستفعله روسيا ستبقى ترسل مزيد من القوات الأرضية وستضطر أن تقاتل بشكل مباشر حتى يشاء الله ويهيئ الأسباب لتبدأ المواجهة الحقيقية بين روسيا ومن تحالف معها وأمريكا ومن تحالف معها .   

سلطان كليب

المصدر: رأي اليوم