سوريا| الحكومة تصعد هجومها قرب دمشق.. والمعارضة تعلن تجميد محادثات أستانة

22

أعلنت فصائل المعارضة السورية مساء، الإثنين، تجميد كل المحادثات المتعلقة بمفاوضات السلام المرتقبة مع النظام السوري في مدينة أستانة في كازاخستان، ردا على «الخروقات الكبيرة» من جانب النظام لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 4 أيام.

وقالت الفصائل، في بيان مشترك، إنه «نظرا لتفاقم الوضع واستمرار هذه الخروقات، فإن الفصائل تعلن تجميد أية محادثات لها علاقة بمفاوضات الأستانة أو أية مشاورات مترتبة على اتفاق وقف إطلاق النار حتى تنفيذه بالكامل».

حققت قوات النظام السوري اليوم، الإثنين، تقدما ميدانيا في منطقة وادي بردى، خزان المياه الرئيسي لدمشق، في تصعيد اعتبرته الفصائل المقاتلة خرقا للهدنة الهشة، التي تخلل يومها الرابع مقتل 4 مدنيين، وفقا لما ذكرته منظمة حقوقية.

وهددت الفصائل المعارضة، الموقعة على اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه برعاية روسية تركية، الإثنين، بـ«نقض الاتفاق وإشعال الجبهات» كافة في حال عدم وقف العمليات العسكرية في وادي بردى.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الإثنين، «بقصف جوي ومدفعي لقوات النظام على محاور عدة في منطقة وادي بردى، تزامنا مع معارك عنيفة بين قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني من جهة، والفصائل المقاتلة وعناصر من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)».

وأشار إلى مقتل «مدنيين اثنين برصاص قناصة من قوات النظام في قرية دير قانون، تزامنا مع غارات جوية مكثفة استهدفت القرية وقرى مجاورة في وادي بردى».

وقال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، لوكالة «فرانس برس»، إن «قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني أحرزوا تقدما في المنطقة وباتوا على أطراف عين الفيجة، نبع المياه الرئيسي في المنطقة، ويخوضون مواجهات عنيفة مع الفصائل لتأمين محيطه».

وأضاف، أن «هذا التصعيد العسكري يعد خرقا للهدنة، رغم أن قوات النظام بدأت هجومها قبل أسبوعين بهدف السيطرة على منابع المياه التي تغذي معظم مناطق العاصمة».

وأفاد المرصد بتسجيل خرق رئيسي في مدينة الرستن في محافظة حمص (وسط)، حيث قتل الإثنين مدنيان اثنان جراء قصف لقوات النظام على المدينة الخاضعة لسيطرة فصائل معارضة موقعة على الاتفاق.

ودخلت الهدنة، التي أعلنتها روسيا الخميس، ووافقت عليها قوات النظام والفصائل المعارضة، يومها الرابع في سوريا مع استمرار الهدوء على الجبهات الرئيسية رغم تكرار الخروقات.

وتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في ضوء التقارب الأخير بين موسكو، حليفة دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة، وهو أول اتفاق برعاية تركية، بعدما كانت الولايات المتحدة شريكة روسيا في اتفاقات هدنة مماثلة تم التوصل إليها في فترات سابقة، لكنها لم تصمد.

ويستثني اتفاق وقف إطلاق النار التنظيمات المصنفة «إرهابية»، وبشكل رئيسي تنظيم «داعش»، كما يستثني، بحسب موسكو ودمشق «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا)، الأمر الذي تنفيه الفصائل المعارضة.

ويزيد هذا التباين من صعوبة تثبيت الهدنة بسبب وجود هذه الجبهة ضمن تحالفات مع فصائل أخرى مقاتلة في مناطق عدة أبرزها محافظة إدلب (شمال غرب).

وبحسب المرصد السوري، ثمة مئات من مقاتلي الجبهة، بين آلالاف من مقاتلي الفصائل، في منطقة وادي بردى الواقعة على بعد 15 كيلومترا شمال غرب دمشق، إلا أن الفصائل المقاتلة تنفي وجود مقاتلين من «جبهة فتح الشام» في المنطقة.

وقال أبو عبد الرحمن الحموي، من «جيش الإسلام»، فصيل يتمتع بنفوذ في ريف دمشق، للصحفيين عبر الإنترنت، «لا وجود أبداً لفصيل فتح الشام أو أية مجموعة مستثناة من (اتفاق) وقف النار في وادي بردى».

ونددت تلك الفصائل الموقعة على اتفاق وقف إطلاق النار، في بيان الإثنين، بما وصفته بـ«خرق جائر» للاتفاق، وطالبت الدول الراعية للاتفاق بالتدخل «لحماية المدنيين من قصف النظام، وإدخال ورش الصيانة لمؤسسة مياه عين الفيجة»، متعهدة «ضمانة سلامتها».

وفي حال عدم التجاوب، لوحت الفصائل بأنها ستطالب «بنقض الاتفاق وإشعال الجبهات دفاعا» عن وادي بردى.

وأصدر مجلس الأمن الدولي السبت قرارا بالإجماع يدعم الخطة الروسية التركية لوقف إطلاق النار في سوريا والدخول في مفاوضات لحل النزاع المستمر منذ نحو 6 سنوات، من دون أن يصادق على تفاصيل الخطة.

وحرصت كل من تركيا وروسيا على التأكيد أن محادثات أستانة لا تشكل بديلا من مفاوضات جنيف التي أملت الأمم المتحدة باستئنافها في الثامن من فبراير/ شباط.

وأفاد قرار مجلس الأمن بأن المفاوضات المرتقبة في أستانة تعد «مرحلة أساسية استعدادا لاستئناف المفاوضات برعاية الأمم المتحدة».

وتشهد سوريا منذ مارس/ آذار 2011، نزاعا داميا تسبب بمقتل أكثر من 310 آلاف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

 

المصدر: الغد