سوريا.. القوافل “عبر خطوط التماس” و”مرحلة جديدة” في ملف المساعدات

من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري عبرت، الخميس، قافلة مساعدات إنسانية، ضمن برنامج الأمن الغذائي العالمي التابع للأمم المتحدة، باتجاه محافظة إدلب السورية التي تسيطر عليها تشكيلات من فصائل المعارضة.

تضمنت القافلة 14 شاحنة، واستقرت في مستودعات بمدينة سرمدا الحدودية، لتكون الثالثة من نوعها تعبر “عبر الخطوط” بعيدا عن الحدود، منذ أواخر شهر أغسطس الماضي.

وبينما يقول برنامج الغذاء العالمي إن المساعدات الإنسانية “ستُوزع على المحتاجين من سكان شمال غربي سوريا، وهي مكملة للمساعدات المقدمة عبر الحدود”، يبدي مسؤولو إغاثة وناشطون خشيتهم من أن تمهد هذه العملية لمرحلة جديدة قد يقبل عليها ملف المساعدات الخاصة بمناطق الشمال السوري في المرحلة القادمة.

يأتي ذلك بعد أكثر من خمسة أشهر على قرار لمجلس الأمن، مدد بموجبه آلية دخول المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا لمدة عام واحد، عن طريق “باب الهوى”، الذي يربط إدلب بالأراضي التركية.

ومددت الفقرتان 2 و3 من قرار مجلس الأمن 2165 (2014) دخول المساعدات لمدة ستة أشهر، أي حتى 10 يناير 2022 (من عبر باب الهوى فقط)، مع تمديد ستة أشهر إضافية دون الحاجة إلى تصويت، أي حتى 10 من يوليو 2022.

وقال مندوب روسيا في مجلس الأمن، فاسيلي نيبيزيا، في ذلك الوقت، إن بلاده “ستتابع خلال الشهور الستة تنفيذ هذا القرار بحيث يتم استبدال آلية المساعدات العابرة للحدود في نهاية المطاف بالوصول الإنساني عبر خطوط المواجهة (أي من الداخل السوري وبإشراف النظام السوري)”.

“قرار من شقّين”

في سلسلة تغريدات نشرها الخميس، أوضح برنامج الغذاء العالمي أن المساعدات التي يدخلها من مناطق سيطرة النظام السوري تعتبر “تماشيا مع قرار مجلس الأمن رقم 2585 (9 يوليو 2021)”.

وأضاف أن عملية نقل المساعدات تتم بدءا من مستودعات مدينة حلب، وباتجاه المستودع المتعاقد معه في سرمدا.

وكان النظام السوري وروسيا قد رحبا بقرار المجلس رقم 2585 خلال الأشهر الماضية.

وقال وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد في 12 يوليو الماضي، في تصريحات نقلتها وكالة “سانا”، إن اعتماد القرار “يعد إنجازا، لأنه تضمن كل الجوانب التي كانت الدول الغربية ترفض تناولها”.

وتابع: “يشدد أيضا على إيصال المساعدات الإنسانية من الداخل السوري وليس فقط من المعابر”، معربا عن ارتياح دمشق “للجهد الروسي الصيني في تقييد وصول المساعدات الغربية والتركية إلى الإرهابيين”.

ويقول مدير فريق “منسقو الاستجابة في الشمال السوري”، محمد حلاج إن القرار المذكور يتضمن “شقين” (ستة أشهر أولى وستة أشهر ثانية)”.

ويوضح حلاج لموقع “الحرة”: “الستة الأشهر الأولى نصت على إدخال المساعدات إلى شمال غربي سوريا عبر الحدود والخطوط، على أن تكون الأشهر المتبقية مبنية على قرار الأمين العام للأمم المتحدة، في ما يتعلق بالشافية، وخاصة عبر معبر باب الهوى”.

وخلال الأشهر الماضية، قال حلاج، أنهم رحبوا بعملية إدخال المساعدات الإنسانية إلى الشمال السوري، لكنه يشير: “لدينا تخوف من إغلاق معبر باب الهوى وتحويل المساعدات جميعها إلى خطوط التماس الداخلية الفاصلة مع مناطق النظام السوري”.

ويضيف مدير الفريق الإنساني: “وثقنا دخول ثلاث قوافل إلى إدلب عبر الخطوط، ومن المتوقع أن تصل إلى أربع قبل نهاية العامل الحالي. هذا الأمر نعتبره تمهيدا لإغلاق معبر باب الهوى أمام الحركة الإغاثية”.

“روسيا نجحت بالتمرير”

خلال السنوات الماضية حاولت روسيا مرارا عرقلة عملية إدخال المساعدات إلى الشمال السوري عبر المعابر الحدودية، وهو ما بدا واضحا في جلسات مجلس الأمن التي تعقد في شهر يوليو من كل عام لبحث الملف.

وكان مسؤولون روس اعتبروا أن دخول المساعدات عبر الحدود “ينتهك السيادة السورية”، مؤكدين على ضرورة نقل هذا المسار من الحدود إلى الخطوط، مرورا بمناطق سيطرة النظام السوري.

وبحسب بيان أصدرته “حكومة الإنقاذ السورية” التي تمسك بإدارة محافظة إدلب، الخميس، فقد اعتبرت أن “المساعدات الجديدة حصة إضافية تُضاف إلى كمية المساعدات الإنسانية الداخلة عبر باب الهوى”.

وقال مدير العلاقات العامة في وزارة التنمية والشؤون الإنسانية التابعة للحكومة: “كنا أمام خيار صعب بإدخال هذه المساعدات عبر خطوط التماس، إلا أن الروس لوحوا باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن في حال عدم السماح بدخول هذه المساعدات عبر خطوط التماس”.

وأوضح البشير أن “السماح بدخول هذه القافلة من خطوط التماس هو من أجل تجديد قرار إدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى، وفق مخرجات اجتماع مجلس الأمن، في شهر يوليو الماضي. منع إدخالها سيدعم الموقف الرافض لقرار تجديد دخول المساعدات عبر المعبر”.

“تمهيد لإغلاق الحدود”

في غضون ذلك يرى رئيس مجلس إدارة منظمة الأمين للمساندة الإنسانية، معاوية حرصوني أنه “لا يمكن قراءة عبور مواد إغاثية من مناطق سيطرة قوات النظام إلى مناطق شمال غرب سوريا خارج قرار مجلس الأمن”.

واعتبر حرصوني في تصريحات لموقع “الحرة” أن هذه العملية “تمكّن النظام من التحكم بكمية المساعدات الإنسانية ونوعها لاحقا”، مشيرا إلى خطوات لاحقة قد تتبعها روسيا في سياق إغلاق الحدود أمام الحركة الإغاثية لصالح خطوط التماس الداخلية.

ويتوافق ما سبق مع حديث الطبيب السوري، محمد كتوب، حيث يقول إن دخول شاحنات المساعدات الإنسانية من مناطق سيطرة النظام يعتبر “تمهيدا لدخول المساعدات عبر خطوط التماس من مناطق النظام إلى شمال سوريا لاعتماد نموذج مزدوج يمزج بين المساعدات عبر الحدود والمساعدات عبر خطوط التماس من دمشق”.

وأضاف كتوب، وهو مطلع على العمل الإنساني والإغاثي في سوريا، لموقع “الحرة”: “هذا سيزيد من سيطرة دمشق على المساعدات، وسيكون تحضيرا لإلغاء عبر الحدود لاحقا. الموضوع يزيد من قدرة النظام على التدخل في المساعدات”.

وحسب إحصائية، حصل عليها موقع “الحرة” من معبر باب الهوى الحدودي في أغسطس الماضي، فقد أدخلت الأمم المتحدة في عام 2019 قرابة 6927 شاحنة محملة بـ147 ألف طن من المواد الإغاثية التي يحتاجها المواطنون المحليون والنازحون في كل من إدلب وريف حلب.

وفي 2020 بلغ عدد الشاحنات المحملة بالمواد الإغاثية 10412 شاحنة، تحوي ما يعادل 228 طنا.

أما في الربع الأول من العام الجاري فقد بلغ عدد الشاحنات التي أدخلتها الأمم المتحدة 2800 شاحنة، محملة بـ54 ألف طن من المواد الإغاثية.

 

المصدر: الحرة